All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Language, law and argument of the earlier books in one reading.

Al-Inshiqāq 84:4 Juzʾ 30 Page 589

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And has cast out that within it and relinquished [it]

Read in the muṣḥaf

مكية، وهي ثلاث وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربعمائة وثلاثون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كقوله تعالى: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] في إضمار الفعل وعدمه، وفي «إذا» هذه احتمالات:

أحدها: أن تكون شرطية.

والثاني: أن تكون غير شرطية.

فعلى الأول في جوابها خمسة أوجه:

أحدها: أنها ﴿َأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: 2، 5] والواو مزيدة.

قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن العرب لا تقتحم الواو إلا مع «حتى إذا» كقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: 73] ، أو مع «لمَّا» كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: 103، 104] ، أي: ناديناه، والواو لا تقحم مع غير هذين.

الثاني: أنه «فمُلاقيهِ» أي فأنت ملاقيه وإليه ذهب الأخفش.

والثالث: أنّه «يا أيُّها الإنسانُ» أيضاً، ولكن على إضمار القول: أي: يقال: «يا أيُّهَا الإنسَانُ» .

والخامس: أنَّه مقدَّرٌ، تقديره: بعثتم.

وقيل: تقديره: لاقى كل إنسان كدحه وهو قوله: «فمُلاقِيهِ» ويكون قوله: «يا أيُّهَا الإنسَانُ» معترض، كقولك: إذا كان كذا وكذا - يا أيها الإنسان - ترى عند ذلك ما عملت من خير أو شر.

ونقل القرطبي عن المبردِ، إنَّه قال: فيه تقديمٌ وتأخير، أي: يا أيُّها الإنسان إنَّك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت.

وقيل: هو ما صرَّح به في سورتي «التَّكوير» و «الانفطار» ، وهو قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [الانفطار: 5] ، قاله الزمخشري، وهو حسنٌ.

ونقل ابن الخطيب عن الكسائيِّ، أنه قال: إنَّ الجواب هو قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الانشقاق: 7] ، واعترض في الكلام على قوله: ﴿يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ [الانشقاق: 6] .

والمعنى: إذا انشقت السماء وكان كذا وكذا فمن أوتي كتابه بيمنه فهو كذا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فهو كذا ونظيره قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: 38] .

قال النحاسُ: وهذا أصحُّ ما قيل فيه وأحسنه.

وعلى الاحتمال الثاني: فيه وجهان:

أحدهما: أنَّها منصوبة مفعولاً بها بإضمار «واذْكُرْ» .

والثاني: أنها مبتدأ، وخبرها «إذَا» الثانية، و «الواو» مزيدة، تقديره: وقت انشقاق السماء وقت مدّ الأرض، أي: يقع الأمران في وقت. قاله الأخفش أيضاً.

والعامل فيها إذا كانت ظرفاً - عند الجمهور - جوابها، إمَّا الملفوظ به، وإمَّا المقدَّر.

وقال مكيٌّ: وقيل: العامل «انشقت» .

وقال ابن عطية: قال بعض النحاة: العامل «انشقت» وأبي ذلك كثير من أئمتهم؛ لأن «إذا» مضافة إلى «انشقت» ، ومن يجيز ذلك تضعف عنده الإضافة، ويقوى معنى الجزاء.

وقرأ العامة: «انشقتْ» بتاء التأنيث ساكنة، وكذلك ما بعده.

وقرأ أبو عمرو في رواية عبيد بن عقيل: بإشمام الكسر في الوقف خاصة، وفي الوصل خاصة بالسكون المحض.

قال أبو الفضلِ: وهذا من التغييرات التي تلحق الروي في القوافي، وفي هذا الإشمام بيان أن هذه «التاء» من علامة تأنيث الفعل للإناث، وليست مما ينقلب في الأسماء، فصار ذلك فارقاً بين الاسم والفعل، فيمن وقف على باقي الأسماء بالتاء، وذلك لغة طيّئ، وقد حمل في المصاحف بعض التاءات على ذلك.

وقال ابن عطية: قال بعض النحاة: وقرأ أبو عمرو «انشقت» يقف على القاف، كأنه يشمها شيئاً من الجر، وكذلك في أخواتها.

