All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Adh-Dhāriyāt 51:18 Juzʾ 26 Page 521

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And in the hours before dawn they would ask forgiveness,

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال بعضهم: معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون، وقالوا: "ما" بمعنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عديّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء.

⁕ حدثني زريق بن الشحب، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، بنحوه.

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا أبو داود، قال: ثنا بكير بن أبي السمط، عن قتادة، عن محمد بن عليّ، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.

قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلّ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله. إما من أوّلها، وإما من وسطها.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا.

⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا.

⁕ حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا حفص بن عاصم، عن أبي العالية، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا ينامون بين المغرب والعشاء.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام ومهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا يصيبون من الليل حظا.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطرّف، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلّ ليلة أتت عليهم هجعوها كلها.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يصلونه.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا ما ينامون ليلة حتى الصباح.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلا من الليل يهجعون، ووجهوا "ما"- التي في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى أنها صلة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قال الحسن: كابدوا قيام الليل.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: لا ينامون منه إلا قليلا.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابنا، عن الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا ينامون من الليل إلا أقله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلَّ ليلة أتت عليهم هجوعا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قيس، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا لا ينامون إلا قليلا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا الحكم بن عطية، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قَيس، وقرأ هذه الآية ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لست من أهل هذه الآية.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قيام الليل.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: نشطوا فمدّوا إلى السحر.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلا.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كان الحسن والزهري يقولان: كانوا كثيرا من الليل ما يصلون. وقد يجوز أن تكون "ما". على هذا التأويل في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلا من الليل هجوعهم؛ وأما من جعل "ما" صلة، فإنه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت "ما" صلة كان القليل منصوبا بيهجعون.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ما ينامون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا يصلون العتمة، وعلى هذا التأويل ﴿مَا﴾ في معنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قال رجل من أهل مكة: سماه قتادة، قال: صلاة العتمة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلا من الناس، وقالوا الكلام بعد قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ كانوا قليلا مستأنف بقوله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالواجب أن تكون "ما" على هذا التأويل بمعنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: إن المحسنين كانوا قليلا ثم ابتدئ فقيل ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ كما قال ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ثم قال: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الزبير، عن الضحاك بن مزاحم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا من الناس قليلا.

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا من الناس من يفعل ذلك.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا من الناس إذ ذاك.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال الله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ... إلى ﴿مُحْسِنِينَ﴾ كانوا قليلا يقول: المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة، ثم استأنف فقال ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأما قوله ﴿يَهْجَعُونَ﴾ فإنه يعني: ينامون، والهجوع: النوم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: ينامون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ينامون.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الهجوع: النوم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا ما ينامون من الليل، قال: ذاك الهجع. قال: والعرب تقول: إذا سافرت اهجع بنا قليلا. قال: وقال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تبارك وتعالى قوما فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم؛ قال: فقال أبي طُوبى لمن رقد إذا نعس؛ وألقى الله إذا استيقظ.

وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قول من قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل، وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل.

وقوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وبالأسحار يصلون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يقول: يقومون فيصلون، يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد ﷺ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فهذا نوم، وهذا قيام ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين: يقول: ينامون ويقومون.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: يصلون.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: يصلون.

وقال آخرون: بل عني بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونَشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: هم المؤمنون، قال: وبلغنا أن نبيّ الله ﷺ يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا - قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السحر. قال: وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السحر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: السحر: هو السدس الأخير من الليل.

وقوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حقٌّ لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم.

وبنحو الذي قلنا في معنى السائل، قال أهل التأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائل: هو المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس سألته عن السائل والمحروم، قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارَف.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: السائل: السائل. والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثنا حُميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس في هذه الآية ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارَف.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، بنحوه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول: الله تبارك وتعالى: المحروم، قال: المحارف.

⁕ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَالمَحْرُومِ﴾ : هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال: سألت ابن عباس عن قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو المقدمي، قال: ثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: المحروم: المحارَف.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال في المحروم: هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا.

⁕ حدثني ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ: هذا المحروم.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال: المحروم: هو المحارف.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جُبير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا، فقال عطاء: هو المحدود المحارف.

