All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:86 Juzʾ 20 Page 396

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And you were not expecting that the Book would be conveyed to you, but [it is] a mercy from your Lord. So do not be an assistant to the disbelievers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الجَوابُ لِكُلِّ مَن أنْصَفَ: هم في ضَلالٍ مُبِينٍ لِأنَّهم يَنْحِتُونَ مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وأنْتَ جِئْتَ بِالهُدى لِأنَّكَ أتَيْتَ بِهِ عَنِ اللَّهِ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في ”عَلَيْكَ“ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ لِلِاهْتِمامِ بِالرَّدِّ عَلى المُنْكِرِ لِلْمَعادِ، أيْ: فَرَضَهُ عَلَيْكَ والحالُ أنَّكَ ما، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ: لَمّا كانَ رُجُوعُهُ إلى مَكَّةَ في غايَةِ البُعْدِ لِكَثْرَةِ الكُفّارِ وقِلَّةِ الأنْصارِ، قَرَّبَهُ بِقَوْلِهِ مُعْلِمًا أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأُمُورِ تَكُونُ عَلى غَيْرِ رَجاءٍ، بَلْ وعَلى خِلافِ القِياسِ: وما ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في سالِفِ الدَّهْرِ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَنْزِلَ عَلى وجْهٍ لَمْ يُقْدَرْ عَلى رَدِّهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بِهَذا الِاعْتِقادِ ولا بِشَيْءٍ مِنهُ؛ ولا كانَ هَذا مِن شَأْنِكَ، ولا سَمِعَهُ أحَدٌ مِنكَ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ، ولا تَأهَّبْتَ لِذَلِكَ أُهْبَتَهُ العادِيَّةَ مِن تَعَلُّمِ خَطٍّ أوْ مُجالَسَةِ عالِمٍ لِيَتَطَرَّقَ إلَيْكَ نَوْعُ اتِّهامٍ، كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في الَّتِي بَعْدَها: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [العنكبوت: ٤٨] الآيَةُ، واخْتِيرَ هُنا لَفْظُ الكِتابِ لِأنَّ السِّياقَ لِلرَّحْمَةِ الَّتِي مِن ثَمَراتِها الِاجْتِماعُ (p-٣٧٩)المُحْكَمُ، وذَلِكَ مَدْلُولُ الكِتابِ؛ ثُمَّ قالَ: ‏‏ أيْ: لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْكَ الكِتابُ ‏‏‏ أيْ: لِأجْلِ رَحْمَةٍ عَظِيمَةٍ لَكَ ولِجَمِيعِ الخَلائِقِ بِكَ، لَمْ تَكُنْ تَرْجُوها ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِجَعْلِكَ مُصْطَفًى لِذَلِكَ، بِالدُّعاءِ إلَيْهِ وقَصْرِ الهِمَمِ عَلَيْهِ، وعَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ إشارَةً إلى أنَّ حالَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِنَ التَّنَزُّهِ عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ وعَنِ القُرْبِ مِنها والحَلِفِ بِها وعَنْ والفَواحِشِ جَمِيعًا، ومِنَ الِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ بِالخَلْوَةِ مَعَهُ والتَّعَبُّدِ لَهُ تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ كانَ حالَ مَن يَرْجُو ذَلِكَ.

ولَمّا تَسَبَّبَ عَمّا تَقَدَّمَ الِاجْتِهادُ في [تَحْرِيكِ الهِمَمِ إلى العُكُوفِ عَلى] أمْرِ اللَّهِ طَمَعًا فِيما عِنْدَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الثَّوابِ، وشُكْرًا عَلى إنْزالِ الكِتابِ، قالَ في سِياقِ التَّأْكِيدِ لِأنَّ الطَّبْعَ البَشَرِيَّ يَقْتَضِي إدْراكَ مُظاهَرَةِ الكُفّارِ لِأمْرٍ مِنَ التَّوْفِيقِ عَظِيمٍ، لِكَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ وعِزَّتِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ [إذْ ذاكَ] بِسَبَبِ اتِّصافِهِمْ لَكَ لِكَثْرَتِهِمْ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُعِينًا ‏‏‏‏‏‏‏ بِالمُكْثِ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، أوْ بِالفُتُورِ عَنِ الِاجْتِهادِ في دُعائِهِمْ، يَأْسًا مِنهم لِما تَرى مِن بُعْدِهِمْ مِنَ الإجابَةِ وإنْ طالَ إنْذارُكَ، لا تَمَلَّ أنْتَ كَما لَمْ نَمَلَّ نَحْنُ، فَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ، وتابَعْنا لَهُمُ الوَعْظَ (p-٣٨٠)والقَصَّ، ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى إهْلاكِهِمْ في لَحْظَةٍ، وهِدايَتِهِمْ في أقَلِّ لَمْحَةٍ، وكَما أنَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ الإنْعامِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ، وهَذا تَدْرِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأئِمَّةِ الأُمَّةِ في الدُّعاءِ إلى اللَّهِ عِنْدَ كَثْرَةِ المُخالِفِ، وقِلَّةِ النّاصِرِ المُحالِفِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:86