قال أبو حاتم: سمعت أعرابياً فصيحاً في بلاد قيس يكسر هذه التاءات.

وقال ابن خالويه: «انشقَّت» - بكسر التاء - عبيد عن أبي عمرو.

قال شهاب الدين: كأنه يريد إشمام الكسر، وأنَّه في الوقف دون الوصل؛ لأنه مطلق، وغيره مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.

وقال أبو حيَّان: وذلك أن الفواصل تَجْرِي مَجْرَى القوافي، فكما أن هذه التاء تكسر في القوافي تكسر في الفواصل؛ ومثال كسرها في القوافي؛ قول كثير عزّة: [الطويل]

5133 - ومَا أنَا بالدَّاعِي لعَزَّةَ بالرَّدَى ... وَلا شَامتٍ إنْ نَعْلُ عَزَّةَ زَلَّتِ

وكذلك في باقي القصيدة؛ وإجراء الفواصل في الوقف مَجْرَى القوافي مهيع معروف كقوله تعالى: ﴿الظنونا﴾ والرسولا، في سورة «الأحزاب» [10و 66] ، وحمل الوصل على حالة الوقف موجود في الفواصل أيضاً.

فصل في المراد بانشقاق السماء

انشقاق السماء من علامات القيامة، وقد تقدَّم شرحه.

وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّها تنشق من المجرَّة، وقال: المجرَّة: باب السماء.

قوله: ﴿وَأَذِنَتْ﴾ . عطف على «انشقت» ، وقد تقدَّم أنَّه جواب على زيادة الواو.

ومعنى «وأذنت» : أي: استمعت أمره، يقال: أذنت لك: استمعت لك، وفي الحديث: «مَا أذِنَ اللهُ لِشَيءٍ كأذنِهِ لِنَبيِّ يَتغنَّى بالقُرْآنِ» .

وأنشد أبو عبيدة والمبرد والزَّجاج قول قعنب: [البسيط]

5134 - صُمٌّ إذَا سَمِعُوا خَيْرَاً ذُكِرْتُ بِهِ ... وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عندهُمْ أذِنُوا

وقال آخر: [البسيط]

5135 - إن يأذنُوا ريبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحَاً ... ومَا هُمُ إذِنُوا من صالحٍ دَفنُوا

وقال الجحاف بن حكيم: [الطويل]

5136 - إذِنْتُ لَكُمْ لمَّا سَمِعْتُ هَرِيركُمْ ... ... ... ..... ... ... ... ....... ... ... .

ومعنى الاستعارة - هاهنا - أنَّه لم يوجد في جِرْمِ السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله تعالى في شقها، وتفريق أجزائها، فكأنَّها في قبول ذلك التأثير كالعبدِ الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت، وأذعن، ولم يمتنع كقوله تعالى: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11] ، وذلك يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلاً. قاله ابن الخطيب.

قوله: «وحُقَّتْ» . الفاعل في الأصل هو الله تعالى، أي: حقَّ الله عليها ذلك، أي: بسمعهِ وطاعته، يقال: هو حقيقٌ بكذا ومحقوق، والمعنى: وحقَّ لها أن تفعل.

قال الضحاكُ: «حَقَّتْ» أطاعت وحقَّ لها أن تُطِيعَ.

وقال ابن الخطيب: وهو من قولك: محقوقٌ بكذا وحقيقٌ به، وهي حقيقة بأن تنقاد، ولا تمتنع.

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مد الأديم.

وقيل: «مُدَّتْ» بمعنى: أمدت وزيد في سعتها وقال مقاتلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: سُويت كمدّ الأديمِ، فلا يبقى فيها بناء ولا جبل، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: 105] الآية.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And has responded to its Lord and was obligated [to do so] -

مكية، وهي ثلاث وعشرون آية، ومائة وسبع كلمات، وأربعمائة وثلاثون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كقوله تعالى: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] في إضمار الفعل وعدمه، وفي «إذا» هذه احتمالات:

أحدها: أن تكون شرطية.

والثاني: أن تكون غير شرطية.

فعلى الأول في جوابها خمسة أوجه:

أحدها: أنها ﴿َأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: 2، 5] والواو مزيدة.

قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن العرب لا تقتحم الواو إلا مع «حتى إذا» كقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزمر: 73] ، أو مع «لمَّا» كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ [الصافات: 103، 104] ، أي: ناديناه، والواو لا تقحم مع غير هذين.

