All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Māʾidah 5:67 Juzʾ 6 Page 119

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allah will protect you from the people. Indeed, Allah does not guide the disbelieving people.

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا أمر من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ، في المطبوعة: "لنبيه محمد"، غير ما في المخطوطة على غير طائل. بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى من أهل الكتابين الذين قصَّ تعالى ذكره قَصَصهم في هذه السورة، وذكر فيها معايبهم وخُبْثَ أديانهم، واجتراءَهم على ربهم، وتوثُّبهم على أنبيائهم، وتبديلَهم كتابه، وتحريفَهم إياه، ورداءةَ مطاعِمهم ومآكلهم= وسائرِ المشركين غيرِهم، قوله: "وسائر المشركين" مجرور معطوف على قوله: "بإبلاغ هؤلاء اليهود والنصارى ... " ومفعول قوله: "بإبلاغ هؤلاء ... " هو: "ما أنزل عليه فيهم". ما أنزل عليه فيهم من معايبهم، والإزراء عليهم، والتقصير بهم، والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يُشْعر نفسَه حذرًا منهم أن يُصيبوه في نفسه بمكروهٍ ما قام فيهم بأمر الله، في المطبوعة: "أن يصيبه في نفسه مكروه"، غير ما في المخطوطة على غير طائل. ولا جَزعًا من كثرة عددهم وقلّة عدد من معه، وأن لا يتّقى أحدًا في ذات الله، فإن الله تعالى ذكره كافيه كلَّ أحد من خلقه، ودافعٌ عنه مكروهَ كل من يبغي مكروهه. في المطبوعة والمخطوطة: "كل من يتقي مكروهه"، وهو فاسد جدًا، صوابه ما أثبت. وأعلمه تعالى ذكره أنه إن قصَّر عن إبلاغ شيء مما أنزل إليه إليهم، فهو في تركه تبليغ ذلك= وإن قلّ ما لم يبلّغ منه= فهو في عظيم ما ركب بذلك من الذَّنب بمنزلته لو لم يبلِّغ من تنزيله شيئًا.

وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٧٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، يعني: إن كتمت آية مما أنزل عليك من ربك، لم تبلِّغ رسالاتي. في المطبوعة: "رسالتي"، غير ما في المخطوطة.

١٢٢٧١ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"، الآية، أخبر الله نبيَّه ﷺ أنه سيكفيه الناس، ويعصمه منهم، وأمره بالبلاغ. ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قيل له: لو احتجبت! فقال: والله لأبديَنَّ عَقِبي للناس ما صاحبتهم. قوله: "احتجبت"، أي: احتجبت عن الناس حتى لا يدرك منه من يبغيه الغوائل. و"العقب" هنا"عقب القدم"، وهي مؤخرها، وهي مؤنثة. يعني بذلك: لأظهرن لهم سائرًا بينهم لا أحتجب. وكل من خرج إلى الناس، فقد بدا لهم عقبه، وهو يسير بينهم. وهذه كناية حسنة. وقوله: "ما صاحبتهم"، للتأييد، كأنه قال: "ما عشت".

١٢٢٧٢ - حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري، عن رجل، عن مجاهد قال: لما نزلت:"بلغ ما أنزل إليك من ربك"، قال: إنما أنا واحد، كيف أصنع؟ تجَمَّع عليّ الناس! في المطبوعة: "تجتمع على الناس"، وأثبت ما في المخطوطة. ومعنى قوله: "تجمع على الناس"، أي: تألبوا عليه وعادوه من جراء دعوته إلى دين الله. وهذا تعجب. فنزلت:"وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، الآية.

١٢٢٧٣ - حدثنا هناد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن ثعلبة، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"، قال رسول الله ﷺ: لا تحرسوني، إنّ ربّي قد عَصَمني. الأثر: ١٢٢٧٣-"جرير"، هو"جرير بن عبد الحميد الضبي"، مضى مرارًا كثيره.

و"ثعلبة" هو"ثعلبة بن سهيل التميمي الطهوي"، كان متطببًا، ثقة، لا بأس به، مترجم في التهذيب.

و"جعفر" هو"جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي"، مضى برقم: ٨٧، ٦١٧، ٤٣٤٧، ٧٢٦٩.

وهذا خبر مرسل. انظر تفسير ابن كثير ٣: ١٩٦.

١٢٢٧٤ - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية، عن الجُريريّ، عن عبد الله بن شقيق: أن رسول الله ﷺ كان يعتقِبه ناسٌ من أصحابه، فلما نزلت:"والله يعصمك من الناس"، خرج فقال: يا أيها الناس، الحقوا بملاحِقِكم، فإنّ الله قد عصمني من الناس. الأثر: ١٢٢٧٤-"الجريري"، هو"سعيد بن إياس الجريري"، مضى برقم: ١٩٦.

