All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Language, law and argument of the earlier books in one reading.

Al-Muṭaffifīn 83:10 Juzʾ 30 Page 588

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Woe, that Day, to the deniers,

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

قيل: إنَّه متصل بقوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لمن كذَّب بأخبار الله تعالى.

وقيل: إنَّ قوله: «مرقوم» معناه: مرقم أي: يدل على الشَّقاوة يوم القيامة، ثم قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في ذلك اليوم من ذلك الكتاب.

ثم إنه - تعالى - أخبر عن صفة من يكذِّب بيوم الدين، فقال تعالى: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين﴾ ، فقوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يجوز فيه الإتباع نعتاً وبدلاً وبياناً، والقطع رفعاً ونصباً.

واعلم أنه - تعالى - وصف المكذب بيوم الدين بثلاث صفاتٍ:

أولها: كونه معتدياً، والاعتداء هو التجاوز عن المنهج الحقِّ.

وثانيها: الأثيم وهو المبالغة في ارتكاب الإثم والمعاصي.

وثالثها: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمراد: الذين ينكرون النبوة، والمراد بالأساطير: قيل: أكاذيب الأولين. وقيل: أخبار الأولين.

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ . العامة على الخبر.

والحسن: «أئِذَا؟» على الاستفهام الإنكاري.

والعامَّة: «تتلى» بتاءين من فوق.

وأبو حيوة وابن مقسم: بالياء من تحت؛ لأن التأنيث مجازي.

فصل في المراد بالمكذب في الآية

قال الكلبيُّ: المراد بالمكذِّب هنا: هو الوليدُ بن المغيرةِ - لعنه الله - لقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [القلم: 10] إلى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القلم: 12] وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القلم: 15] .

فقيل: هو الوليد بن المغيرة.

وقيل: هو النَّضر بنُ الحارث.

وقيل: عام في كل موصوف بهذه الصفة.

قوله: ﴿كَلاَّ﴾ . ردعٌ وزجرٌ، أي: ليس هو أساطير الأولين.

وقال الحسن: معناها «حقًّا» ران على قلوبهم.

وقال مقاتلٌ: معناه: لا يؤمنون، ثم استأنف: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قد تقدم وقف حفص على لام «بل» في سورة «الكهف» .

والرَّان: الغشاوة على القلب كالصَّدأ على الشيء الصقيل من سيف، ومرآة، ونحوهما.

قال الشاعر: [الطويل]

5129 - وكَمْ رَانَ من ذَنْبٍ على قَلْبِ فَاجِرٍ ... فَتَابَ منَ الذَّنْبِ الذي رَانَ وانْجَلَى

وأصل الرَّيْنِ: الغلبة، ومنه رانت الخمر على عقل شاربها.

وقال الزمخشري: «يقال ران عليه الذنب، وغان عليه، رَيْناً، وغَيْناً، والغَيْنُ: الغَيْمُ» .

والغين أيضاً: شجر متلف، الواحدة غَيْنَاء، أي: خضراء كثيرة الورق ملتفة الأغصان.

ويقال: رَانَ رَيْناً ورَيَناً، فجاء مصدره مفتوح العين وساكنها.

وقرأ حمزة والكسائي والأعمش وأبو بكر والفضل: «رَانَ» بالإمالة؛ لأن فاء الفعل راء، وعينه ألف منقلبة عن ياء، فحسنت الإمالة، ومن فتح فعلى الأصل مثل: كَالَ وبَاعَ.

فصل في المراد بالرَّين والإقفال والطبع

قال أبُو معاذ النحويُّ: الرَّيْنُ، والإقفال: [أن يسود القلب من الذنوب وهو] أشدّ من الطبع، وهو أن يقفلُ على القلب، قال تعالى:

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [محمد: 24] .

قال الزجاجُ: «رَانَ على فُلوبِهمْ» بمعنى غَطَّى على قُلوبِهم.

وقال الحسن ومجاهد: هو الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب، ويغشى، فيموت القلب.

قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إيَّاكُمْ والمُحقراتِ مِنَ الذنُوبِ، فإنَّ الذنْبَ على الذَّنْبِ يُوقِدُ على صَاحبهِ [جحيماً] ضخمة» .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إنَّ المُؤْمِنَ إذَا أذْنَبَ كَانتْ نُكْتةٌ سَودَاء في قَلْبهِ، فإنْ تَابَ ونَزعَ واسْتَغفرَ صُقِلَ قَلْبهُ مِنْهَا، فإذَا زَادَ زَادتْ حتَّى تَعلُو قَلْبهُ، فَذلِكُمُ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللهُ - تعَالَى - في كِتَابِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ » .

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ هو الفاعل، و «ما» : يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون بمعنى: «الذي» والعائد محذوف، وأميلت ألف «رَانَ» ، وفخمت، فأمالها الأخوان وأبو بكرٍ وفخَّمها الباقُون، وأدغمت لام «بل» في الراء، وأظهرتْ.

قوله تعالى» ‏ ‏‏‏‏ .

قال الزمخشريُّ: «كلاَّ» ردع عن الكسب الرَّائن على قلوبهم.

وقال القفالُ: إنَّ الله - تعالى - حكى في سائر السور عن هذا المعتدي الأثيم، أنه كان يقول: إن كانت الآخرة حقًّا، فإن الله - تعالى - يعطيه مالاً وولداً، ثم كذَّبه الله - تعالى - بقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [مريم: 78] .

وقال أيضاً: ﴿وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً﴾ [الكهف: 36] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: 50] ، فلمَّا تكرَّر ذكره في القرآن، ترك الله ذكره - هاهنا - وقال تعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أي: ليس الأمر كما يقولون من أن لهم في الآخرة الحسنى، بل هم عن ربهم يومئذ لمحجوبون. وقال ابن عباس أيضاً: «كلاَّ» يريد لا يصدقون ثم أستأنف فقال: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وقيل: قوله تعالى: «كلاَّ» تكرير، وتكون» كلاَّ «هذه المذكورة في قوله:» كلا، بل ران على قلوبهم» .

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ . متعلق بالخبر، وكذلك «يومئذ» ، والتنوين عوض عن جملة، تقديرها: «يوم إذْ يقوم الناس» ؛ لأنه لم يناسب إلا تقديرها.

فصل في حجب الكفار عن رؤية ربهم

قال أكثر المفسرين: محجوبون عن رؤيته، وهذا يدل على أن المؤمنين يرون ربهم - سبحانه وتعالى - ولولا ذلك لم يكن للتخصيص فائدة.

وأيضاً فإنه - تعالى - ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد، والتهديد للكفار، وما يكون وعيداً وتهديداً للكفَّار لا يجوز حصوله للمؤمنين، وأجاب المعتزلة عن هذا بوجوه:

أحدها: قال الجبائي: المراد أنهم محجوبون عن رحمة ربهم أي: ممنوعون كما تحجب الأم بالإخوة من الثُّلث إلى السُّدس، ومن ذلك يقال لمن منع من الدخول: حاجب.

وثانيها: قال أبو مسلم: «لمحجوبون» غير مقربِّين، والحجاب: الرَّدُ، وهو ضد القبول، فالمعنى: أنهم غير مقبولين عند الرؤية، فإنه يقال: حُجِبَ عن الأمير، وإن كان قد رآه عن بعدٍ، بل يجب أن يحمل على المنع من رحمته.

وثالثها: قال الزمخشريُّ: كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم؛ لأنه لا يرد على الملوك إلا المكرَّمين لديهم، ولا يُحجب عنهم إلا المبانون عنهم.

والجواب: أن الحجب في استعمالاته مشترك في المنع، فيكون حقيقة فيه، ومنع العبد بالنسبة إلى الله تعالى، إمَّا عن العلم، وإمَّا عن الرؤية، والأول: باطل؛ لأن الكفَّار يعلمون الله تعالى، فوجب حمله على الرؤية.

وأمَّا الوجوه المذكورة فهو عدول عن الظاهر من غير دليل، ويؤيد ما قلنا: أقوال السَّلف من المفسرين: قال مقاتلٌ: بل لا يرون ربَّهم بعد الحساب، والمؤمنون يرون ربهم.

وقال الكلبيُّ: محجوبون عن رؤية ربهم والمؤمن لا يحجبُ، وسُئلَ مالكُ بنُ أنسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عن هذه الآية، فقال: كما حجب الله تعالى أعداءه فلم يروهُ، ولا بد أن يتجلَّى لأوليائه حتى يروه.

وعن الشَّافعيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما حجب قومٌ بالسُّخطِ دلَّ على أنهم يرونهُ بالرضا.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الجحيم﴾ . أي: إنّ الكفَّار مع كونهم محجوبين من الله يدخلون النار.

‏‏ ‏‏‏‏ أي: تقول لهم الخزنةُ: «هذا» أي: هذا العذاب ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، وقوله: يقال يجوز أن يكون القائم مقام الفاعل ما دلَّت عليه جملة قوله: «هَذا الَّذي كُنتُمْ» ، ويجوز أن تكون الجملة نفسها، ويجوز أن تكون المصدرية. [وقد تقدم تحريره في أول «البقرة» ] .

The same ayah, in another commentary

Al-Muṭaffifīn 83:10