All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Hūd 11:110 Juzʾ 12 Page 234

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning the Qur'an, in disquieting doubt.

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

قوله تعالى: (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) الْكَلِمَةُ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَا عَلِمَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاحِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَضَى بَيْنَهُمْ أَجَلَهُمْ بِأَنْ يُثِيبَ الْمُؤْمِنَ وَيُعَاقِبَ الْكَافِرَ. قِيلَ: الْمُرَادُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي كِتَابِ مُوسَى، فَإِنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ مُصَدِّقٍ [بِهِ من اوووى.] وَمُكَذِّبٍ. وَقِيلَ: بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيكَ يَا مُحَمَّدُ بِتَعْجِيلِ الْعِقَابِ، ولكن سبق الحكم بتأخير العقاب هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

(وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) إِنْ حُمِلَتْ عَلَى قَوْمِ مُوسَى، أَيْ لَفِي شَكٍّ مِنْ كِتَابِ مُوسَى فهم في شك من القرآن.

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Acquainted with what they do.

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ إِنَّ كُلًّا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي عَدَدْنَاهُمْ يَرَوْنَ جَزَاءَ أَعْمَالِهِمْ، فَكَذَلِكَ قَوْمُكَ يَا مُحَمَّدُ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ "وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا" فَقَرَأَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ- نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُمْ- "وَإِنْ كُلًّا لَمَّا" بِالتَّخْفِيفِ، عَلَى أَنَّهَا "إِنْ" الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ مُعْمَلَةً، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ: إِنْ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ هو: ابن صريم اليشكري، وصدر البيت: ويوما توافينا بوجه مقسم يجوز نصب الظبية بكان تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل، والخبر محذوف لعلم السامع. ويجوز جر الظبية على تقدير: كظبية، وأن زائدة مؤكدة.:

كَأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى وَارِقِ السَّلَمْ

أَرَادَ كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ فَخَفَّفَ وَنَصَبَ مَا بَعْدَهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ يُجَوِّزُونَ تَخْفِيفَ "إِنَّ" الْمُشَدَّدَةَ مَعَ إِعْمَالِهَا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ: مَا أدري على أي شي قُرِئَ "وَإِنْ كُلًّا"! وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّهُ نَصَبَ كُلًّا "فِي قِرَاءَةِ مَنْ خَفَّفَ بِقَوْلِهِ:" لَيُوَفِّيَنَّهُمْ" أَيْ وَإِنْ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ كُلًّا، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ، وَقَالُوا: هَذَا مِنْ كَبِيرِ الْغَلَطِ، لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ زَيْدًا لَأَضْرِبَنَّهُ قال الطبري: وذلك أن العرب لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها.. وَشَدَّدَ الْبَاقُونَ "إِنَّ" وَنَصَبُوا بِهَا "كُلًّا" عَلَى أَصْلِهَا. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ عَامِرٍ "لَمَّا" بِالتَّشْدِيدِ. وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ عَلَى مَعْنَى: وَإِنَّ كُلًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ، جَعَلُوا "مَا" صِلَةً. وَقِيلَ: دَخَلَتْ لِتَفْصِلَ بَيْنَ اللَّامَيْنِ اللَّتَيْنِ تَتَلَقَّيَانِ الْقَسَمَ، وَكِلَاهُمَا مَفْتُوحٌ فَفُصِلَ بَيْنَهُمَا بِ "مَا". وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لَامُ "لَمَّا" لَامُ "إِنَّ" وَ "مَا" زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، تَقُولُ: إِنَّ زيدا لمنطلق، فإن تَقْتَضِي أَنْ يَدْخُلَ عَلَى خَبَرِهَا أَوِ اسْمِهَا لَامٌ كَقَوْلِكَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، وَقَوْلُهُ:" إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى راجع ج ١٥ ص ٢٤٥. ". وَاللَّامُ فِي "لَيُوَفِّيَنَّهُمْ" هِيَ الَّتِي يُتَلَقَّى بِهَا الْقَسَمُ، وَتَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ وَيَلْزَمُهَا النُّونُ الْمُشَدَّدَةُ أَوِ الْمُخَفَّفَةُ، وَلَمَّا اجْتَمَعَتِ اللَّامَانِ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِ "مَا" وَ "مَا" زَائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "مَا" بِمَعْنَى "من" كقوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ٧٢] أَيْ وَإِنَّ كُلًّا لَمَنْ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ، وَاللَّامُ فِي "لَيُوَفِّيَنَّهُمْ" لِلْقَسَمِ، وَهَذَا يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ، غَيْرَ أَنَّ "مَا" عِنْدَ الزَّجَّاجِ زَائِدَةٌ وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ اسْمٌ بِمَعْنَى "مَنْ". وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ، بَلْ هِيَ اسْمٌ دَخَلَ عَلَيْهَا لَامُ التَّأْكِيدِ، وَهِيَ خَبَرُ "إِنَّ" وَ "لَيُوَفِّيَنَّهُمْ" جَوَابُ الْقَسَمِ، التَّقْدِيرُ: وَإِنَّ كُلًّا خُلِقَ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ. وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى "مَنْ" كَقَوْلِهِ:" فَانْكِحُوا راجع ج ٥ ص ٢٢٥ وص ١٢. ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ" [النِّسَاءِ: ٣] أَيْ مَنْ، وَهَذَا كُلُّهُ هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِعَيْنِهِ. وَأَمَّا مَنْ شَدَّدَ "لَمَّا" وَقَرَأَ "وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا" بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا- وَهُوَ حَمْزَةُ وَمَنْ وَافَقَهُ- فَقِيلَ: إِنَّهُ لَحْنٌ، حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَا يُقَالُ: إِنَّ زَيْدًا إِلَّا لَأَضْرِبَنَّهُ، وَلَا لَمَّا لَضَرَبْتُهُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ، وَمَا أَعْرِفُ لَهَا وَجْهًا. وَقَالَ هُوَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: التَّشْدِيدُ فِيهِمَا مُشْكِلٌ. قَالَ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ: وَلِلنَّحْوِيِّينَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ- أَنَّ أَصْلَهَا "لِمَنْ مَا" فَقُلِبَتِ النُّونُ مِيمًا، وَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ مِيمَاتٍ فَحُذِفَتِ الْوُسْطَى فَصَارَتْ "لَمَّا" وَ "مَا" عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِمَعْنَى "مَنْ" تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّ كُلًّا لِمَنِ الَّذِينَ، كَقَوْلِهِمْ:

وَإِنِّي لَمَّا أُصْدِرُ الْأَمْرَ وَجْهَهُ ... إِذَا هُوَ أَعْيَا بِالسَّبِيلِ مَصَادِرُهُ

وَزَيَّفَ الزَّجَّاجُ هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ: "مَنْ" اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ. الثَّانِي- أَنَّ الْأَصْلَ. لَمِنْ مَا، فَحُذِفَتِ الْمِيمُ الْمَكْسُورَةُ لِاجْتِمَاعِ الْمِيمَاتِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ كُلًّا لَمِنْ خَلْقٍ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. وَقِيلَ: "لَمَّا" مَصْدَرُ "لَمَّ" وَجَاءَتْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ حَمْلًا لِلْوَصْلِ عَلَى الْوَقْفِ، فَهِيَ عَلَى هَذَا كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏راجع ج ٢٠ ص ٥٢.) [الفجر: ١٩] أَيْ جَامِعًا لِلْمَالِ الْمَأْكُولِ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: وَإِنَّ كُلًّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ تَوْفِيَةً لَمًّا، أَيْ جَامِعَةً لِأَعْمَالِهِمْ جَمْعًا، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: قِيَامًا لَأَقُومَنَّ. وَقَدْ قَرَأَ الزُّهْرِيُّ "لَمًّا" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّنْوِينِ على هذا المعنى. الثالث- أَنَّ "لَمَّا" بِمَعْنَى "إِلَّا" حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ، بِمَعْنَى إِلَّا فَعَلْتَ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏راجع ج ٢٠ ص ٣. [الطارق: ٤] أَيْ إِلَّا عَلَيْهَا، فَمَعْنَى الْآيَةِ: مَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ، قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَزَيَّفَ الزَّجَّاجُ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا نَفْيَ لِقَوْلِهِ: "وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا" حَتَّى تُقَدَّرَ "إِلَّا" وَلَا يُقَالُ: ذَهَبَ النَّاسُ لَمَّا زَيْدٍ. الرَّابِعُ- قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ: الْأَصْلُ وَإِنَّ كُلًّا لَمَا بِتَخْفِيفِ "لَمَّا" ثُمَّ ثُقِّلَتْ كَقَوْلِهِ البيت لرؤبة.:

لَقَدْ خَشِيتُ أن أرى جدبا ... في عامنا ذا بعد ما أَخْصَبَّا

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا يُخَفَّفُ الْمُثَقَّلُ، وَلَا يُثَقَّلُ الْمُخَفَّفُ. الْخَامِسُ- قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَمَمْتُ الشَّيْءَ أَلُمُّهُ لَمًّا إِذَا جَمَعْتُهُ، ثُمَّ بُنِيَ مِنْهُ فعلى، كما قرئ ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا﴾راجع ج ١٢ ص ١٢٤. [المؤمنون: ٤٤] بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَبِتَنْوِينٍ. فَالْأَلِفُ عَلَى هَذَا لِلتَّأْنِيثِ، وتمال على هذا القول لأصحا الْإِمَالَةِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: الْقَوْلُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى "مَا" مِثْلُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطارق: ٤] وَكَذَا أَيْضًا تُشَدَّدُ عَلَى أَصْلِهَا، وَتَكُونُ بِمَعْنَى "مَا" وَ "لَمَّا" بِمَعْنَى "إِلَّا" حَكَى ذَلِكَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَنَّ "لَمَّا" يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى "إِلَّا" قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ [الَّذِي من ووى.] ارْتَضَاهُ الزَّجَّاجُ حَكَاهُ عَنْهُ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ وَتَضْعِيفُ الزَّجَّاجِ لَهُ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ صَوَابُهُ من اوج وو. "إِنْ" فِيهِ نَافِيَةٌ، وَهُنَا مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ فَافْتَرَقَا وردت العبارة الآتية بإحدى النسخ تصويبا لعبارة القرطبي، ومذيلة بكلمة.

(حاشية): (صواب ما ذكره الشيخ رحمه الله أن يقول: إلا أن هذا القول "إن" فيه نافيه والقول المتقدم "إن" فيه مخففة من الثقيلة فافترقا). وَبَقِيَتْ قِرَاءَتَانِ، قَالَ أَبُو حاتم: وفي حرف أبي: ﴿وإن كلا إلا ليوفينهم﴾في ى: وإن كلا إلا ليوفينهم. وفي الشواذ: وإن كل بفتح الكاف وتخفيف اللام لما.) [هود: ١١١] وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ "وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا" بِتَخْفِيفِ "إِنْ" وَرَفْعِ "كُلٌّ" وَبِتَشْدِيدِ "لَمَّا". قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ الْمُخَالِفَةُ لِلسَّوَادِ تَكُونُ فِيهَا "إِنْ" بِمَعْنَى "مَا" لَا غَيْرَ، وَتَكُونُ عَلَى التَّفْسِيرِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِمَا خَالَفَ السَّوَادَ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ.

(إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) تهديد ووعيد.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allah], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

الجامع لأحكام القرآنAl-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِغَيْرِهِ. وَقِيلَ: لَهُ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقِيلَ: "اسْتَقِمْ" اطْلُبِ الْإِقَامَةَ عَلَى الدِّينِ مِنَ اللَّهِ وَاسْأَلْهُ ذَلِكَ. فَتَكُونُ السِّينُ سِينَ السُّؤَالِ، كَمَا تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَطْلُبُ الْغُفْرَانَ [مِنْهُ] من ا.. وَالِاسْتِقَامَةُ الِاسْتِمْرَارُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ فِي جِهَةِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ، فَاسْتَقِمْ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ! قَالَ: "قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ". وَرَوَى الدَّارِمِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَاضِرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ أَوْصِنِي! فَقَالَ: نَعَمْ! عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالِاسْتِقَامَةِ، اتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ.

(وَمَنْ تابَ مَعَكَ) أَيِ اسْتَقِمْ أَنْتَ وَهُمْ، يُرِيدُ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ تَابُوا مِنَ الشِّرْكِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آيَةٌ هِيَ أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا لَهُ: لَقَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ! فَقَالَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ السَّرِيَّ في الأصل (الشتوي) وصوب عن (الدر المنثور). يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رُوِيَ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: "شَيَّبَتْنِي هُودٌ". فَقَالَ: "نَعَمْ" فَقُلْتُ لَهُ: مَا الَّذِي شَيَّبَكَ مِنْهَا؟ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَهَلَاكُ الْأُمَمِ! فَقَالَ: "لَا وَلَكِنْ قَوْلُهُ: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ" راجع ج ١٨ ص ٢٦٢..

(وَلا تَطْغَوْا) نَهَى عَنِ الطُّغْيَانِ وَالطُّغْيَانُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَمِنْهُ "إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ". وَقِيلَ: أَيْ لَا تَتَجَبَّرُوا عَلَى أَحَدٍ.

You read 11:110–112 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:110