All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

An-Nūr 24:3 Juzʾ 18 Page 350

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The fornicator does not marry except a [female] fornicator or polytheist, and none marries her except a fornicator or a polytheist, and that has been made unlawful to the believers.

Read in the muṣḥaf

قرأ أبو البرهسيم «وَحَرَّم» مبنياً للفاعل مشدداً. وزيد بن علي «حَرُم» بزنة كَرم. واختلفوا في معنى الآية وحكمها:

فقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري والشعبي، ورواية العوفي عن ابن عباس: «قَدِمَ المهاجرون المدينة وفيهم فقراء لا مال لهم ولا عشائر، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن، وهُنَّ يومئذ أخصب أهل المدينة، فرغب ناس من فقراء المسلمين في نكاحهن لينفقن عليهم، فاستأذنوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فنزلت هذه الآية» وحرم على المؤمنين أن يتزوجوا تلك البغايا، لأنهنَّ كنَّ مشركات.

وقال عكرمة: نزلت في نساء بمكة والمدينة، منهن تسع لهن رايات البيطار يعرفن بها منزلهن: أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي، وكان الرجل ينكح الزانية في الجاهلية يتخذها مأكلة، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن على تلك الجهة، فاستأذن رجل من المسلمين نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في نكاح «أمِّ مهزول» واشترطت له أن تنفق عليه، فأنزل الله هذه الآية.

فإن قيل: قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ظاهره خبر وليس الأمر كذلك، لأن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة، والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف، وأيضاً فقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ليس كذلك، فإن المؤمن يحل له التزويج بالمرأة الزانية.

فالجواب من وجوه:

أحدها - وهو أحسنها -: ما قاله القفال: إن اللفظ وإن كان عاماً لكن المراد منه الأعم الأغلب، لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح المرأة الصالحة، وإنما يرغب في فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة لا ترغب في نكاح الرجل الصالح، بل تنفر عنه، وإنما ترغب فيمن هو من جنسها من الفسقة والمشركين، فهذا على الأعم الأغلب، كما يقال «لا يفعَل الخيرَ إلاّ الرجلُ التقيُّ» وقد يفعل الخيرَ من ليس بتقي، فكذا هاهنا.

وأما قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالجواب من وجهين:

الأول: أن نكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها فحرم عليه لما فيه من التشبه بالفساق، وحضور موقع التهمة، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، ومجالسة الخطائين فيها التعرض لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني والفجار.

وثانيها: أن صرف الرغبة بالكلية إلى الزواني وترك الرغبة في الصالحات محرم على المؤمنين، لأن قوله: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ معناه: أنَّ الزاني لا يرغب إلا في زانية، فهذا محرم على المؤمنين، ولا يلزم من حرمة هذا الحصر حرمة التزويج بالزانية، فهذا هو المعتمد في تفسير الآية.

الوجه الثاني: أن الألف واللام في قوله: «الزَّاني» وفي قوله: «المُؤْمِنينَ» وإن كان للعموم ظاهراً لكنه مخصوص بالأقوام الذين نزلت فيهم كما قدمناه آنفاً.

الوجه الثالث: أن قوله: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وإن كان خبراً في الظاهر لكن المراد منه النهي، والمعنى: كل من كان زانياً فلا ينبغي أن ينكح إلا زانية، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ هكذا كان الحكم في ابتداء الإسلام.

وعلى هذا الوجه ذكروا قولين:

أحدهما: أن ذلك الحكم باق إلى الآن حتى يحرم على الزاني والزانية التزويج بالعفيفة والعفيف وبالعكس، وهذا مذهب أبي بكر وعمر وعليّ وابن مسعود.

ثم في هؤلاء من يسوّي بين الابتداء والدوام فيقول: كما لا يحل للمؤمن أن يتزوج بالزانية فكذلك لا يحل له إذا زنت تحته أن يقيم عليها.

ومنهم من يفصل لأن في جملة ما يمنع من التزويج ما لا يمنع من دوام النكاح كالإحرام والعدة.

والقول الثاني: أن هذا الحكم صار منسوخاً. واختلفوا في ناسخه: فقال الجبائي: إن ناسخه هو الإجماع وعن سعيد بن المسيب أنه منسوخ بعموم قوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: 3] ، ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النور: 32] .

قال المحققون: هذان الوجهان ضعيفان، أما قول الجبائي فلأنه ثبت في أصول الفقه أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به، وأيضاً فالإجماع الحاصل عقيب الخلاف لا يكون حجة، والإجماع في هذه المسألة مسبوق بمخالفة أبي بكر وعمر وعلي، فكيف يصح؟

وأما قوله: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: 3] فلا يصلح أن يكون ناسخاً، لأنه لا بد من أن يشترط فيه ألا يكون هناك مانع من النكاح من سبب أو نسب أو غيرهما.

ولقائل أن يقول: لا يدخل فيه تزويج الزانية من المؤمنين، كما لا يدخل فيه تزويجها من الأخ وابن الأخ، وأن للزنا تأثيراً في الفرقة ما ليس لغيره، ألا ترى أنه إذا قذفها يتبعها بالفرقة على بعض الوجوه؟ ولا يجب مثل ذلك في سائر ما يوجب الحد، ولأن الزنا يورث العار، ويؤثر في الفراش، ففارق غيره.

واحتج من ادعى النسخ بأن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقال: «يا رسول الله إن امرأتي لا تردّ يد لامس» ، قال: «طَلِّقْهَا» . قال: «إني أحبها، وهي جميلة» ، قال: «استمتع بها» وفي رواية: «فأمسكها إذن» .

وروي أن عمر بن الخطاب ضرب رجلاً وامرأة في زنا وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام. وبأن ابن عباس سُئِل عن رجل زنا بامرأة فهل له أن يتزوجها؟ فأجازه ابن عباس، وشبهه بمن سرق ثمر شجرة ثم اشتراه.

وعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه سُئِل عن ذلك فقال: «أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وآخِرُهُ نِكاح، والحرامُ لا يُحَرِّمُ الحلال» .

الوجه الرابع: أن يحمل النكاح على الوطء، والمعنى: أن الزاني لا يطأ حين يزني إلا زانية أو مشركة، وكذا الزانية ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: وحرم الزنا على المؤمنين، وهذا تأويل أبي مسلم، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم، ورواية الوالبي عن ابن عباس.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:3