All commentaries

بحر العلوم

Al-Samarqandī

أبو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ هـ)

One of the earliest — the plain sense first, then the main opinions, briefly.

Al-Anfāl 8:38 Juzʾ 9 Page 181

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ على عداوة رسول الله ﷺ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني: ليصرفوا الناس عن دين الله وطاعته. قال ابن عباس: «نزلت الآية في المطعمين يوم بدر، وهم الذين كانوا يطعمون أهل بدر حين خرجوا في طريقهم» .

قال الله تعالى: فَسَيُنْفِقُونَها. وكانوا ثلاثة عشر رجلاً أطعموا الناس الطعام، فكان على كل رجل منهم يوماً، منهم: أبو جهل، وأخوه الحارث، ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، وأبي بن خلف وغيرهم.

يقول الله تبارك وتعالى: فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، يعني: تكون نفقاتهم عليهم حسرة وندامة، لأنها تكون لهم زيادة العذاب، فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وظهورهم.

وقال مجاهد: هو نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد. وقال الحكم: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية ذهباً. ثُمَّ يُغْلَبُونَ، يعني: يهزمون ولا تنفعهم نفقتهم شيئاً.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ، يعني: القتل والهزيمة لم تكن كفارة لذنوبهم، فيحشرون في الآخرة إلى جهنم.

ثم قال الله تعالى: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، يعني: الْخَبِيثَ من العمل والطَّيِّبِ من العمل، وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً يعني يجمعه وهذا قول الكلبي، وقال مقاتل: ليميز الله الكافرين من المؤمنين، ويجعل في الآخرة الخبيثة أنفسهم ونفقاتهم وأنفسهم، فيركم بعضه على بعض جميعا، فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ويقال: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ بين نفقة المؤمنين ونفقة المشركين، فيقبل نفقة المؤمنين ويثيبهم على ذلك، ويجعل نفقة الكفار وبالاً عليهم، ويجعل ذلك سبباً لعقوبتهم، فتكوى بها جباههم. وقال القتبي: فَيَرْكُمَهُ أي: يجعله ركاماً بعضه على بعض.

ثم قال: أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، يعني: المغبونين في العقوبة. قرأ حمزة والكسائي لِيَمِيزَ اللَّهُ بضم الياء مع التشديد، والباقون لِيَمِيزَ بالنصب مع التخفيف، ومعناهما واحد:

مَازَ يُميِزُ وَمَيَّزَ يُمَيِّزُ.

قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا، يعني أبا سفيان وأصحابه، وما كان في مثل حالهم إلى يوم القيامة: إِنْ يَنْتَهُوا أي: عن الشرك وعن قتال محمد، وعن المؤمنين، يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ يعني: يتجاوز عنهم ما سلف من ذنوبهم وشركهم. وَإِنْ يَعُودُوا إلى قتال محمد ﷺ وأصحابه، فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ بنصرة أوليائه وقهر أعدائه. ويقال: يعني، القتل يحذرهم بالعقوبة لكيلا يعودوا فيصيبهم مثل ما أصابهم وقال الكلبي: فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أن ينصر الله أنبيائه ومن آمن معهم، كقوله: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا [غافر: 51] .

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:38