All commentaries

معالم التنزيل

Al-Baghawī

الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ)

Plain and narration-based; the easiest to read straight through.

Al-Anʿām 6:145 Juzʾ 8 Page 147

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "I do not find within that which was revealed to me [anything] forbidden to one who would eat it unless it be a dead animal or blood spilled out or the flesh of swine - for indeed, it is impure - or it be [that slaughtered in] disobedience, dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], then indeed, your Lord is Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf
معالم التنزيل Al-Baghawī

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ، وَقَالُوا: مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا، وَحَرَّمُوا الْبَحِيْرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالْحَامِ، وَكَانُوا يُحَرِّمُونَ بَعْضَهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَبَعْضَهَا عَلَى النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ، فَلَمَّا قَامَ الْإِسْلَامُ وَثَبَتَتِ الْأَحْكَامُ جَادَلُوا النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ خَطِيبَهُمْ مَالِكُ بْنُ عوف أبو الأحوض الْجُشَمِيِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [بَلَغَنَا] ساقط من "أ". أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ مِمَّا كَانَ آبَاؤُنَا يَفْعَلُونَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ قَدْ حَرَّمْتُمْ أَصْنَافًا مِنَ الْغَنَمِ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ، وَإِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ لِلْأَكْلِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ هَذَا التَّحْرِيمُ؟ مَنْ قِبَلِ الذَّكَرِ أَمْ مِنْ قِبْلِ الْأُنْثَى"؟ فَسَكَتَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. فَلَوْ قَالَ جَاءَ التَّحْرِيمُ بِسَبَبِ الذُّكُورِ وَجَبَ أَنْ يُحَرِّمَ جَمِيعَ الذُّكُورِ، وَإِنْ قَالَ بِسَبَبِ الْأُنُوثَةِ وَجَبَ أَنْ يُحَرِّمَ جَمِيعَ الْإِنَاثِ، وَإِنْ كَانَ بِاشْتِمَالِ الرَّحِمِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَرِّمَ الْكُلَّ، لِأَنَّ الرَّحِمَ لَا يَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَأَمَّا تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِالْوَلَدِ الْخَامِسِ أَوِ السَّابِعِ أَوِ الْبَعْضِ دون البعض ١٢٥/ب فَمِنْ أَيْنَ؟.

وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمَالِكٍ: "يَا مَالِكُ: مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: بَلْ تَكَلَّمْ وَأَسْمَعُ مِنْكَ".

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حُضُورًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ: عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ، ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ يَكُونُ بِالْوَحْيِ وَالتَّنْزِيلِ، فَقَالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وَرُوِيَ أَنَّهُمْ قَالُوا: فَمَا الْمُحَرَّمُ إِذًا فَنَزَلَ: ‏‏ يَا مُحَمَّدُ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أَيْ: شَيْئًا مُحَرَّمًا، ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ آكِلٍ يَأْكُلُهُ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ "تَكُونَ" بِالتَّاءِ، ‏‏‏‏ رَفْعٌ أَيْ: إِلَّا أَنْ تَقَعَ مَيْتَةٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ " تَكُونَ " بِالتَّاءِ، ‏‏‏‏ نُصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ اسْمٍ مُؤَنَّثٍ، أَيْ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفْسُ، أَوْ: الْجُثَّةُ مَيِّتَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ "يَكُونَ" بِالْيَاءِ "مَيْتَةً" نَصْبٌ، يَعْنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ [الْمَطْعُومُ] في "ب": (الطعام) . مَيْتَةً، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ: مُهْرَاقًا سَائِلًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ مَا خَرَجَ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَهُنَّ أَحْيَاءٌ وَمَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْوَاحِ وَمَا يخرج من الأدواج عِنْدَ الذَّبْحِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ، لِأَنَّهُمَا جَامِدَانِ، وَقَدْ جَاءَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِمَا، وَلَا مَا اخْتَلَطَ بِاللَّحْمِ مِنَ الدَّمِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ سَائِلٍ.

قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ: سَأَلَتُ أَبَا مِجَلَزٍ عَمًّا يَخْتَلِطُ بِاللَّحْمِ مِنَ الدَّمِ، وَعَنِ الْقِدْرِ يُرَى فِيهَا حُمْرَةُ الدَّمِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا نَهَى عَنِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ.

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِالدَّمِ فِي عِرْقٍ أَوْ مُخٍّ، إِلَّا الْمَسْفُوحَ الَّذِي تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعُرُوقِ مَا يَتَّبِعُ الْيَهُودُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ حَرَامٌ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وَهُوَ مَا ذُبِحَ عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ مَقْصُورٌ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالُوا: وَيَدْخُلُ فِي الْمَيْتَةِ: الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ، وَمَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ راجع فيما سبق، تفسير الآية [[انظر: تفسير القرطبي: ٧ / ١١٦ وما بعدها، أحكام القرآن للطبري الهراس: ٣ / ٣٤٦-٣٤٧. من سورة المائدة - في هذا الجزء. ص (١٠-١٢) .]] .

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَالْمُحَرَّمُ بِنَصِّ الْكِتَابِ مَا ذُكِرَ هُنَا (٣) .

ذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، وَقَدْ حَرَّمَتِ السُّنَةُ أَشْيَاءَ يَجِبُ الْقَوْلُ بِهَا.

مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ" أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ... برقم (١٩٣٤) : ٣ / ١٥٣٤. والمصنف في شرح السنة: ١١ / ٢٣٤. .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ثَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ" أخرجه مسلم في الموضع السابق - برقم (١٩٣٣) : ٣ / ١٥٣٤. والمصنف في الموضع نفسه. .

وَالْأَصْلُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصُّ تَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا أَمَرَ الشَّرْعُ بِقَتْلِهِ -كَمَا قَالَ: "خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ" أخرجه البخاري في جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب: ٤ / ٣٤، ومسلم في الحج باب ما يندب للمحرم وغيره قتله، برقم (١١٩٨) : ٢ / ٨٥٦. أَوْ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَالنَّمْلَةِ -فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَالْمَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْأَغْلَبِ مِنْ عَادَاتِ الْعَرَبِ، فَمَا يَأْكُلُهُ الْأَغْلَبُ مِنْهُمْ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا لَا يَأْكُلُهُ الْأَغْلَبُ مِنْهُمْ فَهُوَ حَرَامٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) ، فَثَبَتَ أَنَّ مَا اسْتَطَابُوهُ فَهُوَ حَلَالٌ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أَبَاحَ أَكْلَ هَذِهِ الْمُحْرِمَاتِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ فِي غَيْرِ الْعُدْوَانِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And to those who are Jews We prohibited every animal of uncloven hoof; and of the cattle and the sheep We prohibited to them their fat, except what adheres to their backs or the entrails or what is joined with bone. [By] that We repaid them for their injustice. And indeed, We are truthful.

معالم التنزيلAl-Baghawī

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الْيَهُودَ، ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مَشْقُوقَ الْأَصَابِعِ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ مِثْلَ: الْبَعِيرِ وَالنَّعَامَةِ وَالْإِوَزِّ وَالْبَطِّ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هُوَ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَكُلُّ ذِي حَافِرٍ مِنْ [الدَّوَابِّ] في "أ": (السباع) . وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَالَ: سُمِّيَ الْحَافِرُ ظُفُرًا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي شُحُومَ الْجَوْفِ، وَهِيَ الثُّرُوبُ، وَشَحْمُ الْكُلْيَتَيْنِ، ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ: إِلَّا مَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ وَالْجَنْبِ مِنْ دَاخِلِ بُطُونِهِمَا، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وَهِيَ الْمَبَاعِرُ، وَاحِدَتُهَا: حَاوِيَةٌ وَحَوِيَّةٌ، أَيْ: مَا حَمَلَتْهُ الْحَوَايَا مِنَ الشَّحْمِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: شَحْمَ الْأَلْيَةِ، هَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ، وَالتَّحْرِيمُ مُخْتَصٌّ بِالثَّرْبِ الثرب: على وزن (فَلَس) : شحم رقيق على الكرش والأمعاء. وَشَحْمِ الْكُلْيَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُلَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا قُتَيْبَةُ أَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمَّعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ" فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: لَا هُوَ حَرَامٌ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: "قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهُمَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ" أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الميتة والأصنام: ٤ / ٤٢٤، ومسلم في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، برقم (١٥٨١) : ٣ / ٢٠٧. والمصنف في شرح السنة: ٨ / ٣٠. .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ: ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عُقُوبَةٌ لَهُمْ ‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ: بِظُلْمِهِمْ مِنْ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَاسْتِحْلَالِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ وَعَنْ بَغْيِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So if they deny you, [O Muhammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."

