All commentaries

الدر المصون

As-Samīn al-Ḥalabī

السمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ)

The standard work on the grammar of the Qur'an.

Ibrāhīm 14:43 Juzʾ 13 Page 261

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Racing ahead, their heads raised up, their glance does not come back to them, and their hearts are void.

Read in the muṣḥaf
الدر المصون As-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} : حالان من المضافِ المحذوفِ؛ إذ التقديرُ: أصحاب الأبصار، إذ يُقال: شَخَصَ زيدٌ بصرَه، أو تكون الأبصارُ دلَّتْ على أربابِها فجاءت الحالُ مِن المدلولِ عليه، قالهما أبو البقاء. وقيل: «مُهْطِعين» منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، اي: يُبْصِرُهم مُهْطِعين. ويجوز في «مُقْنِعي» أن يكونَ حالاً من الضمير في «مُهْطِعين» فتكون حالاً متداخلةً. وإضافة «مُقْنعي» غيرُ حقيقيةٍ فلذلك وَقَعَتْ حالاً.

والإِهطاع: قيل: الإِسراعُ في المشي قال:

290 - 3- إذا دعانا فأَهْطَعْنا لدَعْوَته ... داعٍ سميعٌ فَلَفُّونا وساقُوْنا وقال:

290 - 4- وبمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأن عِنَانَه ... في [رأس] جَذْعٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقال أبو عبيدة: «قد يكون الإِسراعَ وإدامةَ النظر» . وقال الراغب: «هَطَع الرجلُ ببصره إذا صَوَّبه، وبعيرٌ مُهْطِعٌ إذا صَوَّب عُنُقَه» . وقال الأخفش: «هو الإِقبالُ على الإِصغاء» وأنشد:

290 - 5- بِدِجْلَةَ دارُهُمْ ولقد أراهُمْ ... بِدِجْلِةَ مُهْطِعِيْن إلى السَّماعِ

والمعنى: مُقْبِلِيْن برؤوسهم إلى سَماع الدَّاعي. وقالَ ثعلب: «أَهْطِع الرجلُ إذا نظر بِذُلٍّ وخُشُوعِ، لا يُقْلِعُ ببصره» ، وهذا موافِقٌ لقول أبي عبيدٍ فقد سُمِعَ فيه: أَهْطَعَ وهَطَعَ رباعياً وثلاثياً.

والإِقناع: رَفْعُ الرأسِ وإدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إل غيرِه، قاله القتبيُّ وابنُ عرفة، ومنه قولُه يَصِفُ إبلاً ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها:

290 - 6- يُباكِرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ... نواجِذُهُنَّ كالِحَدأ الوَقيع

ويقال: أَقْنَعَ رأسَه، أي: طَأْطَأها ونَكَّسها فهو من الأضداد، والقَناعَةُ: الاجتِزاءُ باليسير، ومعنى قَنِع بكذا: ارتفع رأسُه عن السؤال، وفَمٌ مُقَنَّع: مَعْطُوفُ الأسنان داخله ورجلٌ مُقَنَّعٌ بالتشديد. ويقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَناعةً وقَنَعاً إذا رَضِيَ، وقَنَعَ قُنُوعاً إذا سَأَل، فوقع الفرقُ بالمصدر.

وقال الراغب: «قال بعضُهم:» أصلُ هذه الكلمةِ مِن القِناع، وهو ما يُغَطَّي الرأسَ، والقانِعُ مَنْ [لا] يُلحُّ في السؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله:

290 - 7- لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْني ... مَفاقِرَه أعفُّ مِنَ القُنُوعِ

ورجل مَقْنَعٌ يُقْنِعُ به. قال:

290 - 8-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... شُهودِيْ على لَيْلَى عُدُولٌ مَقانِعُ

والرُّؤوس: جمع رَأْس وهو مؤنثٌ، ويُجْمَع في القلة على أَرْؤُس، وفي الكثرةِ على رُؤوس، والأَرْأَسُ: العظيم الرأسِ، ويُعَبَّر بها عن الرجل العظيم كالوجهِ، والرئيس مشتق مِنْ ذلك، ورِئاسُ السيفِ مَقْبَضُهُ، وشاةٌ رَأْساء اسْوَدَّت رأسُها.

قوله: {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ} في محلِّ نصب على الحال أيضاً من الضمير في «مُقْنِعِي» . ويجوز أن يكونَ بدلاً من «مُقْنِعي» كذا قال أبو البقاء، يعني أنه يَحُلُّ مَحَلَّه. ويجوز أن يكونَ استئنافاً.

والطَّرْفُ في الأصل مصدرٌ، وأُطْلِقَ على الفاعلِ لقولِهم: «ما فيهم عَيْنٌ تَطْرِفُ» ، [ولعلَّه] هنا العينُ. قال:

290 - 9- وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارَتي ... حتى يُواري جارَتي مَأْواها والطَّرْفُ: الجَفْنُ أيضاً، يقال: ما طَبَّق طَرْفَه - أي: جَفْنَه - على الآخر، والطَّرْفُ أيضاً تحريكُ الجَفْن.

قوله: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ} يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه: إمَّا «يَرْتَدُّ» ، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد «هواء» وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى: فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال: «أَهْوِيَة» ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأه.

والهواءُ: الخالي من الأجسام، ويُعَبَّر به عن الجبن، يقال: جَوْفُه هواءٌ، أي: فارغ، قال زهير:

291 - 0- كأن ارَّحْلَ منها فوق صَعْلٍ ... من الظَّلْمَانِ جُؤْجُؤُه هَواءُ

وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه:

291 - 1-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ

النَّخِب: الذي أَخَذْتَ نُخْبَته، أي: خِيارَه.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:43