It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
The commentary
الجامع لأحكام القرآن
Al-Qurṭubī
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وعبد الله بن أبي أمية ابن الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (يَا عَمُّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) فقال أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَمَا وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ" وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿ ﴾ راجع ج ١٣ ص. [القصص: ٥٦]. فَالْآيَةُ عَلَى هَذَا نَاسِخَةٌ لِاسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه سلم لِعَمِّهِ فَإِنَّهُ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى مَا رُوِيَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ: وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ السُّورَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَاتَ أَبُو طَالِبٍ فِي عُنْفُوَانِ الْإِسْلَامِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْآيَةُ تَضَمَّنَتْ قَطْعَ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ حَيِّهِمْ وَمَيِّتِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فَطَلَبُ الْغُفْرَانِ لِلْمُشْرِكِ مِمَّا لَا يَجُوزُ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ كَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَشَجُّوا وَجْهَهُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذَا مَعَ مَنْعِ اللَّهِ تَعَالَى رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِلْمُشْرِكِينَ. قِيلَ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: (رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ نَبِيًّا قَبْلَهُ شَجَّهُ قَوْمُهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُخْبِرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). قُلْتُ: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْحِكَايَةِ عَمَّنْ قَبْلَهُ، لَا أَنَّهُ قَالَهُ ابْتِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالنَّبِيُّ الَّذِي حَكَاهُ هُوَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ [هُودٍ راجع ج ٩ ص ٤٣. ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقِيلَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي الْآيَةِ الصَّلَاةُ. قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ حَبَشِيَّةً حبلى من الزني لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعِ اللَّهَ حَجَبَ الصَّلَاةَ إِلَّا عَنِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ: "مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ" الْآيَةَ. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: الْآيَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالِاسْتِغْفَارُ هُنَا يُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ. جَوَابٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لِلْأَحْيَاءِ جائز لأنه مرجو إيمانهم ويمكن تَأَلُّفَهُمْ بِالْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَتَرْغِيبُهُمْ فِي الدِّينِ. وَقَدْ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ لِأَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ. فَأَمَّا مَنْ مَاتَ فَقَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الرَّجَاءُ فَلَا يُدْعَى لَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِمَوْتَاهُمْ فَنَزَلَتْ فَأَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ وَلَمْ يَنْهَهُمْ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا. الثَّالِثَةُ- قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: "مَا كانَ" فِي الْقُرْآنِ يَأْتِي عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى النَّفْيِ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ راجع ج ١٣ ص [النمل: ٦٠]، ﴿ ﴾ راجع ج ٤ ص ٢٢٦. [آل عمران: ١٤٥]. وَالْآخَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ راجع ج ١٤ ص [الأحزاب: ٥٣]، وَ "مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ".
114
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to Abraham that his father was an enemy to Allah, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ فَقُلْتُ: أَتَسْتَغْفِرُ لَهُمَا وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: أَوَلَمْ يَسْتَغْفِرْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ [لَهُ من ع. ] فَنَزَلَتْ: "وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ". وَالْمَعْنَى: لَا حُجَّةَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي اسْتِغْفَارِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَنْ عِدَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ أَنْ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَيَخْلَعَ الْأَنْدَادَ فَلَمَّا مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ عَلِمَ أَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ فَتَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُ فَالْكِنَايَةُ فِي قَوْلِهِ: "إِيَّاهُ" تَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَالْوَاعِدُ أَبُوهُ. وَقِيلَ: الْوَاعِدُ إِبْرَاهِيمُ أَيْ وَعَدَ إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمَّا مَاتَ مُشْرِكًا تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَدَلَّ عَلَى هَذَا الوعد قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ راجع ج ١١ ص ١١٠ فما بعد. [مريم: ٤٧]. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: تَعَلَّقَ النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِأَبِي طَالِبٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ [مريم: ٤٧] فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اسْتِغْفَارَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ كَانَ وَعْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْكُفْرُ مِنْهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْكُفْرُ مِنْهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَكَيْفَ تَسْتَغْفِرُ أَنْتَ لِعَمِّكَ يَا مُحَمَّدُ وَقَدْ شَاهَدْتَ مَوْتَهُ كَافِرًا. الثَّانِيَةُ- ظَاهِرُ حَالَةِ الْمَرْءِ عِنْدَ الْمَوْتِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا فَإِنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ حُكِمَ لَهُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِبَاطِنِ حَالِهِ بَيْدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ عَمَّكَ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: (نَعَمْ). وَهَذِهِ شَفَاعَةٌ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ لَا فِي الْخُرُوجِ مِنَ النَّارِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ". الثَّالِثَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ ﴾ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوَّاهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا: الْأَوَّلُ- أَنَّهُ الدَّعَّاءُ الَّذِي يُكْثِرُ الدُّعَاءَ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ. الثَّانِي- أَنَّهُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِ اللَّهِ قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِسْنَادًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَهُ النَّحَّاسُ. الثَّالِثُ- أَنَّهُ الْمُوقِنُ قَالَهُ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَرَوَاهُ أَبُو ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الرَّابِعُ- أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا. الْخَامِسُ- أَنَّهُ الْمُسَبِّحُ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ فِي الأرض القفر الموحشة، قاله الكلبي وسعيد ابن الْمُسَيَّبِ. السَّادِسُ- أَنَّهُ الْكَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيُسَبِّحُ فَقَالَ: (إِنَّهُ لَأَوَّاهٌ). السَّابِعُ- أَنَّهُ الَّذِي يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قُلْتُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَدَاخِلَةٌ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ يَجْمَعُهَا. الثَّامِنُ- أَنَّهُ الْمُتَأَوِّهُ، قَالَهُ أَبُو ذَرٍّ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: (آهْ مِنَ النَّارِ قَبْلَ أَلَّا تَنْفَعَ آهْ). وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَانَ رَجُلٌ يُكْثِرُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَوْهِ أَوْهِ، فَشَكَاهُ أَبُو ذَرٍّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (دَعْهُ فَإِنَّهُ أَوَّاهٌ) فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَيْلًا وَمَعَهُ الْمِصْبَاحُ. التَّاسِعُ- أَنَّهُ الْفَقِيهُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ. الْعَاشِرُ- أَنَّهُ الْمُتَضَرِّعُ الْخَاشِعُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ أَنَسٌ: تَكَلَّمَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ كَرِهَهُ فَنَهَاهَا عُمَرُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا أَوَّاهَةٌ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْأَوَّاهَةُ؟ قَالَ: (الْخَاشِعَةُ). الْحَادِيَ عَشَرَ- أَنَّهُ الَّذِي إِذَا ذَكَرَ خَطَايَاهُ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا قَالَهُ أَبُو أَيُّوبَ. الثَّانِيَ عَشَرَ- أَنَّهُ الْكَثِيرُ التَّأَوُّهِ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. الثَّالِثَ عَشَرَ- أنه المعلم معلم كل شي: مظنته. للخير قاله سعيد ابن جُبَيْرٍ. الرَّابِعَ عَشَرَ- أَنَّهُ الشَّفِيقُ قَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَمَّى الْأَوَّاهُ لِشَفَقَتِهِ وَرَأْفَتِهِ. الْخَامِسَ عَشَرَ- أَنَّهُ الرَّاجِعُ عَنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَهُ عَطَاءٌ. وَأَصْلُهُ مِنَ التَّأَوُّهِ، وَهُوَ أَنْ يُسْمَعَ لِلصَّدْرِ صَوْتٌ مِنْ تنقس الصُّعَدَاءِ. قَالَ كَعْبٌ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ذَكَرَ النَّارَ تَأَوَّهَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ عِنْدَ الشِّكَايَةِ أَوْهٍ مِنْ كَذَا (سَاكِنَةِ الْوَاوِ) إنما هو توجع. قال الشاعر:
فأوه لذكراها إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا ... وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ بَيْنَنَا وَسَمَاءِ
وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا فَقَالُوا: آهِ مِنْ كَذَا. وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وَسَكَّنُوا الْهَاءَ فَقَالُوا: أَوِّهْ مِنْ كَذَا. وَرُبَّمَا حَذَفُوا مَعَ التَّشْدِيدِ الْهَاءَ فَقَالُوا: أَوِّ مِنْ كَذَا بِلَا مَدٍّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَوَّهْ بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ الْوَاوِ سَاكِنَةَ الْهَاءِ لِتَطْوِيلِ الصَّوْتِ بِالشِّكَايَةِ. وَرُبَّمَا أَدْخَلُوا فِيهَا التَّاءَ فَقَالُوا: أَوَّتَاهُ يُمَدُّ وَلَا يُمَدُّ. وَقَدْ أَوَّهَ الرَّجُلُ تَأْوِيهًا وَتَأَوَّهَ تَأَوُّهًا إِذَا قَالَ أَوَّهْ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْآهَةُ بِالْمَدِّ. قَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ:
إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهَ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ
وَالْحَلِيمُ: الْكَثِيرُ الْحِلْمِ وَهُوَ الَّذِي يَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ وَيَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى. وَقِيلَ: الَّذِي لَمْ يُعَاقِبْ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا فِي اللَّهِ وَلَمْ يَنْتَصِرْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَلِكَ وَكَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي سُمِعَ وَجِيبُ وجيب القلب: خفقانه واضطرابه. قلبه على ميلين.
115
And Allah would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allah is Knowing of all things.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُوقِعَ الضَّلَالَةَ فِي قُلُوبِهِمْ بَعْدَ الْهُدَى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَا يَتَّقُوهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْإِضْلَالَ. قُلْتُ: فَفِي هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ إِذَا ارْتُكِبَتْ وَانْتُهِكَ حِجَابُهَا كَانَتْ سَبَبًا إِلَى الضَّلَالَةِ وَالرَّدَى وَسُلَّمًا إِلَى تَرْكِ الرَّشَادِ وَالْهُدَى. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّدَادَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّشَادَ بِمَنِّهِ. وقال أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: "حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ" أَيْ حَتَّى يَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿ ﴾ راجع ج ١٠ ص ٢٣٢. [الاسراء: ١٦] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ" أَيْ أَمْرَ إِبْرَاهِيمَ أَلَّا يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً وَيُبَيِّنَ لَهُمُ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ عَامَّةً. وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَشُدِّدَ فِيهَا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَمَّنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ" وَهَذِهِ الْآيَةُ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وغير هم الذين يقولون بخلق هدا هم وأيما نهم كَمَا تَقَدَّمَ راجع ج ١ ص ١٤٩، ٨٦ ١. .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ تَقَدَّمَ مَعْنُاهُ غير مرة راجع ج ١ ص ٢٤٩، ٢٦١. وج ٢ ص ٦٩. .
116
Indeed, to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allah any protector or any helper.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
117
Allah has already forgiven the Prophet and the Muhajireen and the Ansar who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
118
And [He also forgave] the three who were left behind [and regretted their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness and their souls confined them and they were certain that there is no refuge from Allah except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allah is the Accepting of repentance, the Merciful.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
119
O you who have believed, fear Allah and be with those who are true.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
120
It was not [proper] for the people of Madinah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allah or that they prefer themselves over his self. That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allah, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allah does not allow to be lost the reward of the doers of good.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
121
Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allah may reward them for the best of what they were doing.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
122
And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī
Previous
9:112
Next
9:114
The same ayah, in another commentary
At-Tawbah 9:113