ومن قائل: هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيب، أنه سُئل عن المحروم فقال: المحارف. هذا الأثر يناسب القول الأول، فلعله مؤخر من تقديم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفِّه، وفقير معتفِّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفف الذي لا يسأل.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر، وحدثني الزهريّ، أن النبيّ ﷺ قال: "لَيْسَ المِسْكينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمرةُ والتَّمْرَتان والأكْلَة والأكْلَتانِ، قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى، وَلا يُعْلَمُ بِحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذلكَ المَحْرُومُ".

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.

وقائل: هو الذي لا سهم له في الغنيمة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، إن رسول الله ﷺ بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم يشهدون الغنيمة، فنزلت هذه الآية: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) .

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال: بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال: فنزلت ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن أناسا قدموا على عليّ رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم، قال: هذا المحروم.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبيّ ﷺ أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المحروم: الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف من الناس.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وهو محارف من الناس.

وقائل: هو الذي لا ينمى له مال.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، قال: سألت عكرِمة، عن السائل والمحروم؟ قال: السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمى له مال.

وقائل: هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ . . حتى بلغ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وقال أصحاب الجنة: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .

وكان الشعبي يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبيّ: أعياني أن أعلم ما المحروم.

والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعمّ، كما قال جلّ ثناؤه ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩) ﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال بعضهم: معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون، وقالوا: "ما" بمعنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عديّ، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين، ما بين المغرب والعشاء.

⁕ حدثني زريق بن الشحب، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، بنحوه.

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا أبو داود، قال: ثنا بكير بن أبي السمط، عن قتادة، عن محمد بن عليّ، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.

قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلّ ليلة أتت عليهم إلا صلوا فيها.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال مطرف بن عبد الله في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قل ليلة تأتي عليهم لا يصلون فيها لله. إما من أوّلها، وإما من وسطها.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال لم يكن يمضي عليهم ليلة إلا يأخذون منها ولو شيئا.

⁕ قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كانوا يصيبون فيها حظا.

⁕ حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا حفص بن عاصم، عن أبي العالية، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا ينامون بين المغرب والعشاء.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام ومهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا يصيبون من الليل حظا.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطرّف، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلّ ليلة أتت عليهم هجعوها كلها.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كان لهم قليل من الليل ما يهجعون، كانوا يصلونه.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا ما ينامون ليلة حتى الصباح.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قليل ما يرقدون ليلة حتى الصباح لا يتهجدون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا قليلا من الليل يهجعون، ووجهوا "ما"- التي في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى أنها صلة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قال الحسن: كابدوا قيام الليل.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: لا ينامون منه إلا قليلا.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن بعض أصحابنا، عن الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا ينامون من الليل إلا أقله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا عوف، عن سعيد بن أبي الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قلَّ ليلة أتت عليهم هجوعا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قيس، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا لا ينامون إلا قليلا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا الحكم بن عطية، عن قتادة، قال: قال الأحنف بن قَيس، وقرأ هذه الآية ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لست من أهل هذه الآية.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قيام الليل.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: نشطوا فمدّوا إلى السحر.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: كانوا لا ينامون من الليل إلا قليلا.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كان الحسن والزهري يقولان: كانوا كثيرا من الليل ما يصلون. وقد يجوز أن تكون "ما". على هذا التأويل في موضع رفع، ويكون تأويل الكلام: كانوا قليلا من الليل هجوعهم؛ وأما من جعل "ما" صلة، فإنه لا موضع لها؛ ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل، وإذا كانت "ما" صلة كان القليل منصوبا بيهجعون.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ما ينامون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كانوا يصلون العتمة، وعلى هذا التأويل ﴿مَا﴾ في معنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: قال رجل من أهل مكة: سماه قتادة، قال: صلاة العتمة.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض قليلا من الناس، وقالوا الكلام بعد قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ كانوا قليلا مستأنف بقوله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالواجب أن تكون "ما" على هذا التأويل بمعنى الجحد.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: إن المحسنين كانوا قليلا ثم ابتدئ فقيل ﴿مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ كما قال ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ثم قال: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الزبير، عن الضحاك بن مزاحم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا من الناس قليلا.

