All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

As-Sajdah 32:27 Juzʾ 21 Page 417

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Have they not seen that We drive the water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ أَيْ أو لم يَعْلَمُوا كَمَالَ قُدْرَتِنَا بِسَوْقِنَا الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْيَابِسَةِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا لِنُحْيِيَهَا. الزَّمَخْشَرِيُّ: الْجُرُزُ الْأَرْضُ الَّتِي جُرِزَ نَبَاتُهَا، أَيْ قُطِعَ، إِمَّا لِعَدَمِ الْمَاءِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ رُعِيَ وَأُزِيلَ. وَلَا يُقَالُ لِلَّتِي لَا تُنْبِتُ كَالسِّبَاخِ جُرُزٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ أَبْيَنُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ الْأَرْضُ الظَّمْأَى. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: هِيَ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ الْعَطْشَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ لِأَرْضٍ بِعَيْنِهَا لِدُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْعَبَّاسُ وَالضَّحَّاكُ. وَالْإِسْنَادُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ. وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ نَعْتٌ وَالنَّعْتُ لِلْمَعْرِفَةِ يَكُونُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ جروز إذا كان لا يبقي شي شَيْئًا إِلَّا أَكَلَهُ. قَالَ الرَّاجِزُ:

خِبٌّ جَرُوزٌ وَإِذَا جَاعَ بَكَى ... وَيَأْكُلُ التَّمْرَ وَلَا يُلْقِي النَّوَى

وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ جَرُوزٌ: إِذَا كَانَتْ تَأْكُلُ كل شي تَجِدُهُ. وَسَيْفٌ جُرَازٌ: أَيْ قَاطِعٌ مَاضٍ. وَجَرَزَتِ الْجَرَادُ الزَّرْعَ: إِذَا اسْتَأْصَلَتْهُ بِالْأَكْلِ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُقَالُ: أَرْضٌ جُرْزٌ وَجُرُزٌ وَجَرْزٌ وَجَرَزٌ. وَكَذَلِكَ بُخْلٌ وَرَغَبٌ وَرَهَبٌ، فِي الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَا أَنْهَارَ فِيهَا، وَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنَ الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا يَأْتِيهَا فِي كُلِّ عَامٍ وِدَانٌ في الأصول: (واديان). والودان: البلل. فَيَزْرَعُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ عَامٍ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: أَنَّهَا أَرْضُ النِّيلِ. "فَنُخْرِجُ بِهِ" أَيْ بِالْمَاءِ. "زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ" مِنَ الْكَلَأِ وَالْحَشِيشِ. "وَأَنْفُسُهُمْ" مِنَ الْحَبِّ وَالْخُضَرِ وَالْفَوَاكِهِ. "أَفَلا يُبْصِرُونَ" هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِرُ عَلَى إِعَادَتِهِمْ. وَ "فَنُخْرِجُ" يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى "نَسُوقُ" أَوْ مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْلَهُ. "تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ" فِي موضع نصب على النعت.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:27