All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Al-Aḥqāf 46:14 Juzʾ 26 Page 503

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الْآيَةَ تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا راجع ج ١٥ ص (٣٥٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. والآية تعم. "جزاء" نصب على المصدر.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have enjoined upon man, to his parents, good treatment. His mother carried him with hardship and gave birth to him with hardship, and his gestation and weaning [period] is thirty months. [He grows] until, when he reaches maturity and reaches [the age of] forty years, he says, "My Lord, enable me to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to work righteousness of which You will approve and make righteous for me my offspring. Indeed, I have repented to You, and indeed, I am of the Muslims."

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

فِيهِ سَبْعُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيَّنَ اخْتِلَافَ حَالِ الْإِنْسَانِ مَعَ أَبَوَيْهِ، فَقَدْ يُطِيعُهُمَا وَقَدْ يُخَالِفُهُمَا، أَيْ فَلَا يَبْعُدُ مِثْلُ هَذَا فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْمِهِ حَتَّى يَسْتَجِيبَ لَهُ الْبَعْضُ وَيَكْفُرَ الْبَعْضُ. فَهَذَا وَجْهُ اتِّصَالِ الْكَلَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، قَالَهُ القشيري. الثانية- قوله تعالى: "حسنا" قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "حُسْنًا" وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْكُوفِيُّونَ "إِحْساناً" وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ (الانعام وبني إسرائيل): ﴿وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً﴾آية ١٥١ سورة الانعام، ٢٣ سورة الاسراء. [الانعام: ١٥١] وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ الْكُوفَةِ. وَحُجَّةُ الْقِرَاءَةِ الاولى قول تَعَالَى فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏آية ٨ [العنكبوت: ٨] وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا. وَالْحُسْنُ خِلَافُ الْقُبْحِ. وَالْإِحْسَانُ خِلَافُ الْإِسَاءَةِ. وَالتَّوْصِيَةُ الْأَمْرُ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا وَفِيمَنْ نَزَلَتْ راجع ج ١٣ ص (٣٢٨). الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أَيْ بِكُرْهٍ وَمَشَقَّةٍ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الْكَافِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْكَرْهِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ بِالْفَتْحِ إِلَّا الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏آية (٢١٦) [البقرة: ٢١٦] لِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ وَهَذِهِ كُلُّهَا مَصَادِرُ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "كُرْهًا" بِالضَّمِّ. قِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ مِثْلُ الضُّعْفِ وَالضَّعْفِ وَالشُّهْدُ وَالشَّهْدُ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَيْضًا وَالْفَرَّاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: إِنَّ الْكُرْهَ (بِالضَّمِّ) مَا حَمَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ، وَبِالْفَتْحِ مَا حمل على غيره، أي قهرا وغصبا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّ كَرْهًا (بِفَتْحِ الْكَافِ) لَحْنٌ. الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا حَمَلَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ شَهْرًا، وَإِنْ حَمَلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَرْضَعَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَهْرًا. وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهَا بِالْحَدِّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً" وَقَالَ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣٣] فَالرَّضَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا وَالْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَرَجَعَ عُثْمَانُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحُدَّهَا. وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" راجع ج ٣ ص ١٦٠ وما بعدها.. وَقِيلَ: لَمْ يَعُدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي ابْتِدَاءِ الْحَمْلِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ فِيهَا نُطْفَةٌ وَعَلَقَةٌ وَمُضْغَةٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ ثِقَلٌ يُحَسُّ بِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:" فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ آية ١٨٩ سورة الأعراف. بِهِ" [الأعراف: ١٨٩]. وَالْفِصَالُ الْفِطَامُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "لُقْمَانَ" راجع ج ١٤ ص ٦٤ وما بعدها. الْكَلَامُ فِيهِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَيَعْقُوبُ وَغَيْرُهُمَا "وَفَصْلُهُ" بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الصَّادِ. وَرُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ فِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَرْضَعَتْهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ شَهْرًا. وَفِي الْكَلَامِ إِضْمَارٌ، أَيْ وَمُدَّةُ حَمْلِهِ وَمُدَّةُ فِصَالِهِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، وَلَوْلَا هَذَا الْإِضْمَارُ لَنُصِبَ ثَلَاثُونَ عَلَى الظَّرْفِ وَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال ابن عباس: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ لِلتِّجَارَةِ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فِيهِ سِدْرَةٌ، فَقَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ظِلِّهَا، وَمَضَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَاهِبٍ هُنَاكَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ. فَقَالَ الرَّاهِبُ: مَنِ الرَّجُلَ الَّذِي فِي ظِلِّ الشَّجَرَةِ؟ فقال: ذاك محمد بن عبد الله ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ نَبِيٌّ، وَمَا اسْتَظَلَّ أَحَدٌ تَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى. فَوَقَعَ فِي قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ الْيَقِينُ وَالتَّصْدِيقُ، وَكَانَ لَا يَكَادُ يُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْفَارِهِ وَحَضَرِهِ. فَلَمَّا نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، صَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً. فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ" الْآيَةَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ: الْأَشُدُّ الْحُلُمُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ بُلُوغُ الْأَرْبَعِينَ. وَعَنْهُ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْأَنْعَامِ" الْكَلَامُ راجع ج ٧ ص ١٣٤ وما بعدها. فِي الْآيَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَالضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ»

. وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ مُرْسَلَةٌ نُزِلَتْ عَلَى الْعُمُومِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ أَلْهِمْنِي. "أَنْ أَشْكُرَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ شُكْرَ نِعْمَتِكَ "عَلَيَّ" أَيْ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنَ الْهِدَايَةِ "وَعَلى والِدَيَّ" بِالتَّحَنُّنِ وَالشَّفَقَةِ حَتَّى رَبَّيَانِي صَغِيرًا. وَقِيلَ: أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَعَلَى وَالِدَيَّ بِالْغِنَى وَالثَّرْوَةِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ! أَسْلَمَ أَبَوَاهُ جَمِيعًا وَلَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ أَسْلَمَ زيادة يقتضيها السياق. أَبَوَاهُ غَيْرُهُ، فَأَوْصَاهُ اللَّهُ بِهِمَا وَلَزِمَ ذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُ. وَوَالِدُهُ هو أبو قُحَافَةُ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ. وأمه أُمُّ الْخَيْرِ، وَاسْمُهَا سَلْمَى بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ. وَأُمُّ أَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ "قَيْلَةُ" "بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا". وَامْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ اسْمُهَا "قُتَيْلَةُ" "بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقِهَا" بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى. "وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَجَابَهُ اللَّهُ فَأَعْتَقَ تِسْعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ مِنْهُمْ بِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:] مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا [؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ:] فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً [؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ:] فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا [؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ:] فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا [؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:] ما اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ [. السَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أَيِ اجْعَلْ ذُرِّيَّتِي صَالِحِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا وَالِدَةٌ إِلَّا آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْلَمَ هُوَ وَأَبَوَاهُ وَأَوْلَادُهُ وَبَنَاتُهُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْمَعْنَى اجْعَلْهُمْ لِي خَلَفَ صِدْقً، وَلَكَ عَبِيدَ حَقٍّ. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: اجْعَلْهُمْ أَبْرَارًا لِي مُطِيعِينَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ: وَفِّقْهُمْ لِصَالِحِ أَعْمَالٍ تَرْضَى بِهَا عَنْهُمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: لَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ وَالْهَوَى عَلَيْهِمْ سَبِيلًا. وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ: اشْتَكَى أَبُو مَعْشَرٍ ابْنَهُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، فَقَالَ: اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَتَلَا "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ". "إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَجَعْتُ عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ. "وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" أي المخلصين بالتوحيد.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those are the ones from whom We will accept the best of what they did and overlook their misdeeds, [their being] among the companions of Paradise. [That is] the promise of truth which they had been promised.

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بضم الياء فيهما. وقرى "يَتَقَبَّلُ، وَيَتَجَاوَزُ" بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا يَرْجِعُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَرَأَ حَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "نَتَقَبَّلُ، وَنَتَجَاوَزُ" النُّونُ فِيهِمَا، أَيْ نَغْفِرُهَا وَنَصْفَحُ عَنْهَا. وَالتَّجَاوُزُ أَصْلُهُ مِنْ جُزْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي قَبْلَهَا "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ" إِلَى آخِرِهَا مُرْسَلَةٌ نَزَلَتْ عَلَى الْعُمُومِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَمَعْنَى "نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ" أَيْ نَتَقَبَّلُ مِنْهُمُ الْحَسَنَاتِ وَنَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَاتِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ- وَيَحْكِيهِ مَرْفُوعًا-: إِنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا قُبِلَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَغُفِرَتْ سَيِّئَاتُهُمْ. وَقِيلَ: الْأَحْسَنُ مَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ مِنَ الطَّاعَاتِ، وَلَيْسَ فِي الْحَسَنِ الْمُبَاحِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى. "فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ" "فِي" بِمَعْنَى مَعَ، أَيْ مَعَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، تَقُولُ: أَكْرَمَكَ وَأَحْسَنَ إِلَيْكَ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ، أَيْ مَعَ جَمِيعِهِمْ. "وَعْدَ الصِّدْقِ" نُصِبَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَا قَبْلَهُ، أَيْ وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ الْإِيمَانِ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ وَعْدَ الصِّدْقِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّ الصِّدْقَ هُوَ ذَلِكَ الْوَعْدُ الَّذِي وَعَدَهُ الله، وهو كقوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾آية ٩٥ سورة الواقعة. [الواقعة: ٩٥]. وَهَذَا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، فَأَمَّا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ فَتَقْدِيرُهُ: وَعْدُ الْكَلَامِ الصِّدْقِ أَوِ الْكِتَابُ الصِّدْقِ، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ راجع ج ٩ ص ٣٥٦.. "الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ" فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الرسل، وذلك الجنة.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But one who says to his parents, "Uff to you; do you promise me that I will be brought forth [from the earth] when generations before me have already passed on [into oblivion]?" while they call to Allah for help [and to their son], "Woe to you! Believe! Indeed, the promise of Allah is truth." But he says, "This is not but legends of the former people" -

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those are the ones upon whom the word has come into effect, [who will be] among nations which had passed on before them of jinn and men. Indeed, they [all] were losers.

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And for all there are degrees [of reward and punishment] for what they have done, and [it is] so that He may fully compensate them for their deeds, and they will not be wronged.

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "You exhausted your pleasures during your worldly life and enjoyed them, so this Day you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation because you were arrogant upon the earth without right and because you were defiantly disobedient."

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And mention, [O Muhammad], the brother of 'Aad, when he warned his people in the [region of] al-Ahqaf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allah. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allah, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

Loading…

You read 46:14–23 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:14