All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Al-Māʾidah 5:77 Juzʾ 6 Page 120

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا خطابٌ من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ. يقول تعالى ذكره:"قل"، يا محمد، لهؤلاء الغالية من النصارى في المسيح="يا أهل الكتاب"، يعني بـ"الكتاب"، الإنجيل="لا تغلوا في دينكم"، يقول: لا تفرِطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح، فتجاوزوا فيه الحقَّ إلى الباطل، انظر تفسير"غلا" فيما سلف ٩: ٤١٥- ٤١٧. فتقولوا فيه:"هو الله"، أو:"هو ابنه"، ولكن قولوا:"هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه"="ولا تتبعوا أهواءَ قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا"، يقول: ولا تتبعوا أيضًا في المسيح أهواء اليهود الذين قد ضلوا قبلكم عن سبيل الهدى في القول فيه، فتقولون فيه كما قالوا:"هو لغير رَشْدة"، وتبهتوا أمَّه كما بَهَتُوها بالفرية وهي صدِّيقة = المطبوعة: "كما يبهتونها"، وأثبت ما في المخطوطة. "وأضلوا كثيرًا"، يقول تعالى ذكره: وأضل هؤلاء اليهود كثيرًا من الناس، فحادوا بهم عن طريق الحق، وحملوهم على الكفر بالله والتكذيب بالمسيح=

"وضلوا عن سواء السبيل"، يقول: وضلَّ هؤلاء اليهود عن قصد الطريق، وركبوا غير محجَّة الحق. انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة.

= وتفسير"سواء السبيل" فيما سلف ص: ٤٤٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

وإنما يعني تعالى ذكره بذلك، كفرَهم بالله، وتكذيبَهم رسله: عيسى ومحمدًا ﷺ، وذهابَهم عن الإيمان وبعدَهم منه. وذلك كان ضلالهم الذي وصفهم الله به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٢٢٩٦ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وضلوا عن سواء السبيل"، قال: يهود.

١٢٢٩٧ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا"، فهم أولئك الذين ضلُّوا وأضلوا أتباعهم="وضلوا عن سواء السبيل"، عن عَدْل السبيل.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، قل لهؤلاء النصارى الذين وصفَ تعالى ذكره صفتهم: لا تغلوا فتقولوا في المسيح غير الحق، ولا تقولوا فيه ما قالت اليهود الذين قد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله، داود وعيسى ابن مريم. انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ص: ٤٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.

= وتفسير"الاعتداء" فيما سلف ص: ٤٤٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

وكان لعن الله إياهم على ألسنتهم، كالذي:-

١٢٢٩٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" قال: لعنوا بكل لسان: لعنوا على عهد موسى في التوراة، ولعنوا على عهد داود في الزبور، ولعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على عهد محمد ﷺ في القرآن.

١٢٢٩٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، يقول: لعنوا في الإنجيل على لسان عيسى ابن مريم، ولعنوا في الزبور على لسان داود.

١٢٣٠٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: خالطوهم بعد النهي في تجاراتهم، فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، فهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم.

١٢٣٠١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال: لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، ولُعنوا على لسان عيسى فصاروا خنازيرَ.

١٢٣٠٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس، قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل"، بكل لسان لُعِنوا: على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد ﷺ في القرآن= قال ابن جريج: وقال آخرون:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت فقال: من في البيت؟ قالوا: خنازير. قال:"اللهم اجعلهم خنازير! " فكانوا خنازير. قال: ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى فقال:"اللهم العن من افترى عليّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين"!

١٢٣٠٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل" الآية، لعنهم الله على لسان داود في زمانه، فجعلهم قردة خاسئين= وفي الإنجيل على لسان عيسى، فجعلهم خنازير.

١٢٣٠٤ - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال، حدثنا أبو محصن حصين بن نمير، عن حصين= يعني: ابن عبد الرحمن=، عن أبي مالك قال:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود"، قال: مسخوا على لسان داود قردة، وعلى لسان عيسى خنازير. الأثر: ١٢٣٠٤-"أبو محصن الضرير": "حصين بن نمير الواسطي"، ثقة، ولكن كان يحمل على علي رضي الله عنه، فقال الحاكم: "ليس بالقوي عندهم". مترجم في التهذيب.

١٢٣٠٥ - حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين، عن أبي مالك، مثله.