و"عبد الله بن شقيق العقيلي"، تابعي ثقة، مضى برقم: ١٩٦، وهذا الخبر مرسل أيضًا، وسيأتي موصولا برقم: ١٢٢٧٦

وقوله: "يعتقبه ناس من أصحابه": أي يتناوبون حراسته ويتداولونها، من"العقبة" وهي النوبة، يقال: "جاءت عقبة فلان"، أي نوبته.

وقوله: "ألحقوا بملاحقكم"، يأمرهم أن يوافوا أماكنهم التي يرجعون إليها إذا آبوا. ولم أجد هذا التعبير في غير هذا الخبر، ولا قيده أصحاب غريب الحديث. و"الملاحق" جمع"ملحق" (بفتح الميم وسكون اللام وفتح الحاء) : أي الموضع الذي ينزلونه عند مرجعهم.

١٢٢٧٥ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن عاصم بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان النبي ﷺ يتحارسه أصحابه، فأنزل الله تعالى ذكره:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"، إلى آخرها.

١٢٢٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا الحارث بن عبيدة أبو قدامة الإيادي قال، حدثنا سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحْرَس، حتى نزلت هذه الآية:"والله يعصمك من الناس"، قالت: فأخرج النبي ﷺ رأسه من القُبَّة فقال:"أيها الناس، انصرفوا، فقد عصمني الله. الأثر: ١٢٢٧٦-"الحارث بن عبيد الإيادي"، "أبو قدامة"، قال أحمد: "مضطرب الحديث"، وقال ابن معين: "ضعيف"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن حبان: "كان ممن كثر وهمه، حتى خرج عن جملة من يحتج به إذا انفرد". مترجم في التهذيب. والكبير ١/ ٢/ ٢٧٣.

وهذا الخبر رواه الترمذي في كتاب التفسير وقال: "هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، ولم يذكر فيه عائشة".

ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٣١٣، من هذه الطريق نفسها ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.

وكان في المطبوعة: "فإن الله قد عصمني"، خالف نص المخطوطة لغير شيء. وما في المخطوطة هو المطابق لروايته في الترمذي والمستدرك.

١٢٢٧٧ - حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن القرظيّ: أن رسول الله ﷺ ما زال يُحْرَس، حتى أنزل الله:"والله يعصمك من الناس".

واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية.

فقال بعضهم: نزلت بسب أعرابيّ كان همَّ بقتل رسول الله ﷺ، فكفاه الله إياه.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٧٨ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيَقِيل تحتها. فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال "اخترط السيف": سله من غمده. من يمنعك مني؟ قال: الله! فرُعِدت يد الأعرابيّ وسقط السيف منه، هكذا جاءت الرواية"فرعدت يد الأعرابي" بالبناء للمجهول، ولم أجد من"الرعدة" ثلاثيًا"رعد" بالبناء للمجهول، بل الذي رووه وأطبقوا عليه"أرعد" (بالبناء للمجهول) . فإن صح هذا الخبر، فالثلاثي المبني للمجهول مما يزاد على مادة اللغة. قال: وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دُماغه، فأنزل الله:"والله يعصمك من الناس". الأثر: ١٢٢٧٨- انظر خبر هذا الأعرابي فيما سلف رقم: ١١٥٦٥، والتعليق عليه هناك، وليس فيه أنه ضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه.

وقال آخرون: بل نزلت لأنه كان يخاف قريشًا، فأومن من ذلك.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: كان النبي ﷺ يهاب قريشًا، فلما نزلت:"والله يعصمك من الناس"، استلقى ثم قال:"من شاء فليخذلني= مرتين أو ثلاثًا.

١٢٢٨٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال، قالت عائشة: من حدثك أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من الوحي فقد كذب! ثم قرأت:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك"، الآية. الأثر: ١٢٢٨٠-"ابن أبي خالد"، هو: "إسمعيل بن أبي خالد الأحمسي". وكان في المخطوطة والمطبوعة: "عن أبي خالد"، وهو خطأ لا شك فيه، فإن البخاري رواه من طريق وكيع، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، مطولا (الفتح ٨: ٤٦٦) ، وليس فيمن روى عنه وكيع هذا الخبر من يسمى"أبا خالد".

وهذا الخبر رواه أبو جعفر من أربع طرق، سيأتي تخريجها بعد.

١٢٢٨١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال، قالت عائشة: من قال إن محمدًا ﷺ كتم، فقد كذبَ وأعظم الفرية على الله! قال الله تعالى ذكره:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" الآية.