معالم التنزيلAl-Baghawī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِتَأْخِيرِ الْعَذَابِ عَنْكُمْ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

[عَذَابُهُ] زيادة من "ب". ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إِذَا جَاءَ وَقْتُهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ وَتَيَقَّنُوا بُطْلَانَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَتَحْرِيمِ مَا لَمْ يَحُرِّمْهُ اللَّهُ [قَالُوا] زيادة من "ب". ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنْ قَبْلُ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مَنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَغَيْرِهِمَا، أَرَادُوا أَنْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حُجَّةً لَهُمْ عَلَى إِقَامَتِهِمْ عَلَى الشِّرْكِ، وَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا نَفْعَلَهُ، فَلَوْلَا أَنَّهُ رَضِيَ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ وَأَرَادَهُ مِنَّا وَأَمَرَنَا بِهِ لَحَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنْ كُفَّارِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَذَابَنَا.

وَيَسْتَدِلُّ أَهْلُ الْقَدَرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، يَقُولُونَ: إِنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ".

قُلْنَا: التَّكْذِيبُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ "لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا" بَلْ ذَلِكَ الْقَوْلُ صِدْقٌ وَلَكِنْ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِهَا وَرَضِيَ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ (الْآيَةَ ٢٨) : (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) ، فَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّكْذِيبَ وَرَدَ فِيمَا قُلْنَا لَا فِي قَوْلِهِمْ: "لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا"، قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بالتشديد ١٢٦\أوَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كَذِبِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَقَالَ كَذَبَ الَّذِينَ [مَنْ قَبْلِهِمْ] ساقط من "ب". بِالتَّخْفِيفِ فَكَانَ يَنْسِبُهُمْ إِلَى الْكَذِبِ لَا إِلَى التَّكْذِيبِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ: لَوْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَعْرِفَةً مِنْهُمْ بِهِ لَمَا عَابَهُمْ بِذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وَقَالَ: (وما كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الْأَنْعَامِ، ١١١) ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوهُ تَكْذِيبًا وَتَخَرُّصًا وَجَدَلًا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِاللَّهِ وَبِمَا يَقُولُونَ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ) (الزُّخْرُفِ، ٢٠) ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الْأَنْعَامِ، ١١٦) .

وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْحَقَّ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَهُ عُذْرًا لِأَنْفُسِهِمْ وَيَجْعَلُونَهُ حُجَّةً لِأَنْفُسِهِمْ فِي تَرْكِ الْإِيمَانِ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ بِمَعْزِلٍ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَإِنَّهُ مُرِيدٌ لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ غَيْرُ آمِرٍ بِجَمِيعِ مَا يُرِيدُ، وَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَتَّبِعَ أَمْرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَشِيئَتِهِ، فَإِنَّ مَشِيئَتَهُ لَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَحَدٍ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أَيْ: كِتَابٌ وَحُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ حَتَّى يَظْهَرَ مَا تَدَّعُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشِّرْكِ أَوْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمْتُمْ، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَا تَتْبَعُونَ فِيمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، ‏‏ ‏‏‏‏ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَيَقِينٍ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَكْذِبُونَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those who associated with Allah will say, "If Allah had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but falsifying."

معالم التنزيلAl-Baghawī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."

معالم التنزيلAl-Baghawī

Loading…

You read 6:145–149 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:145