All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Al-Qaṣaṣ 28:86 Juzʾ 20 Page 396

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.

Read in the muṣḥaf

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ، لمَّا بيَّن أن الدار الآخرة ليست إلا للمتقين بيَّن بعد ذلك ما يحصل لهم فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ، والمعنى: أنهم يزادون على ثوابهم، وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وظاهره أنهم لا يزادون على ما يستحقون.

فقوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ من إقامة الظاهر مقام المضمر تشنيعاً عليهم، وقوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أي: إلاَّ مثل ما كانوا، قال الزمخشري: إنما كرر ذكر السيئات، لأن في إسناد عمل السيئة إليهم مكرراً فضل تهجين لحالهم، وزيادة تبغيض للسيئة إلى السامعين، وهذا من فضله العظيم أنه لا يجزي بالسيئة إلا مثلها، ويجزي بالحسنة بعشر أمثالها.

فإن قيل: قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: 7] كرر ذكر الإحسان واكتفى في ذكر الإساءة بمرة واحدة، (وفي هذه الآية كرر الإساءة واكتفى في ذكر الإحسان بمرة واحدة) فما السبب؟

والجواب: أن هذا المقام مقام الترغيب في الدار الآخرة فكانت المبالغة في النهي عن المعصية مبالغة في الدعوة إلى الآخرة، وأما الآية الأخرى فهي في شرح حالهم فكانت المبالغة في ذكر محاسنهم أولى. فإن قيل: كيف لا تجزى السيئة إلا بمثلها مع أن المتكلم بكلمة الكفر إذا مات في الحال عذب أبد الآباد؟ فالجواب: لأنه كان على عزم أنه لو عاش أبداً لقال ذلك فعومل بمقتضى عزمه.

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال أبو علي: فرض عليك أحكامه وفرائضه «لَرَادُّكَ» بعد الموت «إلَى مَعَادٍ» وتنكير المعاد لتعظيمه، كأنه قال: مَعَادٍ وأي معاد، أي ليس لغيرك من البشر مثله، وقيل: المراد به مكة وترداده إليها يوم الفتح، ووجه تنكيره إياها كانت في ذلك اليوم معاداً لها شأن عظيم لاستيلاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عليها، وقهره لأهلها وإظهار عز الإسلام وإذلال حزب الكفرة، والسورة مكية، فكأن الله تعالى وعده وهو بمكة حين أوذي وهو في غلبة من أهلها أنه يهاجر منها، ويعيده إليها ظاهراً ظافراً، وقال مقاتل: «إنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خرج من الغار وسار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق نزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة واشتاق إليها وذكر مولده ومولد أبيه، فنزل جبريل فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» نَعَمْ «فقال جبريل إنَّ الله يقول: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ » يعني مكة ظاهراً عليهم قال المحققون: وهذا حد ما يدل على نبوته، لأنه أخبر عن الغيب ووقع ما أخبر به فيكون معجزاً.

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ منصوب بمضمر، أي: يَعْلَمْ أو «أَعْلَم» إن جعلناها بمعنى عالم وأعملناها إعماله، ووجه تعلقه بما قبله أنَّ الله تعالى لما وعد رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الرد إلى معاد قال: قل للمشركين ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في المعاد والإعزاز بالإعادة إلى مكة ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يعنيهم وما يستحقونه من العذاب في معادهم.

قوله: ﴿وَمَا كُنتَ ترجوا أَن يلقى إِلَيْكَ الكتاب﴾ أي: يوحى إليك القرآن ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قال الفراء هذا استثناء منقطع، أي: لكن رحمة من ربك فأعطاك القرآن وقيل: متصل. قال الزمخشري: هذا كلام محمول على المعنى، كأنه قيل: وما ألقي إليك الكتاب إلا رحمة. فيكون استثناء من الأحوال ومن المفعول له، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أي: معيناً لهم على دينهم، قال مقاتل: وذلك حين دعي إلى دين آبائه فذكره الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ قرأ العامة بفتح الياء وضم الصاد، من: صدَّه يصُدُّه، وقرىء بضم الياء وكسر الصاد، من: أصده بمعنى صَدَّه، حكاها أبو زيد عن كلب. قال الشاعر:

4023 - أُنَاسٌ أَصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُم ... صُدُودَ السَّوَاقِي عَنْ أُنُوف الحَوَائِمِ وأصل «يَصُدُّنكَ» «يَصُدُّونَنَّكَ» ، ففعل فيه ما فعل في ﴿لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾ [هود: 8] ، والمعنى لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدوك عن اتباع آيات الله يعني القرآن. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أي: إلى دين ربك وإلى معرفته وتوحيده ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال ابن عباس: الخطاب في الظاهر للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمراد به: أهل دينه، أي: لا تظاهروا الكفار ولا توافقوهم ومثله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهذا وإن كان واجباً على الكلِّ إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصاً لأجل (التعليم) ، فإن قيل: الرسول كان معلوماً منه أنه لا يفعل شيئاً من ذلك ألبتة، فما فائدة ذلك النهي؟ فالجواب: أنَّ الخطاب وإن كان معه لكن المراد غيره، ويجوز أن يكون المعنى: لا تعتمد على غير الله ولا تتخذ غيره وكيلاً في أمورك، فإن وثق بغير الله فكأنَّه لم يكمل طريقه في التوحيد، ثم بيَّن أنه لا إله إلاَّ هو أي: لا نافع ولا ضار ولا معطي ولا مانع إلاَّ هو كقوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المزمل: 9] فلا يجوز اتخاذ إلهٍ سواه.

قوله: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ من جعل شيئاً يطلق على الباري تعالى - وهو الصحيح - قال: هذا استثناء متصل، والمراد بالوجه الذات، وإنَّما جرى على عادة العرب في التعبير بالأشرف عن الجملة، ومن لم يطلق عليه جعله متصلاً أيضاً، وجعل الوجه ما عمل لأجله أو الجاه الذي بين الناس، أو يجعله منقطعاً أي: لكن هو تعالى لم يهلك.

فصل

استدلت المعتزلة على أن الجنة والنار غير مخلوقتين بأنَّ هذه الآية تقتضي فناء الكل، فلو كانتا مخلوقتين لكان هذا يناقض قوله تعالى في صفة الجنة ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ [الرعد: 35] ، والجواب: هذا معارض بقوله تعالى (في صفة الجنة) {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] وفي صفة النار: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: 24] ثم إما أن يحمل قوله: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ على الأكثر كقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ [النمل: 24] أو يحمل على الفناء القليل كقوله: ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ﴾ [الرعد: 35] على أن فناءها لما كان قليلاً بالنسبة إلى زمان بقائها لا جرم أطلق لفظ الدوام عليها.

قوله: «وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» أي: في الآخرة، والعامة على بنائه للمفعول، وعيسى على بنائه للفاعل، روى الثعالبي في تفسير عن أُبَيِّ بن كعب قال: «قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -:» من قَرَأَ طسم القصص لم يبق في السموات والأرض إلا شهد له يوم القيامة أنَّه كان مصدِّقًا أن كلَّ شيءٍ هالكٌ إلاَّ وجهه له الحكم وإليه ترجعون» سورة العنكبوت

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:86