الثاني: أنه «فمُلاقيهِ» أي فأنت ملاقيه وإليه ذهب الأخفش.

والثالث: أنّه «يا أيُّها الإنسانُ» أيضاً، ولكن على إضمار القول: أي: يقال: «يا أيُّهَا الإنسَانُ» .

والخامس: أنَّه مقدَّرٌ، تقديره: بعثتم.

وقيل: تقديره: لاقى كل إنسان كدحه وهو قوله: «فمُلاقِيهِ» ويكون قوله: «يا أيُّهَا الإنسَانُ» معترض، كقولك: إذا كان كذا وكذا - يا أيها الإنسان - ترى عند ذلك ما عملت من خير أو شر.

ونقل القرطبي عن المبردِ، إنَّه قال: فيه تقديمٌ وتأخير، أي: يا أيُّها الإنسان إنَّك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت.

وقيل: هو ما صرَّح به في سورتي «التَّكوير» و «الانفطار» ، وهو قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [الانفطار: 5] ، قاله الزمخشري، وهو حسنٌ.

ونقل ابن الخطيب عن الكسائيِّ، أنه قال: إنَّ الجواب هو قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الانشقاق: 7] ، واعترض في الكلام على قوله: ﴿يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً﴾ [الانشقاق: 6] .

والمعنى: إذا انشقت السماء وكان كذا وكذا فمن أوتي كتابه بيمنه فهو كذا ومن أوتي كتابه وراء ظهره فهو كذا ونظيره قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [البقرة: 38] .

قال النحاسُ: وهذا أصحُّ ما قيل فيه وأحسنه.

وعلى الاحتمال الثاني: فيه وجهان:

أحدهما: أنَّها منصوبة مفعولاً بها بإضمار «واذْكُرْ» .

والثاني: أنها مبتدأ، وخبرها «إذَا» الثانية، و «الواو» مزيدة، تقديره: وقت انشقاق السماء وقت مدّ الأرض، أي: يقع الأمران في وقت. قاله الأخفش أيضاً.

والعامل فيها إذا كانت ظرفاً - عند الجمهور - جوابها، إمَّا الملفوظ به، وإمَّا المقدَّر.

وقال مكيٌّ: وقيل: العامل «انشقت» .

وقال ابن عطية: قال بعض النحاة: العامل «انشقت» وأبي ذلك كثير من أئمتهم؛ لأن «إذا» مضافة إلى «انشقت» ، ومن يجيز ذلك تضعف عنده الإضافة، ويقوى معنى الجزاء.

وقرأ العامة: «انشقتْ» بتاء التأنيث ساكنة، وكذلك ما بعده.

وقرأ أبو عمرو في رواية عبيد بن عقيل: بإشمام الكسر في الوقف خاصة، وفي الوصل خاصة بالسكون المحض.

قال أبو الفضلِ: وهذا من التغييرات التي تلحق الروي في القوافي، وفي هذا الإشمام بيان أن هذه «التاء» من علامة تأنيث الفعل للإناث، وليست مما ينقلب في الأسماء، فصار ذلك فارقاً بين الاسم والفعل، فيمن وقف على باقي الأسماء بالتاء، وذلك لغة طيّئ، وقد حمل في المصاحف بعض التاءات على ذلك.

وقال ابن عطية: قال بعض النحاة: وقرأ أبو عمرو «انشقت» يقف على القاف، كأنه يشمها شيئاً من الجر، وكذلك في أخواتها.

قال أبو حاتم: سمعت أعرابياً فصيحاً في بلاد قيس يكسر هذه التاءات.

وقال ابن خالويه: «انشقَّت» - بكسر التاء - عبيد عن أبي عمرو.

قال شهاب الدين: كأنه يريد إشمام الكسر، وأنَّه في الوقف دون الوصل؛ لأنه مطلق، وغيره مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.