١٢٢٨٢ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال، قالت عائشة: من زعم أنّ محمدًا ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية! والله يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"، الآية. الأثر: ١٢٢٨٢- رواه مسلم مطولا في صحيحه، من طريق إسماعيل بن علية، عن داود.

وهذه الأخبار الثلاثة السالفة، خبر واحد بأسانيد ثلاثة. رواه البخاري (الفتح ٨: ٢٠٦) من طريق سفيان، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق. ثم رواه من هذه الطريق، ومن طريق أبي عامر العقدي، عن شعبة، عن إسمعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (الفتح ١٣: ٤٢٢) ، مختصرا.

١٢٢٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن الجهم، عن مسروق بن الأجدع قال: دخلت على عائشة يومًا فسمعتها تقول: لقد أعظمَ الفرية من قال إنّ محمدًا كتم شيئًا من الوحي! والله يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك". الأثر: ١٢٢٨٣-"الليث" هو"الليث بن سعد" الإمام.

و"خالد"، هو: "خالد بن يزيد الجمحي المصري"، الفقيه المفتي، ثقة، مضى برقم: ٣٩٦٥، ٥٤٦٥، ٩١٨٥، ٩٥٠٧.

و"سعيد بن أبي هلال الليثي المصري"، ثقة. مضى برقم: ١٤٩٥، ٣٩٦٥، ٥٤٦٥.

ويعني بقوله:"والله يعصمك من الناس"، يمنعك من أن ينالوك بسوء. وأصله من"عِصَام القربة"، وهو ما تُوكىَ به من سير وخيط، انظر تفسير"عصم" و"عصام" فيما سلف ٧: ٦٢، ٦٣، ٧٠/٩: ٣٤١.

ومنه قول الشاعر: لم أعرف قائله.

وَقُلْتُ: عَلَيْكُمْ مَالِكًا، إنَّ مَالِكًا ... سَيَعْصِمُكُمُ، إنْ كَانَ فِي النَّاسِ عَاصِمُ مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧١. و"عليك" اسم فعل للإغراء، يقال: "عليك زيدًا" و"عليك بزيد".

يعني: يمنعكم.

وأما قوله:"إن الله لا يهدي القوم الكافرين"، فإنه يعني: إن الله لا يوفِّق للرُّشْد من حاد عن سبيل الحق، وجار عن قصد السبيل، وجحد ما جئته به من عند الله، ولم ينته إلى أمر الله وطاعته فيما فرض عليه وأوجبه. انظر تفسير"هدى" فيما سلف من فهارس اللغة.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾

قال أبو جعفر: وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا ﷺ بإبلاغ اليهود والنصارى الذين كانوا بين ظهرانَيْ مُهاجَره. يقول تعالى ذكره له:"قل"، يا محمد، لهؤلاء اليهود والنصارى="يا أهل الكتاب"، التوراة والإنجيل="لستم على شيء"، مما تدَّعون أنكم عليه مما جاءكم به موسى ﷺ، معشرَ اليهود، ولا مما جاءكم به عيسى، معشرَ النصارى="حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم"، مما جاءكم به محمد ﷺ من الفرقان، فتعملوا بذلك كله، وتؤمنوا بما فيه من الإيمان بمحمد ﷺ وتصديقه، وتقرُّوا بأن كل ذلك من عند الله، فلا تكذِّبوا بشيء منه، ولا تفرِّقوا بين رسل الله فتؤمنوا ببعض وتكفروا ببعض، فإن الكفر بواحد من ذلك كفر بجميعه، لأنّ كتب الله يصدِّق بعضها بعضًا، فمن كذَّب ببعضها فقد كذَّب بجميعها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر.

١٢٢٨٤ - حدثنا هناد بن السري وأبو كريب قالا حدثنا يونس بن بكير قال، حدثنا محمد بن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء رسولَ الله ﷺ رافعُ بن حارثة وسَلام بن مِشْكم، في المطبوعة والمخطوطة: "سلام بن مسكين"، ولم أجد هذا الاسم فيمن كان من يهود على عهد رسول الله ﷺ، والمعروف هو ما أثبته وهو الموجود في هذا الخبر في سيرة ابن هشام. ومالك بن الصيف، ورافع بن حريملة، في المطبوعة: " ... بن حرملة"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام. فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله ﷺ:"بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخِذَ عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبيِّنوه للناس، وأنا بريء من أحداثكم! قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك! فأنزل الله تعالى ذكره:"قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم" إلى:"فلا تأس على القوم الكافرين". الأثر: ١٢٢٨٤- سيرة ابن هشام ٢: ٢١٧، وهو تابع الآثار التي مضت رقم: ٢١٠١، ٢١٠٢، ١٢٢١٩.

