All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Aḥqāf 46:14 Juzʾ 26 Page 503

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those are the companions of Paradise, abiding eternally therein as reward for what they used to do.

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إنْ كانَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيًّا مِن عَنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ شَهِدَ عَلى اليَهُودِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ آمِينُ بْنُ يامِينَ، قالَ لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أنا شاهِدٌ مِثْلَ شَهادَتِهِ ومُؤْمِنٌ كَإيمانِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّ مُوسى مِثْلُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَشْهَدُ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّوْراةُ مِثْلُ القُرْآنِ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَلَمْ يَكُنْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ لِأنَّهُ أسْلَمَ بِالمَدِينَةِ والآيَةُ مَكِّيَّةٌ.

الرّابِعُ: هو مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِمُوسى والتَّوْراةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الخامِسُ: أنَّهُ مُوسى الَّذِي هو مِثْلُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما شَهِدَ عَلى التَّوْراةِ الَّتِي هي مِثْلُ القُرْآنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

(p-٢٧٤)‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: فَآمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِالقُرْآنِ واسْتَكْبَرَ الباقُونَ عَنِ الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: فَآمَنَ مَن آمَنَ بِمُوسى وبِالتَّوْراةِ واسْتَكْبَرْتُمْ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ والقُرْآنِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ في الآيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ هو وكَفَرْتُمْ.

وَقالَ ابْنُ عِيسى: الكَلامُ عَلى سِياقِهِ ولَكِنْ حُذِفَ مِنهُ جَوابٌ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ وفي المَحْذُوفِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: تَقْدِيرُهُ: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَآمَنَ، أتُؤْمِنُونَ؟ قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ أفَما تُهْلَكُونَ، قالَهُ مَذْكُورٌ.

الثّالِثُ: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ مِن جَوابِهِ: فَمَن أضَلُّ مِنكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفارِيَّ دَعاهُ النَّبِيُّ ﷺ إلى الإسْلامِ بِمَكَّةَ فَأجابَ واسْتَجابَ بِهِ قَوْمُهُ فَأتاهُ زَعِيمُهم فَأسْلَمَ، ثُمَّ دَعاهُمُ الزَّعِيمُ فَأسْلَمُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقالُوا: غِفارُ الخُلَفاءِ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ أبُو المُتَوَكِّلِ.

الثّانِي: أنَّ زُنَيْرَةَ أسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُها، فَقالُوا لَها: أصابَكِ اللّاتِ والعُزّى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْها بَصَرَها، فَقالَ عُظَماءُ قُرَيْشٍ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرٌ ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زَنِيرَةُ فَنَزَلَتْ، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

الثّالِثُ: أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هم عامِرٌ وغَطَفانُ وأسَدٌ وحَنْظَلَةُ قالُوا لِمَن أسْلَمَ مِن غِفارٍ وأسْلَمَ وغَطَفانَ وجُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ وأشْجَعَ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ رُعاةُ البُهْمِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّ الكُفّارَ قالُوا: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ اليَهُودُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

(p-٢٧٥)وَهَذِهِ المُعارَضَةُ مِنَ الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ مِن أقْبَحِ المُعارَضاتِ لِانْقِلابِها عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَن خالَفَهم حَتّى يُقالَ لَهُمْ: لَوْ كانَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا ما عُدْنا عَنْهُ، ولَوْ كانَ تَكْذِيبُكم لِلرَّسُولِ خَيْرًا ما سَبَقْتُمُونا إلَيْهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي إلى الإيمانِ.

وَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: وإذا لَمْ يَهْتَدُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: فَسَيَقُولُونَ هَذا القُرْآنُ كَذِبٌ قَدِيمٌ، تَشْبِيهًا بِدِينِ مُوسى القَدِيمِ، تَكْذِيبًا بِهِما جَمِيعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: عَلى أداءِ فَرائِضِ اللَّهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: عَلى أنْ أخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ والعَمَلَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ إلى مَوْتِهِمْ، رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعًا.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي في الآخِرَةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:14