١٢٣٠٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ: إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرًا، في المطبوعة: "تعزيرًا"، وهو خطأ محض، صوابه من المخطوطة، وتفسير ابن كثير. و"التعذير": أن يفعل الشيء غير مبالغ في فعله. وتعذير بني إسرائيل: أنهم لم يبالغوا في نهيهم عن المعاصي، وداهنوا العصاة، ولم ينكروا أعمالهم بالمعاصي حق الإنكار، فنهوهم نهيًا قصروا فيه ولم يبالغوا. فإذا كان من الغدِ لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشَرِيبَه. "الأكيل": الذي يصاحبك في الأكل. و"الشريب": الذي يصاحبك في الشراب. و"الخليط": الذي يخالطك. كل ذلك"فعيل" بمعنى"مفاعل". فلما رأى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم="ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، قال: والذي نفسي بيده، لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يدي المسيء، ولتُؤَطِّرُنَّه على الحقّ أطْرًا، في المطبوعة: "ولا تواطئونه على الخواطر"، وهو من عجيب الكلام، فضلا عن أنه عبث وتحريف لما كان في المخطوطة!! وكان في المخطوطة: "ولواطونه على الحواطرا"، غير منقوطة، فلعب بها ناشر المطبوعة لعبًا كما شاء. وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت. وبمثل ذلك سيأتي في الأخبار التالية.

إلا أني قرأت المخطوطة: "ولتؤطرنه" (بتشديد الطاء) من قولهم في ماضيه: "أطره" (بتشديد الطاء) أي: عطفه. ورواية الآثار الآتية، ثلاثية الفعل: "حتى تأطروه" من قولهم في الثلاثي: "أطره يأطره أطرًا": وذلك إذا قبض على أحد طرفي العود مثلا، فعطفه عطفًا. أو ليضربنَّ الله قلوب بعضكم على بعض، وليلعنَّنكم كما لعنهم. الأثر: ١٢٣٠٦-"عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي"، ثقة، مضى برقم: ٢٢١، ٨٧٥.

و"العلاء بن المسيب بن رافع الأسدي"، ثقة مأمون، مضى برقم: ٣٧٨٩.

و"عبد الله بن عمرو بن مرة المرادي"، روى عنه أبيه، وعن محمد بن سوقة، وعاصم ابن بهدلة.

و"سالم الأفطس"، هو: "سالم بن عجلان الجزري الحراني"، روى عنه عمرو بن مرة. وهو من أقرانه. وذكر الحافظ في التهذيب: "ويقال: عبد الله بن عمرو بن مرة".

ويمثل هذا الإسناد من رواية المحاربي = أي: "عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس"، رواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، وابن أبي حاتم في تفسيره، فيما نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٠٥، وعقب عليه بقوله: "ورواه خالد الطحان = هو: خالد بن عبد الله الواسطي = عن العلاء، عن عمرو بن مرة"، ورواه قبله برقم: ٤٣٣٧، من طريق خلف بن هشام، عن أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس". فالذي هنا هو رواية المحاربي، لا شك أنها: "عبد الله بن عمرو بن مرة"، وكأنه خطأ من المحاربي، فسائر الرواة على أنه"عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس".

و"عمرو بن مرة المرادي الجملي"، "أبو عبد الله الأعمى"، ثقة صدوق. وهو يروي عن أبي عبيدة مباشرة، فرواه هنا عن أحد أقرانه"سالم الأفطس"، عن أبي عبيدة"، ورواه خالد الطحان، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة مباشرة، دون واسطة"سالم الأفطس".

وهذا إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه.

١٢٣٠٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سَلمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما فشا المنكر في بني إسرائيل، جعل الرجل يلقَى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله! ثم لا يمنعه ذلك أن يؤاكله ويشاربه. فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم أنزل فيهم كتابًا:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهَوْن عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون". وكان رسول الله ﷺ مُتَّكئًا، فجلس وقال: كلا والذى نفسي بيده، حتى تأطِرُوا الظالم على الحق أطْرًا". الأثر: ١٢٣٠٧- خبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، رواه أبو جعفر من خمس طرق. سيأتي تخريجها مفصلا، ثم انظر آخرها رقم: ١٢٣١١.

"الحكم بن بشير بن سلمان النهدي"، ثقة مضى برقم: ١٤٩٧، ٢٨٧٢، ٣٠١٤، ٦١٧١، ٩٦٤٦. وكان في المطبوعة هنا: "ابن سليمان"، وهو خطأ مر مثله.

و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى برقم: ٨٨٦، ١٤٩٧، ٣٩٥٦، ٦١٧١، ٩٦٤٦. و"علي بن بذيمة الجزري"، ثقة، مضى برقم: ٦٢٩.

وهذا الخبر، لم أجده بهذا الإسناد إلى علي بن بذيمة.