١٢٢٨٥ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم"، قال: فقد صرنا من أهل الكتاب="التوراة"، لليهود، و"الإنجيل"، للنصارى،"وما أنزل إليكم من ربكم"، وما أنزل إلينا من ربنا= أي:"لستم على شيء حتى تقيموا"، حتى تعملوا بما فيه.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وليزيدن كثيًرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا"، وأقسم: ليزيدن كثيرًا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قص قصصهم في هذه الآيات، الكتابُ الذي أنزلته إليك، يا محمد "الكتاب" فاعل قوله: "ليزيدن كثيرًا من هؤلاء اليهود ... ". ="طغيانًا"، يقول: تجاوزًا وغلوًّا في التكذيب لك، على ما كانوا عليه لك من ذلك قبل نزول الفرقان="وكفرًا" يقول: وجحودًا لنبوتك. انظر تفسير"الكفر" فيما سلف من فهارس اللغة.

وقد أتينا على البيان عن معنى"الطغيان"، فيما مضى قبل. انظر تفسير"الطغيان" فيما سلف ص: ٤٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.

وأما قوله:"فلا تأس على القوم الكافرين"، يعني بقوله: في المطبوعة: "يعبي يقول"، والصواب من المخطوطة. "فلا تأس"، فلا تحزن.

يقال:"أسِيَ فلان على كذا"، إذا حزن"يأسَى أسىً"،، ومنه قول الراجز: هو العجاج.

وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى ديوانه: ٣١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧١، والكامل ١: ٣٥٢، واللسان (حلب) (كرس) ، وهو من رجزه المشهور، مضى أوله في هذا التفسير ١: ٥٠٩، يقول: يَا صَاحِ، هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا؟ ... قَالَ: نَعَمْ! أَعْرِفُهُ! وَأَبْلَسَا

وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى

ومضى شرح البيتين الأولين. و"انحلبت عيناه" و"تحلبتا": سال دمعهما وتتابع. وكان في المطبوعة: "وأنحلت"، خالف ما في المخطوطة، لأنها غير منقوطة، فأتى بما لا يعرف. فجاء بعض من كتب على هذا البيت وصححه فكتب"وأبخلت" وقال: "معنى: أبخلت: وجدتا بخيلتين بالدمع لغلبة الحزن عليه، أي أنه من شدة حزنه لم يبك، وإنما جمدت عيناه"، فأساء من وجوه: ترك مراجعة الشعر ومعرفته، واجتهد في غير طائل، وأتى بكلام سخيف جدًا! والله المستعان.

يقول تعالى ذكره لنبيه: لا تحزن، يا محمد، على تكذيب هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى من بني إسرائيل لك، فإن مثلَ ذلك منهم عادة وخلق في أنبيائهم، فكيف فيك؟

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٨٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وليزيدن كثيًرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا"، قال: الفرقان= يقول: فلا تحزن.

١٢٢٨٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"فلا تأس على القوم الكافرين"، قال: لا تحزن.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed [in Prophet Muhammad] and those [before Him] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين صدّقوا الله ورسوله، وهم أهل الإسلام="والذين هادوا"، وهم اليهود انظر تفسير"هاد" فيما سلف ص: ٣٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك. = والصابئون"، وقد بينا أمرهم انظر تفسير"الصابئون" فيما سلف ٢: ١٤٥- ١٤٧. ="والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر"، فصدّق بالبعث بعد الممات="وعمل"، من العمل="صالحًا" لمعاده"فلا خوف عليهم"، فيما قَدِموا عليه من أهوال القيامة="ولا هم يحزنون"، على ما خلَّفوا وراءهم من الدنيا وعيشها، بعد معاينتهم ما أكرمهم الله به من جزيل ثوابه. انظر تفسير"عمل صالحًا" فيما سلف ٢: ١٤٨ (وفهارس اللغة) .

= وتفسير"اليوم الآخر"، فيما سلف من فهارس اللغة (أخر) .

= وتفسير"لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" فيما سلف ٢: ١٥٠، وسائر فهارس اللغة.

وقد بينا وجه الإعراب فيه فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته. انظر ما سلف ٣: ٣٥٢- ٣٥٤/ ثم انظر الموضع الذي أشار إليه ٩: ٣٩٥- ٣٩٩. ثم انظر أيضًا معاني القرآن للفراء ١: ١٠٥- ١٠٨، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٢، ومشكل القرآن لابن قتيبة: ٣٦- ٣٩.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allah, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allah - Allah has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So will they not repent to Allah and seek His forgiveness? And Allah is Forgiving and Merciful.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food. Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Do you worship besides Allah that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allah who is the Hearing, the Knowing?"

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

You read 5:67–76 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:67