وقال أبو حيَّان: وذلك أن الفواصل تَجْرِي مَجْرَى القوافي، فكما أن هذه التاء تكسر في القوافي تكسر في الفواصل؛ ومثال كسرها في القوافي؛ قول كثير عزّة: [الطويل]

5133 - ومَا أنَا بالدَّاعِي لعَزَّةَ بالرَّدَى ... وَلا شَامتٍ إنْ نَعْلُ عَزَّةَ زَلَّتِ

وكذلك في باقي القصيدة؛ وإجراء الفواصل في الوقف مَجْرَى القوافي مهيع معروف كقوله تعالى: ﴿الظنونا﴾ والرسولا، في سورة «الأحزاب» [10و 66] ، وحمل الوصل على حالة الوقف موجود في الفواصل أيضاً.

فصل في المراد بانشقاق السماء

انشقاق السماء من علامات القيامة، وقد تقدَّم شرحه.

وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّها تنشق من المجرَّة، وقال: المجرَّة: باب السماء.

قوله: ‏‏‏‏‏ . عطف على «انشقت» ، وقد تقدَّم أنَّه جواب على زيادة الواو.

ومعنى «وأذنت» : أي: استمعت أمره، يقال: أذنت لك: استمعت لك، وفي الحديث: «مَا أذِنَ اللهُ لِشَيءٍ كأذنِهِ لِنَبيِّ يَتغنَّى بالقُرْآنِ» .

وأنشد أبو عبيدة والمبرد والزَّجاج قول قعنب: [البسيط]

5134 - صُمٌّ إذَا سَمِعُوا خَيْرَاً ذُكِرْتُ بِهِ ... وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عندهُمْ أذِنُوا

وقال آخر: [البسيط]

5135 - إن يأذنُوا ريبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحَاً ... ومَا هُمُ إذِنُوا من صالحٍ دَفنُوا

وقال الجحاف بن حكيم: [الطويل]

5136 - إذِنْتُ لَكُمْ لمَّا سَمِعْتُ هَرِيركُمْ ... ... ... ..... ... ... ... ....... ... ... .

ومعنى الاستعارة - هاهنا - أنَّه لم يوجد في جِرْمِ السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله تعالى في شقها، وتفريق أجزائها، فكأنَّها في قبول ذلك التأثير كالعبدِ الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت، وأذعن، ولم يمتنع كقوله تعالى: ﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11] ، وذلك يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلاً. قاله ابن الخطيب.

قوله: «وحُقَّتْ» . الفاعل في الأصل هو الله تعالى، أي: حقَّ الله عليها ذلك، أي: بسمعهِ وطاعته، يقال: هو حقيقٌ بكذا ومحقوق، والمعنى: وحقَّ لها أن تفعل.

قال الضحاكُ: «حَقَّتْ» أطاعت وحقَّ لها أن تُطِيعَ.

وقال ابن الخطيب: وهو من قولك: محقوقٌ بكذا وحقيقٌ به، وهي حقيقة بأن تنقاد، ولا تمتنع.

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مد الأديم.

وقيل: «مُدَّتْ» بمعنى: أمدت وزيد في سعتها وقال مقاتلٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: سُويت كمدّ الأديمِ، فلا يبقى فيها بناء ولا جبل، كقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجبال﴾ [طه: 105] الآية.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion and will meet it.

قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . أي: أخرجت ما فيها من الموتى والكنوز، لقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 2] ، «وتَخَلَّت» أي: خليتْ منها، ولم يبق في بطنها شيء، وذلك يؤذنُ بعظم الأمر كما تلقي الحامل ما في بطنها عند الشدة، ووصفت الأرض بذلك توسعاً وإلا فالتحقيق أنَّ الله تبارك وتعالى هو المخرج لتلك الأشياءِ من بطن الأرض.

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ . تقدَّم تفسيره، وهذا ليس بتكرار؛ لأن الأوَّل في السماء وهذا في الأرض.

قوله

: ﴿يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ .

قيل: المراد جنس الإنسان، كقولك: يا أيها الرجل، فكان خطاباً خص به كل واحد من الناس.

قال القفال: وهو أبلغ من العموم؛ لأنه قائم مقام التنصيص على مخاطبة كل واحد منهم على التعيين، بخلاف اللفظ العام.

وقيل: المراد منه رجل بعينه، فقيل: هو محمد - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -، والمعنى: أنك تكدح في إبلاغ رسالات الله - تعالى - وإرشاد عباده، وتحمل الضرر من الكفَّار، فأبشر فإنك تلقى الله بهذا العمل.