١٢٣٠٨ - حدثنا علي بن سهل الرملي قال، حدثنا المؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله قال، قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل لما ظهر منهم المنكر، جعل الرجل يرى أخاه وجارَه وصاحبَه على المنكر، فينهاه، ثم لا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشَرِيبَه ونديمه، فضرب الله قلوبَ بعضهم على بعض، ولعنوا على لسان داود وعيسى ابن مريم="ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، إلى"فاسقون"، قال عبد الله: وكان رسول الله ﷺ متكئا، فاستوى جالسًا، فغضب وقال: لا والله، حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطِرُوه على الحق أطرًا. الأثر: ١٣٠٨-"مؤمل بن إسمعيل العدوي"، ثقة، مضى برقم: ٢٠٥٧، ٣٣٣٧، ٥٧٢٨، ٨٣٥٦، ٨٣٦٧.

و"سفيان" هو الثوري.

وطريق سفيان، عن علي بن بذيمة، يأتي أيضا برقم: ١٢٣٠٩، ١٢٣١١، مرسلا، "عن أبي عبيدة قال قال رسول الله"، ليس فيه ذكر"عبد الله بن مسعود". وهو المعروف من رواية سفيان. روى الترمذي في السنن (في كتاب التفسير) : "قال عبد الله بن عبد الرحمن، قال يزيد بن هرون: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه: "عبد الله" يعني أنه مرسل من خبر أبي عبيدة. فأفادنا الطبري هنا أن سفيان الثوري، رواه مرة أخرى، "عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله"، فلم يذكر"عبد الله" فحسب، بل شك في أن أبا عبيدة رواه عن مسروق عن عبد الله، فإذا صح ظن سفيان هذا، فإن حديث صحيح الإسناد، غير منقطع ولا مرسل.

ولم أجد هذه الرواية بهذا الإسناد في مكان آخر.

١٢٣٠٩ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة قال، قال رسول الله ﷺ: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقصُ، كان الرجل يرى أخاه على الرَّيْبِ فينهاه عنه، فإذا كان الغدُ، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوبَ بعضهم ببعض، ونزل فيهم القرآن فقال:"لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم" حتى بلغ"ولكن كثيًرا منهم فاسقون"، قال: وكان رسول الله ﷺ متكئًا فجلس، وقال: لا حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا. الأثر: ١٢٢٠٩- وهذا الإسناد الثالث من أسانيد خبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، والثاني من خبر سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، رواه الترمذي في السنن (كتاب التفسير) من طريق محمد بن بشار، بمثله. ورواه ابن ماجه رقم: ٤٠٠٦ أيضا، بمثله.

١٢٣١٠ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو داود= قال: أملاه عليَّ= قال، حدثنا محمد بن أبي الوضاح، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بمثله. الأثر: ١٢٣١٠-"محمد بن أبي الوضاح" منسوب إلى جده، وهو: "محمد بن مسلم ابن أبي الوضاح القضاعي". روى عنه أبو داود الطيالسي. ثقة مستقيم الحديث. مترجم في التهذيب.

وهذا الخبر بهذا الإسناد، رواه الترمذي في السنن في (كتاب التفسير) ، وابن ماجه في السنن، تابع رقم: ٤٠٠٦، بمثله.

١٢٣١١ - حدثنا هناد بن السري قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن سفيان، على علي بن بذيمة قال: سمعت أبا عبيدة يقول: قال رسول الله ﷺ، فذكر نحوه= غير أنهما قالا في حديثهما: وكان رسول الله ﷺ متكئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: كلا والذي نفسي بيده حتى تأخذوا على يَدَيِ الظالم فتأطروه على الحق أطرًا". الأثر: ١٢٣١١- هذا هو الإسناد الثالث من أسانيد"سفيان، عن علي بن بذيمة". وهو خبر مرسل.

وخبر علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، روى من طرق أخرى.

رواه أحمد في المسند رقم: ٣٧١٣، من طريق يزيد بن هرون، عن شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة، بلفظ آخر مثله. ورواه الترمذي في (كتاب التفسير) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن، عن يزيد بن هرون، بمثل رواية أحمد.

ورواه أبو داود في سننه ٤: ١٧٢، رقم: ٤٣٣٦، من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، عن يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، بمثله، بلفظ آخر.

وهذه الآثار كلها، من منقطعة أو مرسلة، ولم يوصل الخبر إلا في الإسناد رقم: ١٢٣٠٨. وقال الترمذي بعد روايته: "هذا حديث حسن غريب".

