All commentaries

بحر العلوم

Al-Samarqandī

أبو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ هـ)

One of the earliest. The plain sense, then the main opinions.

Al-Anfāl 8:9 Juzʾ 9 Page 178

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Remember] when you asked help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، وذلك أن النبيّ ﷺ لما رأى كثرة المشركين، علم أنه لا قوة لهم إلا بالله، فدعا ربه فقال: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ» . فَاسْتَجابَ له ربه ونزل إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ يقول: واذكروا إذ تسألون ربكم وتدعونه يوم بدر بالنصرة على عدوكم.

فَاسْتَجابَ لَكُمْ، يعني: فأجابكم ربكم: أَنِّي مُمِدُّكُمْ، يعني: أزيدكم بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، يعني: متتابعين بعضهم على إثر بعض. قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر مُرْدِفِينَ بالنصب، وقرأ الباقون بالكسر، وكلاهما يرجع إلى معنى واحد، وهو التتابع.

وقال عكرمة: أمدهم يوم بدر بألف من الملائكة، ووعد لهم ثلاثة آلاف من الملائكة لغزوة بعدها بدعائه، وزاده ألفين، فذلك خمسة آلاف من الملائكة، ويقال: هذا كله كان في يوم بدر.

ثم قال عز وجل: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى يقول: وما أنزل الله الملائكة إلا للبشارة.

وقال بعضهم: الملائكة لم يقاتلوا، وإنّما كانوا مبشرين. وروي عن ابن عباس أنه قال: «قاتلت الملائكة يوم بدر، ولم يقاتلوا يوم الأحزاب ولا يوم حنين» وَما جَعَلَهُ اللَّهُ، يعني: مدد الملائكة إِلَّا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ يعني: لتسكن إليه قلوبكم. وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يعني: ليس النصر بقلة العدد ولا بكثرة العدد، ولكن النصر من عند الله. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ عَزِيزٌ بالنقمة، حَكِيمٌ حكم بالنصرة للنبي ﷺ وللمؤمنين، والهزيمة للمشركين.

قوله تعالى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ، يقول: ألقى عليكم النوم أَمَنَةً مِنْهُ، يعني: أمناً من عند الله. وروى عاصم، عن ابن رزين، عن عبد الله بن مسعود قال: «النعاس عند القتال أمنة من الله، وهو في الصلاة من الشيطان» . قرأ نافع يُغَشِّيكُمُ بضم الياء وجزم الغين ونصب النعاس، ومعناه: يُغْشِيكُمْ الله النُّعَاسَ. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يُغَشِّيكُمُ بالألف ونصب الياء وضم النعاسُ، يعني: أخذكم، النعاسُ وقرأ الباقون: بضم الياء وتشديد الشين ونصب النعاس ومعناه: يغشيكم الله النعاس أمنةً منه، والتشديد للمبالغة.

ثم قال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ مآء لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، يعني: بالماء من الأحداث والجنابة، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، يعني: وسوسة الشيطان وكيده. وقال القتبي: أصل الرجز العذاب، كقوله تعالى: رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [البقرة: 59] ثم سمي كيد الشيطان رجزاً، لأنه سبب للعذاب.

ثم قال: وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ، يعني: يشدد قلوبكم بالنصرة منه عند القتال، وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ، يعني: لتستقر الأرجل على الرمل، حتى أمكنهم الوقوف عليه. ويقال: وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ في الحرب.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:9