وقال ابنُ عبَّاسٍ: هو أبيّ بن خلفٍ، وكدحه: هو جده واجتهاده في طلب الدنيا، وإيذاء الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - والإصرار على الكفر.

فصل في المراد بالكدح

الكَدْحُ: قال الزمخشريُّ: جَهْدُ النفس، والكدْم فيه حتى يؤثر فيها، ومنه كدح جلدهُ إذا خدشه، ومعنى «كادح» أي: جاهد إلى لقاء ربك وهو الموت. انتهى. وقال ابن نفيلِ: [الطويل]

5137 - ومَا الدَّهْرُ إلاَّ تَارَتَانِ فَمِنْهُمَا ... أمُوتُ، وأخرَى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ وقال آخر: [الكامل]

5138 - ومَضَتْ بَشَاشَةُ كُلِّ عَيْشٍ صالحٍ ... وبَقِيتُ أكْدَحُ لِلْحياةِ وأنْصَبُ

وقال الراغب: وقد يستعمل الكدح دون الكلام بالأسنان.

وقال الخليل: الكدحُ دون الكدم.

فصل في معنى الآية

معنى «كادحُ إلى ربِّك» أي: ساع إليه في عملك.

والكدحُ: عمل الإنسان وجهده في الخير والشر.

قال قُتَادةُ والكلبيُّ والضحاكُ: عامل لربك عملاً، وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ أي: إلى لقاء ربك، وهو الموت، أي: هذا الكدح استمر إلى هذا الزمن.

وقال القفال: تقديره: أنك كادح في دنياك مدحاً تصير به إلى ربك.

قوله: «فمُلاقِيهِ» : يجوز أن يكون عطفاً على [ «إنك] كادح» ، والسبب فيه ظاهر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمرٍ، أي: فأنت ملاقيه، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون جواباً للشرط.

وقال ابن عطية: فالفاء على هذا عاطفة جملة الكلام على التي قبلها، والتقدير: فأنت ملاقيه. يعني بقوله: «على هذا» أي: على عود الضَّمير على كدحكَ.

قال أبو حيَّان: «ولا يتعين ما قاله، بل يجوز أن يكون من عطف المفردات» .

والضميرُ في «فملاقيه» : إمَّا للربِّ، أي: ملاقي حكمه لا مفر لك منه. قاله الزجاج.

وإمَّا ل «الكدح» إلا أن الكدحَ عمل، وهو عرض لا يبقى، فملاقاته ممتنعة، فالمراد: جزاءُ كدحكَ.

وقال ابنُ الخطيب: المراد: ملاقاة الكتاب الذي فيه بيان تلك الأعمال، ويتأكد هذا بقوله بعده: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، أي: ديوان أعماله بيمينه.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ، «سوف» من الله واجب، كقول القائل: اتبعني فسوف تجد خيراً، فإنه لا يريد الشك، وإنما يريد تحقيق الكلام، والحساب اليسير: هو عرض أعماله، فيثاب على الطاعة، ويتجاوزُ عن المعصيَّةِ، ولا يقال: لم فعلت هذا، ولا يطالبُ بالحُجَّةِ عليه.

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «» مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ «، قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: أوَ لَيْسَ يقُولُ تعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقال:» إنَّما ذَلِكَ العرضُ، ولَكِنْ من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب «» .

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في الجنة من الحُورِ العينِ، والآدميَّات والذريَّات إذا كانوا مؤمنين [ «مَسْرُوراً» أي: مُغْتَبِطَاً قرير العين] .

قال ابنُ الخطيب: فإن قيل: إنَّ المحاسبة تكون بين اثنين، وليس في القيامة لأحد مطالبة قبل ربِّه فيحاسبه؟ .

فالجواب: إن العبد يقول: إلهي، فعلتُ الطاعة الفلانيَّة، والربُّ - سبحانه وتعالى - يقول: فعلتَ المعصيَّة الفُلانيَّة، فكان ذلك من الرب - سبحانه وتعالى - ومن العبد محاسبة، والدليل أنه - تعالى - خصَّ الكفَّار بأنه لا يكلمهم، فدل ذلك على أنه يكلم المطيعين، فتلك المكالمة محاسبة.

قوله: «مَسْرُوراً» : حال من فاعل «يَنْقَلِبُ» .

