All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

An-Naḥl 16:9 Juzʾ 14 Page 268

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And upon Allah is the direction of the [right] way, and among the various paths are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ عَلَى اللَّهِ بَيَانُ قَصْدِ السبيل، فحذف المضاف وهو البيان. والسبيل: السلام، أَيْ عَلَى اللَّهِ بَيَانُهُ بِالرُّسُلِ وَالْحِجَجِ وَالْبَرَاهِينِ. وَقَصْدُ السَّبِيلِ: اسْتِعَانَةُ الطَّرِيقِ، يُقَالُ: طَرِيقٌ قَاصِدٌ أَيْ يُؤَدِّي إِلَى الْمَطْلُوبِ.

(وَمِنْها جائِرٌ) أَيْ وَمِنَ السَّبِيلِ جَائِرٌ، أَيْ عَادِلٌ عَنِ الْحَقِّ فَلَا يُهْتَدَى بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وَمِنَ الطَّرِيقَةِ جَائِرٌ وَهُدًى ... قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهُ ذُو دَخَلَ

وَقَالَ طَرَفَةُ:

عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنِ ... يَجُورُ بِهَا الْمَلَّاحُ طَوْرًا

ويهتدي العدولية سفينة منسوبة إلى عد ولى قَرْيَةٍ بِالْبَحْرَيْنِ. وَالْعَدَوْلِيُّ: الْمَلَّاحُ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ. وَفِي التَّنْزِيلِ "وَأَنَّ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ". وَقَدْ تَقَدَّمَ راجع ج ٧ ص ١٣٧. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَمِنْهُمْ جَائِرٌ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، أَيْ عَادِلٌ عَنْهُ فَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ. وَفِيهِمْ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا- أَنَّهُمْ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. الثاني- ملل الكفر من اليهودية والمجوسية وَالنَّصْرَانِيَّةِ. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ "وَمِنْكُمْ جَائِرٌ" وَكَذَا قَرَأَ عَلِيٌّ "وَمِنْكُمْ" بِالْكَافِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى وَعَنْهَا جَائِرٌ، أَيْ عَنِ السَّبِيلِ. فَ"- مِنْ "بِمَعْنَى عَنْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مَنْ أَرَادَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُ سَهَّلَ لَهُ طَرِيقَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضِلَّهُ ثَقَّلَ عَلَيْهِ الْإِيمَانَ وَفُرُوعَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَى" قَصْدُ السَّبِيلِ "مَسِيرُكُمْ وَرُجُوعُكُمْ. وَالسَّبِيلُ وَاحِدَةٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَلِذَلِكَ أَنَّثَ الْكِنَايَةَ فَقَالَ:" وَمِنْها" وَالسَّبِيلُ مُؤَنَّثَةٌ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بَيَّنَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ يُصَحِّحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَيَرُدُّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهَا كما تقدم.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:9