All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Ash-Shams 91:14 Juzʾ 30 Page 595

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But they denied him and hamstrung her. So their Lord brought down upon them destruction for their sin and made it equal [upon all of them].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ بِطُغْيَانِهَا، وَهُوَ خُرُوجُهَا عَنِ الْحَدِّ فِي الْعِصْيَانِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِطَغْواها أَيْ بِعَذَابِهَا الَّذِي وُعِدَتْ بِهِ. قَالَ: وَكَانَ اسْمُ الْعَذَابِ الَّذِي جَاءَهَا الطَّغْوَى، لِأَنَّهُ طَغَى عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: بِطَغْواها بِأَجْمَعِهَا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، وَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْمَخْرَجِ، لِأَنَّهُ أَشْكَلُ بِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: الْأَصْلُ بِطَغْيَاهَا، إِلَّا أَنَّ "فَعَلَى" إِذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ أُبْدِلَتْ فِي الِاسْمِ وَاوًا، لِيُفْصَلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْوَصْفِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الطَّاءِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَالْجَحْدَرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (بِضَمِّ الطَّاءِ) عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ، كَالرُّجْعَى وَالْحُسْنَى وَشِبْهِهِمَا فِي الْمَصَادِرِ. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ.

(إِذِ انْبَعَثَ) أَيْ نَهَضَ.

(أَشْقاها) لِعَقْرِ النَّاقَةِ. وَاسْمُهُ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْأَعْرَافِ" راجع ج ٧ ص (٢٤١) بَيَانُ هَذَا، وَهَلْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً. وَفِي الْبُخَارِيِّ عن عبد الله ابن زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا، انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ العارم: الجبار المفسد الليث. مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) وذكر الحديث. خرجه مسلم أيضا. وروى الضحاك عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ له: [أَتَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ [قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (عَاقِرُ النَّاقَةِ- قَالَ- أَتَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْآخِرِينَ) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: [قَاتِلُكُ [(فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) يَعْنِي صَالِحًا.

(ناقَةَ اللَّهِ) ناقَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّحْذِيرِ، كَقَوْلِكَ: الْأَسَدَ الْأَسَدَ، وَالصَّبِيَّ الصَّبِيَّ، وَالْحِذَارَ الْحِذَارَ أَيْ أَحُذِرُوا نَاقَةَ اللَّهِ، أَيْ عَقْرَهَا. وَقِيلَ: ذَرُوا نَاقَةَ اللَّهِ كَمَا قَالَ: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ آية ٧٣ سورة الأعراف. عَذابٌ أَلِيمٌ. [الأعراف: ٧٣].

(وَسُقْياها) أَيْ ذَرُوهَا وَشِرْبَهَا. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الشُّعَرَاءِ" راجع ج ١٣ ص (١٣١) بَيَانُهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَأَيْضًا فِي سورة اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ راجع ج ١٧ ص ١٤١ [القمر: ١]. فَإِنَّهُمْ لَمَّا اقْتَرَحُوا النَّاقَةَ، وَأَخْرَجَهَا لَهُمْ مِنَ الصَّخْرَةِ، جَعَلَ لَهُمْ شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ بِئْرِهِمْ، وَلَهَا شِرْبُ يَوْمٍ مَكَانَ ذَلِكَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عليهم.

(فَكَذَّبُوهُ) أَيْ كَذَّبُوا صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَوْلِهِ لَهُمْ: [إِنَّكُمْ تُعَذَّبُونَ إِنْ عَقَرْتُمُوهَا [.

(فَعَقَرُوها) أَيْ عَقَرَهَا الْأَشْقَى. وَأُضِيفَ إِلَى الْكُلِّ لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِفِعْلِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَعْقِرْهَا حَتَّى تَابَعَهُ صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: عَقَرَهَا اثْنَانِ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَانَ أَفْضَلُ النَّاسِ، وَهَذَانَ خَيْرُ النَّاسِ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ: أَشْقَيَاهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ بِذَنْبِهِمُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَالتَّكْذِيبُ وَالْعَقْرُ. وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَمْدَمَ عَلَيْهِمْ قَالَ: دَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ، أَيْ بِجُرْمِهِمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: دَمْدَمَ أَيْ أَرْجَفَ. وَحَقِيقَةُ الدَّمْدَمَةِ تَضْعِيفُ الْعَذَابِ وَتَرْدِيدُهُ. وَيُقَالُ: دَمَمْتُ عَلَى الشَّيْءِ: أَيْ أَطْبَقْتُ عَلَيْهِ، ودمم عليه القبر: أطبقه. وناقة مدمومة: أَلْبَسَهَا الشَّحْمَ. فَإِذَا كَرَّرْتَ الْإِطْبَاقَ قُلْتَ: دَمْدَمْتُ. والدمدمة: إهلاك باستيصال، قَالَهُ الْمُؤَرِّجُ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَدَمْدَمْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَطَحْطَحْتُهُ. وَدَمْدَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: أَيْ أَهْلَكَهُمْ. الْقُشَيْرِيُّ: وَقِيلَ دَمْدَمْتُ عَلَى الْمَيِّتِ التُّرَابَ: أَيْ سَوَّيْتُ عَلَيْهِ. فَقَوْلُهُ: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلَكَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ.

(فَسَوَّاها) أَيْ سَوَّى عَلَيْهِمُ الْأَرْضَ. وَعَلَى الْأَوَّلِ (فَسَوَّاها) أَيْ فَسَوَّى الدَّمْدَمَةَ وَالْإِهْلَاكَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّيْحَةَ أَهْلَكَتْهُمْ، فَأَتَتْ عَلَى صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: دَمْدَمَ أَيْ غَضِبَ. وَالدَّمْدَمَةُ: الْكَلَامُ الَّذِي يُزْعِجُ الرَّجُلَ. وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: الدَّمْدَمَةُ: الْإِدَامَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَاقَةٌ مُدَمْدَمَةٌ أَيْ سَمِينَةٌ. وَقِيلَ: (فَسَوَّاها أَيْ فَسَوَّى الْأُمَّةَ فِي إِنْزَالِ الْعَذَابِ بِهِمْ، صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ، وَضِيعِهِمْ وَشَرِيفِهِمْ، وَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ. وَقَرَأَ ابن الزبير فَدَمْدَمَ وَهُمَا، لُغَتَانِ، كَمَا يُقَالُ: امْتَقَعَ لَوْنُهُ وَانْتَقَعَ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shams 91:14