وقرأ زيد بن علي: «يُقْلَبُ» مبنياً للمفعول من «قلبه» ثلاثياً.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

قيل: نزلت في الأسودِ بن عبدِ الأسودِ. قاله ابنُ عباسٍ. وقيل: عامة.

وقال الكلبيُّ: لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، ويجعل اليسرى ممدودة وراء ظهره.

وقيل: يحوَّلُ وجهه إلى قفاه، فيقرأ كتابه كذلك.

وقيل: يُؤتَى كتابه بشماله من ورائه؛ لأنه إذا حاول أخذه بيمينه كالمؤمنين مُنِعَ من ذلك، وأوتي كتابه بشماله.

فإن قيل: أليس أنه تعالى قال في سورة الحاقة: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحاقة: 25] ، فكيف قال هنا: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؟ .

فالجواب: أنَّه يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، أي: ينادي بالويل، الهلاك إذا قرأ كتابه يقول: يا ويلاه يا ثُبُورَاهُ، كقوله تعالى: ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾ [الفرقان: 13] .

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ، قرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم: بفتح الياء وسكون الصاد وتخفيف اللام.

والباقون: بضم الياء وفتح اللام والتثقيل، وقد تقدم تخريج القراءتين في سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10] .

وقرأ أبو الأشهب ونافع وعاصمٌ وأبو عمرو في رواية عنهم: «يُصْلَى» بضم الياء وسكون الصاد من أصلاه.

قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

قال القفال: مُنعَّماً مستريحاً من التعب بأداء العبادات، واحتمال مشقة الفرائض من الصلاة والجهاد، مقدماً على المعاصي، آمناً من الحساب والعذاب والعقاب، لا يخاف الله - تعالى - ولا يرجوه، فأبدله الله بذلك السرور غماً باقياً لا ينقطع.

وقيل: إن قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ، كقوله تعالى:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المطففين: 31] ، أي: متنعمين في الدنيا، معجبين بما هم عليه من الكفر بالله، والتكذيب بالبعث، يضحك ممن آمن بالله وصدَّق بالحساب، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤمن وجنَّةُ الكَافِرِ» .

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . معنى «يَحُور» أي: يرجع، يقال: حَارَ يَحُورُ حَوْرَاً؛ قال لبيدٌ: [الطويل] .

5139 - ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ... يَحُورُ رَمَادَاً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ

ويستعمل بمعنى: «صار» ، فيرفع الاسم وينصب الخبر عند بعضهم مستدلاً بهذا البيت، وموضع نصب «رماداً» على الحال.

وقال الراغب: «الحَوْرُ: التردد في الأمر، ومنه:» نعوذ بالله من الحور بعد الكور «، أي: من التردد في الأمر بعد المضي فيه، ومحاورة الكلام: مراجعته، والمحور: العود الذي تجري فيه البكرة لترددها عليه، والمحار: المرجع والمصير» .

وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: ما كنت أدري ما معنى: «حَوْر» حتى سمعت أعرابياً يقول لابنته: «حُورِي» أي: ارجعي.

وقال عكرمة وداود بن أبي هند: «يَحُور» : كلمة بالحبشية، ومعناها: يرجع.

قال القرطبي: «ويجوز أن تتفق الكلمتان، فإنَّهما كلمة اشتقاق، ومنه: الخبز الحُوارى، لأنه يرجع إلى البياض» .

والحُور أيضاً: الهلاك.

قال الراجز: [الرجز] .

5140 - فِي بِئْرِ لا حُورٍ سَرَى ولا شَعَرْ ... وقوله تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ : «أن لن» هذه «أن» المخففة كالتي في أوَّل سورة القيامة، وهي سادَّة مسد المفعولين، أو أحدهما على الخلاف.

وقوله: «بَلَى» جواب للنفي في «لن» ، و «أن» : جواب قسم مقدر، والمعنى: إنه ظن أن لن يرجع إلينا ولن يبعث، ثم قال: «بَلَى» أي: ليس كما ظن بلى يحور إلينا، أي: يبعث.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [قال الكلبي: بصيراً به من يوم خلقة إلى أن يبعثه.

وقال عطاء: بصيراً] بما سبق عليه في أمَّ الكتاب من الشقاوة.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Inshiqāq 84:4