انظر تفسير ابن كثير ٣: ٢٠٥، ٢٠٦، والدر المنثور ٢: ٣٠٠.

١٢٣١٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم"، قال فقال: لعنوا في الإنجيل وفي الزبور= وقال: قال رسول الله ﷺ: إنّ رَحَى الإيمان قد دارت، فدُوروا مع القرآن حيث دار [*فإنه ... قد فرغ الله مما افترض فيه] . كان في المطبوعة: " ... حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه"، ساق الكلام سياقًا واحدًا بعد تغييره، والذي في المخطوطة هو ما أثبته، وبين الكلامين بياض بقدر كلمة أو كلمتين، وضعت مكانهما نقطًا، تركته حتى يعثر على الخبر فيتمه وجدانه. [وإن ابن مرح] كان أمة من بني إسرائيل، وهذا الذي بين القوسين، هو الثابت في المخطوطة، ولا أدري ما هو، ولكن ناشر المطبوعة الأولى جعل الكلام هكذا: "وإنه كانت أمة من بني إسرائيل"، فرأيت أن أثبت ما في المخطوطة على حاله، حتى إذا وجد الخبر في مكان آخر صحح. وكان هذا والذي قبله في المخطوطة في سطر واحد، وأمام السطر حرف (ط) بالأحمر دلالة على الخطأ. كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فأخذه قومهم فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، هكذا في المطبوعة والمخطوطة"فلم يرضوا" و"ثم لم يرضوا" في الموضعين، وأنا في شك منها، وأرجح أنها: "فلم يريموا"، و"ثم لم يريموا"، أي: لم يلبثوا. فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض فجعلها واحدة. فذلك قول الله تعالى:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود" إلى:"ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون"، ماذا كانت معصيتهم؟ قال:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون".

فتأويل الكلام إذًا: لَعَن الله الذين كفروا= من اليهود= بالله على لسان داود وعيسى ابن مريم، ولُعن والله آباؤهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، بما عصوا الله فخالفوا أمره="وكانوا يعتدون"، يقول: وكانوا يتجاوزون حدودَه. انظر تفسير"الاعتداء" فيما سلف قريبا ص: ٤٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

جامع البيانAl-Ṭabarī

القول في تأويل قوله: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله="لا يتناهون"، يقول: لا ينتهون عن منكر فعلوه، ولا ينهى بعضهم بعضًا. انظر تفسير"انتهى" فيما سلف قريبًا ص: ٤٨٢، تعليق: ٢، والمراجع هناك. ويعني بـ"المنكر"، المعاصي التي كانوا يعصون الله بها. انظر تفسير"المنكر" فيما سلف ٧: ٩١، ١٠٥، ١٣٠.

فتأويل الكلام: كانوا لا ينتهون عن منكر أتوه="لبئس ما كانوا يفعلون". وهذا قسم من الله تعالى ذكره يقول: أقسم: لبئس الفعل كانوا يفعلون، في تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالى ذكره، وركوب محارمه، وقتل أنبياء الله ورسله، انظر تفسير"بئس" فيما سلف ٢: ٣٣٨، ٣٩٣/ ٣: ٥٦/ ٧: ٤٥٩. كما:-

١٢٣١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"، لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر.

القول في تأويل قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"ترى"، يا محمد، كثيرًا من بني إسرائيل="يتولون الذين كفروا"، يقول: يتولون المشركين من عَبَدة الأوثان، ويعادون أولياء الله ورسله انظر تفسير"التولي" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) . ="لبئس ما قدمت لهم أنفسهم"، يقول تعالى ذكره: أُقسم: لبئس الشيء الذي قدمت لهم أنفسهم أمامهم إلى معادهم في الآخرة انظر تفسير"قدم" فيما سلف ٢: ٣٦٨/٧: ٤٤٧/٨: ٥١٤. ="أنْ سخط الله عليهم"، يقول: قدّمت لهم أنفسهم سخط الله عليهم بما فعلوا.

و"أن" في قوله:"أنْ سخط الله عليهم"، في موضع رفع، ترجمةً عن"ما"، الذي في قوله:"لبئس ما". "الترجمة": البدل، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات.

="وفي العذاب هم خالدون"، يقول: وفي عذاب الله يوم القيامة="هم خالدون"، دائم مُقامهم ومُكثهم فيه. انظر تفسير"الخلود" فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

You see many of them becoming allies of those who disbelieved. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allah has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if they had believed in Allah and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And why should we not believe in Allah and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So Allah rewarded them for what they said with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

جامع البيانAl-Ṭabarī

Loading…

You read 5:77–86 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:77