All commentaries

الدر المصون

As-Samīn al-Ḥalabī

السمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ)

The standard work on the grammar of the Qur'an.

An-Nisāʾ 4:37 Juzʾ 5 Page 84

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

Read in the muṣḥaf
الدر المصون As-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {الذين يَبْخَلُونَ} : فيه سبعةُ أوجه، أحدها: أن يكون منصوباً بدلاً من «مَنْ» وجُمع حَمْلاً على المعنى. الثاني: أنه نصب على البدل من «مختالاً» وجُمع أيضاً لما تقدم. الثالث: أنه نصب على الذم. الرابع: أنه مبتدأ وفي خبره قولان، أحدهما: أنه محذوف، فقدَّره بعضهم: «مُبْغَضُون لدلالة {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ} ، وبعضهم:» معذبون «لقوله: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً} ، وقَدَّره الزمخشري:» أَحِقَّاء بكل مَلامة «، وقَدَّره أبو البقاء:» أولئك قرناؤهم الشيطان «. والثاني: أن قوله: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ} ويكون قوله: {والذين يُنْفِقُونَ} عطفاً على المبتدأ والعائد محذوف، والتقدير: الذين يبخلون، والذين يُنْفقون أموالَهم رئاءَ الناس، إن الله لا يظلمهم مثقال ذرة، أو مثقال ذرة لهم، وإليه ذهب الزجاج، وهذا متكلفٌ جداً لكثرةِ الفواصل، ولقلق المعنى أيضاً. الخامس: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هم الذين. السادس: أنه بدلٌ من الضمير المستكنِّ في» فخوراً «، ذكره أبو البقاء، وهو قلقٌ. السابع: أنه صفةٌ ل» مَنْ «، كأنه قيل: لا يُحِبُّ المختال الفخورَ البخيلَ.

و» بالبخل «فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلق ب» يأمرون «فالباءُ للتعدية على حَدِّ: أمرتك بكذا. والثاني: أنها باء الحالية، والمأمور محذوف، والتقدير: ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل، فيكون في المعنى كقول الشاعر:

1581 - أجْمَعْتَ أَمْرَيْنِ ضاعَ الحَزْمُ بينهما ... تِيْهَ الملوكِ وأفعالَ المماليكِ

والمُخْتال: التيَّاه الجَهُول، والمُخْتال اسمُ فاعل من اختال يختال أي: تكبَّر وأُعجب بنفسه، وألفه عن ياءٍ لقولِهم: الخُيَلاء والمَخْيِلة، وسُمِع أيضاً: خَالَ الرجلُ يَخال خَوْلاً بالمعنى الأول، فيكون لهذا المعنى مادتان: خَيَل وخَوَل. والفخر: عَدُّ مناقبِ الإِنسان ومحاسنِه، وفخور صيغة مبالغة.

وفي البخل أربع لغات: فتح الخاء والباء وبها قرأ حمزة والكسائي، ويضمهما، وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر، وبفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتادة وابن الزبير، وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ جمهور الناس. والبُّخْل والبَخَل كالحُزْن والحَزَن والعُرْب والعَرَب. و {مِن فَضْلِهِ} يجوز أن يتعلَّق ب» آتاهم «أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ من» ما «أو مِنَ العائدِ عليها.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [also] those who spend of their wealth to be seen by the people and believe not in Allah nor in the Last Day. And he to whom Satan is a companion - then evil is he as a companion.

الدر المصونAs-Samīn al-Ḥalabī

قوله: {والذين يُنْفِقُونَ} : فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مرفوعاً عطفاً على «الذين يبخلون» والخبر {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ} ، وقد تقدم ذلك وضَعْفُه. الثاني: أنه مجرور عطفاً على «الكافرين» أي: أعتدنا للكافرين وللذين ينفقون أموالهم رئاءَ الناس، قاله ابن جرير. الثالث: أنه مبتدأُ وخبرهُ محذوف أي: مُعَذَّبون، أو: قرينهم الشيطان، فعلى الأوَّلين يكونُ من عطفِ المفردات، وعلى الثالث مِنْ عطفِ الجمل.

قوله: {رِئَآءَ الناس} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله، وشروطُ النصب متوفرة. والثاني: أنه حالٌ من فاعل «ينفقون» يعني مصدراً واقعاً موقعَ الحال أي: مُرائين. والثالث: أنه حالٌ من نفسِ الموصولِ ذكره المهدوي. و «رئاءَ» مصدرٌ مضاف إلى المفعول.

