All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Ḥijr 15:90 Juzʾ 14 Page 266

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Just as We had revealed [scriptures] to the separators

Read in the muṣḥaf

فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ عَذَابًا، فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ، إِذْ كَانَ الْإِنْذَارُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:" أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ راجع ج ١٥ ص ٣٤٦. وَثَمُودَ". قيل: الْكَافُ زَائِدَةٌ، أَيْ أَنْذَرْتُكُمْ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين، كقوله:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ راجع ج ١٦ ص ٧. "أنذرتكم مِثْلَ مَا أَنْزَلْنَا بِالْمُقْتَسِمِينَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، أَيْ مِنَ الْعَذَابِ وَكَفَيْنَاكَ المستهزئين، فاصدع بما تؤمر وأعرض عن وقيل الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَغَوْا، فَإِنَّا كَفَيْنَاكَ أُولَئِكَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كُنْتَ تَلْقَى مِنْهُمْ مَا تَلْقَى. وَاخْتُلِفَ فِي" الْمُقْتَسِمِينَ" عَلَى أَقْوَالٍ سَبْعَةٍ: الْأَوَّلُ- قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْفَرَّاءُ: هُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَاقْتَسَمُوا أَعْقَابَ الأعقاب ما بعد مكة من الطرق يفد منها الناس، والأنقاب: منافذ الجبال، والفجاج: الطرق الواسعة. مَكَّةَ وَأَنْقَابَهَا وَفِجَاجَهَا يَقُولُونَ لِمَنْ سَلَكَهَا: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الْخَارِجِ فِينَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ، فَإِنَّهُ مَجْنُونٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا سَاحِرٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا شَاعِرٌ، وَرُبَّمَا قَالُوا كَاهِنٌ. وَسُمُّوا الْمُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا هَذِهِ الطُّرُقَ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ شَرَّ مِيتَةٍ، وَكَانُوا نَصَّبُوا الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَكَمًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا سَأَلُوهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: صَدَقَ أُولَئِكَ. الثَّانِي- قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ قَوْمٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ اقْتَسَمُوا كِتَابَ اللَّهِ فَجَعَلُوا بَعْضَهُ شِعْرًا، وَبَعْضَهُ سِحْرًا، وَبَعْضَهُ كِهَانَةً، وَبَعْضَهُ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ. الثَّالِثُ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَهْزِئِينَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ السُّورَةُ لِي وَهَذِهِ السُّورَةُ لَكَ. وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ. الْخَامِسُ- قَالَ قَتَادَةُ: قَسَّمُوا كِتَابَهُمْ فَفَرَّقُوهُ وَبَدَّدُوهُ وَحَرَّفُوهُ. السَّادِسُ- قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: الْمُرَادُ قَوْمُ صَالِحٍ، تَقَاسَمُوا عَلَى قَتْلِهِ فَسُمُّوا مُقْتَسِمِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: "تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ»". السَّابِعُ- قَالَ الْأَخْفَشُ: هُمْ قَوْمٌ اقْتَسَمُوا أَيْمَانًا تَحَالَفُوا عَلَيْهَا. وَقِيلَ: إِنَّهُمُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ومنبه بن الحجاج، ذكره الماوردي.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:90