All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Insān 76:10 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We fear from our Lord a Day austere and distressful."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَبُوساً مِنْ صِفَةِ الْيَوْمَ، أَيْ يَوْمًا تَعْبِسُ فِيهِ الْوُجُوهُ مِنْ هَوْلِهِ وَشِدَّتِهِ، فَالْمَعْنَى نَخَافُ يَوْمًا ذَا عُبُوسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْبِسُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ عَرَقٌ كَالْقَطِرَانِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْعَبُوسُ: الضَّيِّقُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الطَّوِيلُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

شَدِيدًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرَا

وَقِيلَ: الْقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَقُمَاطِرٌ وَعَصِيبٌ بِمَعْنًى، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:

بَنِي عَمِّنَا هَلْ تَذْكُرُونَ بَلَاءَنَا ... عَلَيْكُمْ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ قُمَاطِرُ

بِضَمِّ الْقَافِ. وَاقْمَطَرَّ إِذَا اشْتَدَّ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْقَمْطَرِيرُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ وَأَطْوَلُهُ فِي الْبَلَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

فَفَرُّوا إِذَا مَا الْحَرْبُ ثَارَ غُبَارُهَا ... وَلَجَّ بِهَا الْيَوْمُ الْعَبُوسُ الْقُمَاطِرُ

وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ اقْمَطَرَّ الْيَوْمُ وَازْمَهَرَّ اقْمِطْرَارًا وَازْمِهْرَارًا، وَهُوَ الْقَمْطَرِيرُ وَالزَّمْهَرِيرُ، وَيَوْمٌ مُقْمَطِرٌّ إِذَا كَانَ صَعْبًا شَدِيدًا، قَالَ الْهُذَلِيُّ البيت لحذيفة بن أنس الهذلي والذي في ديوان الهذليين:

بنو الحرب أرضعنا بها مقمطرة ... ومن يلق منا يلق سيد مدرب

أرضعنا مبنى للمجهول. مقمطرة: من أقمطرت الناقة إذا لقحت. ويلق بني للمجهول في اللفظين. والسيد عند هذيل: الأسد. والمدرب: الضاري.:

بَنُو الْحَرْبِ أُرْضِعْنَا لَهُمْ مُقْمَطِرَّةٌ ... ومن يلق منا ذلك اليوم يهرب

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الْعُبُوسَ بِالشَّفَتَيْنِ، وَالْقَمْطَرِيرَ بِالْجَبْهَةِ وَالْحَاجِبَيْنِ، فَجَعَلَهَا مِنْ صِفَاتِ الْوَجْهِ الْمُتَغَيِّرِ مِنْ شَدَائِدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ:

يَغْدُو عَلَى الصَّيْدِ يَعُودُ مُنْكَسِرْ ... وَيَقْمَطِرُّ سَاعَةً وَيَكْفَهِرُّ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ رَجُلٌ قَمْطَرِيرٌ أَيْ مُتَقَبِّضٌ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُقَالُ اقْمَطَرَّتِ النَّاقَةُ: إِذَا رَفَعَتْ ذَنَبَهَا وَجَمَعَتْ قُطْرَيْهَا، وَزَمَّتْ بِأَنْفِهَا، فَاشْتَقَّهُ مِنَ الْقُطْرِ، وَجَعَلَ الْمِيمَ مَزِيدَةً. قَالَ أَسَدُ بْنُ نَاعِصَةَ:

وَاصْطَلَيْتُ الْحُرُوبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ... بَاسِلِ الشَّرِ قَمْطَرِيرِ الصَّبَاحِ

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَقاهُمُ اللَّهُ أَيْ دَفَعَ عَنْهُمْ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أَيْ بَأْسَهُ وَشِدَّتَهُ وَعَذَابَهُ وَلَقَّاهُمْ أَيْ أَتَاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ حِينَ لَقَوْهُ أَيْ رَأَوْهُ نَضْرَةً أَيْ حُسْنًا وَسُرُوراً أَيْ حُبُورًا. قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدُ: نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ وَسُرُوراً فِي قُلُوبِهِمْ. وَفِي النَّضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهَا الْبَيَاضُ وَالنَّقَاءُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. الثَّانِي الْحُسْنُ وَالْبَهَاءُ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. الثَّالِثُ أَنَّهَا أَثَرُ النعمة، قاله ابن زيد.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:10