All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Māʾidah 5:77 Juzʾ 6 Page 120

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قامَتِ الأدِلَّةُ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ اليَهُودِ؛ ثُمَّ عَلى بُطْلانِ مُدَّعى النَّصارى؛ ولَمْ يَبْقَ لِأحَدٍ عِلَّةٌ؛ أمَرَهُ ﷺ أنْ يَنْهى الفَرِيقَيْنِ عَنِ الغُلُوِّ بِالباطِلِ في أمْرِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ اليَهُودَ؛ (p-٢٥٨)بِإنْزالِهِ عَنْ رُتْبَتِهِ؛ والنَّصارى؛ بِرَفْعِهِ عَنْها؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾؛ أيْ: عامَّةً؛ ‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُجاوِزُوا الحَدَّ عُلُوًّا؛ ولا نُزُولًا؛ ‏ ‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الغُلُوُّ رُبَّما أُطْلِقَ عَلى شِدَّةِ الفَحْصِ عَنِ الحَقائِقِ؛ واسْتِنْباطِ الخَفِيِّ مِنَ الأحْكامِ؛ والدَّقائِقِ مِن خَبايا النُّصُوصِ؛ نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ وعَرَّفَهُ؛ لِيُفِيدَ أنَّ المُبالَغَةَ في الحَقِّ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْها؛ وإنَّما المَنهِيُّ عَنْهُ تَجاوُزُ دائِرَةِ الحَقِّ بِكَمالِها؛ ولَوْ نَكَّرَ لَكانَ مَن جاوَزَ حَقًّا إلى غَيْرِهِ واقِعًا في النَّهْيِ؛ كَمَن جاوَزَ الِاجْتِهادَ في الصَّلاةِ النّافِلَةِ إلى الجِدِّ في العِلْمِ النّافِعِ؛ ولَوْ قِيلَ: باطِلًا؛ لِأوْهَمَ أنَّ المَنهِيَّ عَنْهُ المُبالَغَةُ في الباطِلِ؛ لا أصْلُهُ ومُطْلَقُهُ.

ولَمّا نَهاهم أنْ يَضِلُّوا بِأنْفُسِهِمْ؛ نَهاهم أنْ يُقَلِّدُوا في ذَلِكَ غَيْرَهُمْ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فاعِلِينَ فِعْلَ مَن يَجْتَهِدُ في ذَلِكَ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: هَوَوْا؛ مَعَ ما لَهم مِنَ القُوَّةِ؛ فَكانُوا أسْفَلَ سافِلِينَ؛ والهَوى لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في البَشَرِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ ضَلالُهم غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلزَّمانِ الماضِي؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: مِن قَبْلِ زَمانِكم هَذا عَنْ مِنهاجِ العَقْلِ؛ فَصَبَرُوا عَلى ضَلالِهِمْ؛ وأنِسُوا بِما تَمادَوْا عَلَيْهِ في مِحالِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَمْ يَكْفِهِمْ ضَلالُهم في أنْفُسِهِمْ؛ حَتّى أضَلُّوا غَيْرَهُمْ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ النّاسِ؛ بِتَمادِيهِمْ في الباطِلِ؛ مِنَ التَّثْلِيثِ؛ وغَيْرِهِ؛ حَتّى (p-٢٥٩)ظُنَّ حَقًّا؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَعْدَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ بِمُنابَذَةِ الشَّرْعِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: عَدْلِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي لا سَبِيلَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ؛ لِأنَّ الشَّرْعَ هو المِيزانُ القِسْطُ؛ والحُكْمُ العَدْلُ؛ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّهم إنْ لَمْ يَنْتَهُوا كانُوا عَلى مَحْضِ التَّقْلِيدِ لِأسْلافِهِمُ الَّذِينَ هم في غايَةِ البُعْدِ عَنِ النَّهْجِ؛ وتَرْكِ الِاهْتِداءِ بِنُورِ العِلْمِ؛ وهَذا غايَةٌ في التَّبْكِيتِ؛ فَإنَّ تَقْلِيدَهم لَوْ كانَ فِيما يُشْبِهُ الحَقَّ كانَ جَهْلًا؛ فَكَيْفَ وإنَّما هو تَقْلِيدٌ في هَوًى؟!

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:77