ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ الِانْتِصَارَ فَقَالَ: ﴿ ﴾ [سَمَّى الْجَزَاءَ سَيِّئَةً] زيادة من "ب". وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَيِّئَةً لِتَشَابُهِهِمَا فِي الصُّورَةِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْقِصَاصَ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالدِّمَاءِ. انظر: زاد المسير: ٧ / ٢٩٣.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيٌّ: هُوَ جَوَابُ الْقَبِيحِ إِذَا قَالَ: أَخْزَاكَ اللَّهُ تَقُولُ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، وَإِذَا شَتَمَكَ فَاشْتُمْهُ بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدِيَ. انظر: البحر المحيط: ٧ / ٥٢٣، زاد المسير: ٧ / ٢٩٣.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا"؟ قَالَ: أَنْ يَشْتُمَكَ رَجُلٌ فَتَشْتُمَهُ، وَأَنْ يَفْعَلَ بِكَ فَتَفْعَلَ بِهِ، فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا، فَسَأَلَتْ هِشَامَ بْنَ حُجَيْرَةَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ؟ فَقَالَ: الْجَارِحُ إِذَا جَرَحَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَلَيْسَ هُوَ أَنْ يَشْتُمَكَ فَتَشْتُمَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْعَفْوَ فَقَالَ: ﴿ ﴾ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، ﴿وَأَصْلَحَ﴾ بِالْعَفْوِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَالِمِهِ، ﴿ ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ أَجْرٌ فَلْيَقُمْ. فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ. ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٥٩. ﴿ ﴾ قَالَ ابْنُ عباس: الذين يبدؤون بِالظُّلْمِ.
﴿ ﴾ أَيْ: بَعْدَ ظُلْمِ الظَّالِمِ إِيَّاهُ، ﴿﴾ يَعْنِي الْمُنْتَصِرِينَ، ﴿ ﴾ بِعُقُوبَةٍ وَمُؤَاخَذَةٍ.
﴿ ﴾ يبدؤون بِالظُّلْمِ، ﴿ ﴾ يَعْمَلُونَ فِيهَا بِالْمَعَاصِي، ﴿ ﴾ .
﴿ ﴾ فَلَمْ يَنْتَصِرْ، ﴿ ﴾ الصَّبْرَ وَالتَّجَاوُزَ، ﴿ ﴾ حَقِّهَا وَجَزْمِهَا. قَالَ مُقَاتِلٌ: مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: الصَّابِرُ يُؤْتَى بِصَبْرِهِ الثَّوَابَ فَالرَّغْبَةُ فِي الثَّوَابِ أَتَمُّ عَزْمًا.