All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

An-Nisāʾ 4:37 Juzʾ 5 Page 84

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Who are stingy and enjoin upon [other] people stinginess and conceal what Allah has given them of His bounty - and We have prepared for the disbelievers a humiliating punishment -

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ”بِالبَخَلِ“ بِفَتْحِ الباءِ والخاءِ، وفي الحَدِيدِ مِثْلُهُ، وهي لُغَةُ الأنْصارِ، والباقُونَ ”بِالبُخْلِ“ بِضَمِّ الباءِ والخاءِ وهي اللُّغَةُ العالِيَةُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ: بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا ولا يُحِبُّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، أوْ نَصْبٌ عَلى الذَّمِّ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلى الذَّمِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَفْعَلُونَ ويَصْنَعُونَ أحِقّاءُ بِكُلِّ مَلامَةٍ.

صفحة ٨٠
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: البُخْلُ فِيهِ أرْبَعُ لُغاتٍ: البُخْلُ، مِثْلَ القُفْلِ، والبَخَلُ مِثْلَ الكَرَمِ، والبَخْلِ مِثْلَ الفَقْرِ، والبُخُلِ بِضَمَّتَيْنِ. ذَكَرَهُ المُبَرِّدُ، وهو في كَلامِ العَرَبِ عِبارَةٌ عَنْ مَنعِ الإحْسانِ، وفي الشَّرِيعَةِ مَنعُ الواجِبِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّهُمُ اليَهُودُ، بَخِلُوا أنْ يَعْتَرِفُوا بِما عَرَفُوا مِن نَعْتِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وصِفَتُهُ في التَّوْراةِ، وأمَرُوا قَوْمَهم أيْضًا بِالكِتْمانِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِنَ العِلْمِ بِما في كِتابِهِمْ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ (وأعْتَدْنا) في الآخِرَةِ لِلْيَهُودِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ واحْتَجَّ مَن نَصَرَ هَذا القَوْلَ: بِأنَّ ذِكْرَ الكافِرِ في آخِرِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِأوَّلِها الكافِرُ. وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ مِنهُ البُخْلُ بِالمالِ؛ لِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَهُ عَقِيبَ الآيَةِ الَّتِي أوْجَبَ فِيها رِعايَةَ حُقُوقِ النّاسِ بِالمالِ، فَإنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ومَعْلُومٌ أنَّ الإحْسانَ إلى هَؤُلاءِ إنَّما يَكُونُ بِالمالِ، ثُمَّ ذَمَّ المُعْرِضِينَ عَنْ هَذا الإحْسانِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ هَذا البُخْلُ بُخْلًا مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ، وما ذاكَ إلّا البُخْلُ بِالمالِ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ عامٌّ في البُخْلِ بِالعِلْمِ والدِّينِ، وفي البُخْلِ بِالمالِ؛ لِأنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، والكُلُّ مَذْمُومٌ، فَوَجَبَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَناوِلًا لِلْكُلِّ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الأحْوالِ المَذْمُومَةِ ثَلاثًا:

أوَّلُها: كَوْنُ الإنْسانِ بَخِيلًا، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وثانِيها: كَوْنُهم آمِرِينَ لِغَيْرِهِمْ بِالبُخْلِ، وهَذا هو النِّهايَةُ في حُبِّ البُخْلِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وثالِثُها: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَيُوهِمُونَ الفَقْرَ مَعَ الغِنى، والإعْسارَ مَعَ اليَسارِ، والعَجْزَ مَعَ الإمْكانِ، ثُمَّ إنَّ هَذا الكِتْمانَ قَدْ يَقَعُ عَلى وجْهٍ يُوجِبُ الكُفْرَ، مِثْلَ أنْ يُظْهِرَ الشِّكايَةَ عَنِ اللَّهِ تَعالى، ولا يَرْضى بِالقَضاءِ والقَدَرِ، وهَذا يَنْتَهِي إلى حَدِّ الكُفْرِ؛ فَلِذَلِكَ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ومَن قالَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِاليَهُودِ، فَكَلامُهُ في هَذا المَوْضِعِ ظاهِرٌ؛ لِأنَّ مَن كَتَمَ الدِّينَ والنُّبُوَّةَ فَهو كافِرٌ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الكافِرِ، مَن يَكُونُ كافِرًا بِالنِّعْمَةِ، لا مَن يَكُونُ كافِرًا بِالدِّينِ والشَّرْعِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:37