قوله: {وَلاَ يُؤْمِنُونَ} فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مستأنف. والثاني: أنه عطف على الصلة، وعلى هذين الوجهين فلا محلَّ له من الإِعراب. والثالث: أنه حالٌ من فاعل «ينفقون» . إلا أن هذين الوجهين الأخيرين أعني العطفَ على الصلة والحالية يمتنعان على الوجه المحكي عن المهدوي، وهو كونُ «رئاءَ» حالاً من نفس الموصول؛ لئلا يلزَم الفصلُ بين أبعاضِ الصلة أو بين الصلةِ ومعمولِها بأجنبي وهو «رثاءَ» ؛ لأنه حالٌ من الموصولِ لا تعلُّقَ له بالصلة، بخلاف ما إذا جَعَلْناه مفعولاً له أو حالاً من فاعل «ينفقون» فإنه على الوجهين معمولٌ ل «ينفقون» فليس أجنبياً، فلم يُبالَ بالفصل به.

وفي جَعْلِ {وَلاَ يُؤْمِنُونَ} حالاً نظرٌ من حيث/ إنَّ بعضَهم نصَّ على أن المضارع المنفيَّ ب «لا» كالمثبت في أنه لا تدخل عليه واو الحال، وهو محلُّ تَوَقُّف. وكررت «لا» في قوله: «ولا باليوم» وكذا الباء إشعاراً بأن الإِيمان منتفٍ عن كلِّ على حِدَتِه لو قلت: «لا أضرب زيداً وعمراً» احتمل نفيَ الضرب عن المجموع، ولا يلزم منه نفيُ الضربِ عن كلِّ واحدٍ على انفراده، واحتمل نفيَه عن كل واحد بانفرادِه، فإذا قلت: «ولا عمراً» تعيَّن هذا الثاني.

قوله: {فَسَآءَ قِرِيناً} في «ساء» هذه احتمالان أحدهما: أنها نُقِلَتْ إلى الذمِّ فجرت مجرى «بئس» ، ففيها ضميرٌ فاعل لها مفسَّرٌ بالنكرة بعده، وهي «قريناً» ، والمخصوصُ بالذم محذوف أي: فساء قريناً هو، وهو عائدٌ: إما على الشيطان وهو الظاهر، وإما على «من» وقد تقدَّم حكمُ نعم وبئس. والثاني: أنها على بابها فهي متعدية ومفعولُها محذوفٌ، و «قريناً» على هذا منصوبٌ على الحال أو على القطع، والتقديرُ: فساءَه أي: فساءَ الشيطانُ مُصَاحِبَه.

واحتجوا للوجه الأول، بأنه كان ينبغي أن يَحْذِف الفاءَ من «فساء» أو تقترن به «قد» ؛ لأنه حينئذ فعل متصرفٌ ماض، وما كان كذلك ووقع جواباً للشرط تجرَّدَ من الفاءِ أو اقترن ب «قد» ، هذا معنى كلام الشيخ. وفيه نظرٌ لقولِه تعالى: {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ} [النمل: 90] {وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ} [يوسف: 27] فما يُؤَوَّلُ به هذا ونحوُه يتأوَّل به هذا. ومِمَّنْ ذهب إلى أنَّ «قريناً» منصوبٌ عل الحالِ ابنُ عطية، ولكن يحتمل أن يكونَ قائلاً بأنَّ «ساء» متعديةٌ، وأن يكونَ قائلاً برأي الكوفيين، فإنهم ينصبون ما بعد نعم وبئس على الحال.

والقرينُ: المصاحِبُ الملازمُ، وهو فَعِيل بمعنى مُفاعل كالخليط والجليس. والقَرْنُ: الحبل، لأنه يُقْرن به بين البعيرين قال:

1582 - وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And what [harm would come] upon them if they believed in Allah and the Last Day and spent out of what Allah provided for them? And Allah is ever, about them, Knowing.

الدر المصونAs-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ} : قد تقدَّم الكلامُ على نظيرتها، وهذا يَحْتَمِل أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ هنا أي: وأيُّ شيء عليهم في الإِيمان بالله، أو: وماذا عليهم من الوبالِ والعذابِ يومَ القيامة، ثم استأنَفَ بقولِه: {لَوْ آمَنُواْ} ويكونُ جوابُها محذوفاً أي: لحصلت لهم السعادةُ. ويُحْتمل أن يكونَ تمامُ الكلام ب «لو» وما بعدها، وذلك على جَعْلِ «لو» مصدريةً عند مَنْ يُثْبِتُ لها ذلك أي: وماذا عليهم في الإِيمان، ولا جوابَ لها حينئذٍ. وأجازَ ابنُ عطية أن يكون {َمَاذَا عَلَيْهِمْ} جواباً ل «لو» فإنْ أرادَ مِنْ جهةِ المعنى فَمُسَلَّم، وإن أراد من جهةِ الصناعةِ ففاسدٌ؛ لأنَّ الجوابَ الصناعيَّ لا يتقدم عند البصريين، وأيضاً فالاستفهامُ لا يُجابُ به «لو» . وأجاز أبو البقاء في «لو» أن تكونَ بمعنى «إنْ» الشرطية كما جاء في قوله: {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] أي: وأيُّ شيءٍ عليهم إنْ آمنوا، ولا حاجةَ إلى ذلك.

You read 4:37–39 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:37