All commentaries

الدر المصون

As-Samīn al-Ḥalabī

السمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ)

Every word parsed. The standard work on the grammar of the Qur'an.

Al-Baqarah 2:238 Juzʾ 2 Page 39

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: {حَافِظُواْ} : في «فاعَل» هنا قولان، أحدُهما: أنه بمعنى فَعِل كطارَقْتُ النعل وعاقَبْتُ اللصَّ. ولمَّا ضَمَّن المحافظةَ معنى المواظبةِ عَدَّاها ب «على» الثاني: أنَّ «فاعَل» على بابِها من كونِها بين اثنين، فقيل: بين العبدِ وربِّه، كأنه قيل: احفَظْ هذه الصلاةَ يحفظْكَ اللهُ. وقيل: بين العبدِ والصلاةِ أي: احفَظْها تحفَظْك.

وقال أبو البقاء: «ويكون وجوبُ تكريرِ الحفظِ جارياً مَجْرى الفاعِلين، إذ كان الوجوبُ حاثَّاً على الفعلِ، فكأنه شريكُ الفاعلِ للحفظ، كما قالوا في {وَاعَدْنَا موسى} [البقرة: 51] فالوعدُ من اللهِ والقَبولُ من موسى بمنزلةِ الوعد. وفي» حافِظوا «معنىً لا يوجَدُ في» احفظوا «وهو تكريرُ الحفظ» وفيه نظر؛ إذ المفاعلةُ لا تَدُلُّ على تكريرِ فعلٍ البتةِ.

قوله: {والصلاة الوسطى} ذَكَر الخاصَّ بعد العامَّ، وقد تقدَّم فائدُته عند قولِه: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ} [البقرة: 98] ، والوُسْطى: فُعْلَى معناها التفضيلُ، فإنها مؤنثةٌ للأوسط، كقولِه - يمدح الرسول عليه السلام -:

1008 - يا أوسطَ الناسِ طُرَّاً في مفاخِرهمْ ... وأكرمَ الناسِ أمَّا بَرَّةً وأَبَا

وهي [من] الوسطِ الذي هو الخِيارُ/ وليست من الوَسَطِ الذي معناه: متوسطٌ بين شيئين، لأنَّ فُعْلى معناها التفضيلُ؛ ولا يُبْنى للتفضيل إلا ما يَقْبل الزيادةَ والنقصَ، والوَسَطُ بمعنى العَدْل والخيارِ يقبلُهما بخلافِ المتوسطِ بين الشيئين فإنه لا يَقْبَلُهما فلا يُبْنى منه أفعلُ التفضيل.

وقرأ علي: «وعلى الصلاة» بإعادةِ حرفِ الجَرِّ توكيداً، وقَرَأَتْ عائشةُ - رضي الله عنها - «والصلاةَ» بالنصبِ، وفيها وجهان، أحدُهما على الاختصاصِ، ذكرَه الزمخشري، والثاني على موضعِ المجرورِ، مثلُه نحو: مررتُ بزيدٍ وعَمْراً، وسيأتي بيانُه في المائدة.

قوله: {قَانِتِينَ} حالٌ من فاعلِ «قوموا» . و «لله» يجوزُ أَنْ تتعلَّقَ اللامُ بقوموا، ويجوزُ أنَ تتعلَّق بقانتين، ويدلُّ للثاني قولُه تعالى: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] . ومعنى اللامِ التعليلُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:238