⁕ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا من الناس من يفعل ذلك.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الزبير بن عديّ، عن الضحاك بن مزاحم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا من الناس إذ ذاك.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال الله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ... إلى ﴿مُحْسِنِينَ﴾ كانوا قليلا يقول: المحسنون كانوا قليلا هذه مفصولة، ثم استأنف فقال ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأما قوله ﴿يَهْجَعُونَ﴾ فإنه يعني: ينامون، والهجوع: النوم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: ينامون.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ينامون.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، مثله.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الهجوع: النوم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: كانوا قليلا ما ينامون من الليل، قال: ذاك الهجع. قال: والعرب تقول: إذا سافرت اهجع بنا قليلا. قال: وقال رجل من بني تميم لأبي: يا أبا أسامة صفة لا أجدها فينا، ذكر الله تبارك وتعالى قوما فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم؛ قال: فقال أبي طُوبى لمن رقد إذا نعس؛ وألقى الله إذا استيقظ.

وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قول من قال: كانوا قليلا من الليل هجوعهم، لأن الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم، وأثنى عليهم به، فوصفهم بكثرة العمل، وسهر الليل، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل، وكثرة النوم، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل.

وقوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وبالأسحار يصلون.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يقول: يقومون فيصلون، يقول: كانوا يقومون وينامون، كما قال الله لمحمد ﷺ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فهذا نوم، وهذا قيام ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين: يقول: ينامون ويقومون.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: يصلون.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: يصلون.

وقال آخرون: بل عني بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: مدّوا في الصلاة ونَشطوا، حتى كان الاستغفار بسحر.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: هم المؤمنون، قال: وبلغنا أن نبيّ الله ﷺ يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا - قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ قال: قال بعض أهل العلم: إنه أخَّر الاستغفار إلى السحر. قال: وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة: السحر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول: السحر: هو السدس الأخير من الليل.

وقوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حقٌّ لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم.

وبنحو الذي قلنا في معنى السائل، قال أهل التأويل، وهم في معنى المحروم مختلفون، فمن قائل: هو المحارَف الذي ليس له في الإسلام سهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس سألته عن السائل والمحروم، قال: السائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارَف.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثنا سهل بن موسى الرازي، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: السائل: السائل. والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثنا حُميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، عن ابن عباس في هذه الآية ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارَف.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدّث عن قيس بن كركم، عن ابن عباس، بنحوه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول: الله تبارك وتعالى: المحروم، قال: المحارف.

⁕ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ : هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم، قال: سألت ابن عباس عن قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو المقدمي، قال: ثنا قريش بن أنس، عن سليمان، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: المحروم: المحارَف.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، قال في المحروم: هو المحارف الذي ليس له أحد يعطف عليه، أو يعطيه شيئا.

⁕ حدثني ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال ثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي قلابة، قال: جاء سيل باليمامة، فذهب بمال رجل، فقال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ: هذا المحروم.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: المحروم: المحارف.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن الوليد بن العيزار عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس أنه قال: المحروم: هو المحارف.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جُبير، عن المحروم، فلم يقل فيه شيئا، فقال عطاء: هو المحدود المحارف.

ومن قائل: هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، عن سعيد بن المسيب، أنه سُئل عن المحروم فقال: المحارف. هذا الأثر يناسب القول الأول، فلعله مؤخر من تقديم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ هذان فقيرا أهل الإسلام، سائل يسأل في كفِّه، وفقير معتفِّف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل: الذي يسأل، والمحروم: المتعفف الذي لا يسأل.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: قال معمر، وحدثني الزهريّ، أن النبيّ ﷺ قال: "لَيْسَ المِسْكينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمرةُ والتَّمْرَتان والأكْلَة والأكْلَتانِ، قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الَّذِي لا يَجِدُ غِنًى، وَلا يُعْلَمُ بِحاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَذلكَ المَحْرُومُ".

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: السائل الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.

وقائل: هو الذي لا سهم له في الغنيمة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، إن رسول الله ﷺ بعث سرية، فغنموا، فجاء قوم يشهدون الغنيمة، فنزلت هذه الآية: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) .

