All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Hūd 11:122 Juzʾ 12 Page 235

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And wait, indeed, we are waiting."

Read in the muṣḥaf

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وهذا تهديدٌ ووعيدٌ؛ لأنَّه تعالى لمَّا بالغ في الإعذار والإنذار والتَّرغيب والتَّرهيب، أبتع ذلك بأن قال للرسول - صلوات الله وسلامه عليه - ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ولم تؤثر فيهم هذه البيانات البالغة: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهذا عين ما حكاه عن شعيب - عليه السلام - أنه قال لقومه ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: 93] . والمعنى: افعلوا كلَّ ما تقدرُون عليه في حقِّي من الشر، فنحن أيضاً عاملون.

وقوله: «اعملُوا» وإن كان صيغته صيغة أمر، إلاَّ أنَّ المراد به التَّهديد، كقوله: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: 4] وكقوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الكهف: 29] «وانتَظِرُوا» ما يعدكم الشيطان من الخذلان ف «إنَّا مُنتَظِرُونَ» ما وعدنا الرَّحمن من أنواع الغفران والإحسان، قال ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -: «وانتَظِرُوا» اهلاك ف «إنَّا مُنتَظِرُونَ» لكم العذاب وقيل: «انتظرُوا» ما يحلُّ بنا من رحمة الله «إنَّا مُنتضِرُونَ» ما يحل بكم من نقمته.

ثم إنَّه تعالى ذكر خاتمة شريفة عالية جامعة لكل المطالب الشَّريفة فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: 123] أي: علم ما غاب من العبادِ، أي: أن علمه نافذ في جمعي الكفليات والجزئيات، والمعدومات، والموجودات ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في المعاد.

قرأ نافع وحفص «يُرجَع» بضم الياءِ وفتح الجيم، أي: يرد. وقرأ الآخرون بفتح الياء وكسر الجيم، أي: يعودٌ الأمرُ كلُّه إليه حتَّى لا يكون للخلق أمر ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وثق به ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قرأ نافع وابن عامر وحفص «تَعْمَلُون» بالخطاب، لأنَّ قبله «اعْمَلُوا» والباقون بالغيبة رجوعاً على قوله: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وهذا الخلاف أيضاً في آخر النمل.

قال كعبُ الإحبار: خاتمة التَّوارة خاتمة سورة هود روى عكرمة عن ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - قال أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: يا رسول الله قد شبت، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ «شَيَّبتْنِي هُودٌ والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعمَّ يتَساءَلُون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَتْ» ويروى: «شَيَّبتْنِي هودٌ وأخواتها» ويروى: «شَيَّبتْنِي هودٌ وأخواتها الحاقَّةُ، والواقعةُ، وعمَّ يتساءَلُون، وهل أتاكَ حديث الغاشيةِ» .

قال الحكيم: الغزع يورث الشَّيْب، وذلك أنَّ الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسدِ، وتحت كُلِّ شعره منبع، ومنه يعرق، فإذا انتشف الفزغُ رطوبته يبست المنابع؛ فَيبس الشَّعر وابيض، كما ترى الزَّرعَ بسقائه، فإذا ذهب سقاءهُ يبس فابيض، وإنَّما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويُبْس جلده، فالنفس تذهل بوعيد الله بالأهوال؛ فتبل وينشَّف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي جاء به، ومنه تشيب؛ قال تعالى:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المزمل: 17] وقال الأصمُّ: ما حلَّ بهم من عاجل أمر الله، فأهلُ اليقين إذا اتلوها تراءى على قلوبهم من ملكهِ وسلطانهِ البطش بأعدائهِ، فلو ماتُوا من الفزع لحق له، ولكن الله - تبارك وتعالى - يلطف بهم في الأيان حتَّى يقرؤوا كلامهُ، وكذلك لآخر آية في سورة هود، فإنَّ تلاوة هذه السُّورة ما يكشف لقلوب العارفين سلطانهُ وبطشهُ ما تذهل منه النفوس، وتشيب منه الرءوس.

قال القرطبيُّ: وقيل: إنِّ الذي شَيَّبَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من سورة «هود» قوله تعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: 112] وقال عمرو بن أبي عمرو العبادي: قال يزيد بن أبان رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في المنام فقرأت عليه سورة هود، فلمَّا ختمتها قال لي «يا يزيدُ قرأت فأيْنَ البُكاء» واسند أبو محمد الدَّارمي في مسنده عن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «اقْرؤُوا سُورة هود يوم الجمعة» والله أعلم.

سورة يوسف

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:122