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد، قال: بعثت سرية فغنموا، ثم جاء قوم من بعدهم، قال: فنزلت ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن أناسا قدموا على عليّ رضي الله عنه الكوفة بعد وقعة الجمل، فقال: اقسموا لهم، قال: هذا المحروم.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد أن قوما في زمان النبيّ ﷺ أصابوا غنيمة، فجاء قوم بعد، فنزلت ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن إبراهيم، قال: المحروم: الذي لا فيء له في الإسلام، وهو محارف من الناس.

⁕ قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وهو محارف من الناس.

وقائل: هو الذي لا ينمى له مال.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن حصين، قال: سألت عكرِمة، عن السائل والمحروم؟ قال: السائل: الذي يسألك، والمحروم: الذي لا ينمى له مال.

وقائل: هو الذي قد ذهب ثمره وزرعه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ . . حتى بلغ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وقال أصحاب الجنة: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال ليس ذلك بالزكاة، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد إخراج الزكاة، والمحروم: الذي يُصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته، فيكون له حقّ على من لم يصبه ذلك من المسلمين، كما قال لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وقال أيضًا: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ .

وكان الشعبي يقول في ذلك ما:-

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبيّ: أعياني أن أعلم ما المحروم.

والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة، ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعمّ، كما قال جلّ ثناؤه ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And on the earth are signs for the certain [in faith]

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) ﴾

يقول تعالى ذكره: وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا ساروا فيها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: يقول: معتبر لمن اعتبر.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إذا سار في أرض الله رأى عبرا وآيات عظاما.

وقوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وفي سبيل الخلاء والبول في أنفسكم عِبرة لكم، ودليل لكم على ربكم، أفلا تبصرون إلى ذلك منكم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ، قال: ثنا أبو أُسامة، عن ابن جُرَيح، عن ابن المرتفع، قال: سمعت ابن الزُّبير يقول: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: سبيل الغائط والبول.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزُّبير ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: سبيل الخلاء والبول.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفي تسوية الله تبارك وتعالى مفاصل أبدانكم وجوارحكم دلالة لكم على أن خلقتم لعبادته.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: وفينا آيات كثيرة، هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحد ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أيّ شيء هو، إنما هو مضغة في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: وفي أنفسكم أيضا أيها الناس آيات وعِبر تدلُّكم على وحدانية صانعكم، وأنه لا إله لكم سواه، إذ كان لا شيء يقدر على أن يخلق مثل خلقه إياكم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يقول: أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا فيه، فتعلموا حقيقة وحدانية خالقكم.

وقوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وفي السماء: المطر والثلج اللذان بهما تخرج الأرض رزقكم، وقوتكم من الطعام والثمار وغير ذلك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا النضر، قال: ثنا جُوَيبر، عن الضحاك، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: المطر.

⁕ حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الثلج، وكلّ عين ذائبة من الثلج لا تنقص.

⁕ حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن الحسن، قال: في السحاب فيه والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وأعمالكم.

قال أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، قال: أحسبه أو غيره "أن رسول الله ﷺ سمع رجلا ومطروا، يقول: ومطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال كَذَبْتَ، بَلْ هُوَ رِزقُ اللهِ".

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: رزقكم المطر.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: رزقكم المطر.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ومن عند الله الذي في السماء رزقكم، وممن تأوّله كذلك واصل الأحدب.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا هارون بن المُغيرة من أهل الرأي، عن سفيان الثوري، قال: قرأ واصل الأحدب هذه الآية ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فقال: ألا إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خرِبة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا، فلما كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلَّة رطب، وكان له أخ أحسن نية منه، فدخل معه، فصارتا دوخلَّتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق الموت بينهما.

واختلف أهل التأويل في تأويل، قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فقال بعضهم: معنى ذلك: وما توعدون من خير، أو شرّ.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: وما توعدون من خير أو شرّ.

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: الجنة في السماء، وما توعدون من خير أو شرّ.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما توعدون من الجنة والنار.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا النضر، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الجنة والنار.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ من الجنة.

وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي، القول الذي قاله مجاهد، لأن الله عمّ الخبر بقوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عن كلّ ما وعدنا من خير أو شرّ، ولم يخصص بذلك بعضا دون بعض، فهو على عمومه كما عمه الله جلّ ثناؤه.

You read 51:18–20 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:18