All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

Ar-Raḥmān 55:15 Juzʾ 27 Page 531

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ : فبأيّ نِعَم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم تكذّبان.

كما:-

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سهل السراج، عن الحسن ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ : فبأيّ نعمة ربكما تكذّبان.

قال عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا بأيتها يا ربّ.

⁕ حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك النضري، قالا ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن، أو قُرئت عنده، فقال "ما لِيَ أسْمَعُ الجنّ أحْسَنَ جَوَابا لِرَبِّها مِنْكُمْ؟ " قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: "ما أتَيْتُ على قَوْلِ اللهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ إلا قالت الجنّ: لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَةِ رَبِّنا نُكَذّبُ."

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: فبأيّ نعمة الله تكذّبان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول للجنّ والإنس: بأيّ نِعم الله تكذّبان.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش وغيره، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا بأيتها ربنا.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الآلاء: القدرة، فبأيّ آلائه تكذّب خلقكم كذا وكذا، فبأيّ قُدرة الله تكذّبان أيها الثَّقَلان، الجنّ والإنس.

فإن قال: لنا قائل: وكيف قيل: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فخاطب اثنين، وإنما ذكر في أول الكلام واحد، وهو الإنسان؟ قيل: عاد بالخطاب في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى الإنسان والجانّ، ويدلّ على أن ذلك كذلك ما بعد هذا من الكلام، وهو قوله: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ . وقد قيل: إنما جعل الكلام خطابا لاثنين، وقد ابتدئ الخبر عن واحد، لما قد جرى من فعل العرب تفعل ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحد بفعل الاثنين، فيقولون: خلياها يا غلام، وما أشبه ذلك، مما قد بيَّناه من كتابنا هذا في غير موضع.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: خلق الله الإنسان وهو آدم من صلصال: وهو الطين اليابس الذي لم يطبخ، فإنه من يبسه له صلصلة إذا حرّك ونقر كالفخار، يعني أنه من يُبسه وإن لم يكن مطبوخا، كالذي قد طُبخ بالنار، فهو يصلصل كما يصلصل الفخار، والفخار: هو الذي قد طُبخ من الطين بالنار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيريّ، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، يعني الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: هو من الطين الذي إذا مطرت السماء فيبست الأرض كأنه خزف رقاق.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: خلق الله آدم من طين لازب، واللازب: اللَّزِج الطيب من بعد حمأ مسنون مُنْتن.

قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب، قال: فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوّت، قال: فهو قول الله تعالى: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ يقول: كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن سعيد وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: الصلصال: التراب المدقق.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: الصلصال: التراب المدقَّق.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: الطين اليابس.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الصلصال: طين خُلط برمل فكان كالفخار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والصلصال: التراب اليابس الذي يُسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله عزّ وجلّ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، قال: من طين له صلصلة كان يابسا، ثم خلق الإنسان منه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، قال: يبس آدم في الطين في الجنة، حتى صار كالصلصال، وهو الفخار، والحمأ المسنون: المنتن الريح.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: من تراب يابس له صلصلة.

⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ما عصر فخرج من بين الأصابع، ولو وجه موجه قول صلصال إلى أنه فعلال من قولهم صلّ اللحم: إذا أنتن وتغيرت ريحه، كما قيل من صرّ الباب صرصر، وكبكب من كب، كان وجها ومذهبا.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وخلق الجانّ من مارج من نار، وهو ما اختلط بعضه ببعض، من بين أحمر، وأصفر وأخضر من قولهم: مَرج أمر القوم: إذا اختلط، ومن قول النبيّ ﷺ لعبد الله بن عمرو:" كَيْفُ بِكَ إذَا كُنْتَ فِي حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ! وَذلكَ هُوَ لَهَبُ النَّارِ وَلِسانُهُ".

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا عبد الله بن يوسف الجبيريّ أبو حفص، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من أوسطها وأحسنها.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يقول: خلقه من لهب النار، من أحسن النار.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يقول: خالص النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس، قال: خلقت الجنّ الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من أحسن النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: اللهب الأصفر والأخضر، الذي يعلو النار إذا أوقدت.

⁕ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: والأحمر.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: هو اللهب المنقطع الأحمر.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: أحسن النار.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من لهب النار.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ : أي من لهب النار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: من لهب النار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال: ابن زيد، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: المارج: اللهب.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: من لهب من نار.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمة ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذّبان؟

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So which of the favors of your Lord would you deny?

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ : فبأيّ نِعَم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم تكذّبان.

كما:-

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سهل السراج، عن الحسن ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ : فبأيّ نعمة ربكما تكذّبان.

قال عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا بأيتها يا ربّ.

⁕ حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك النضري، قالا ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن، أو قُرئت عنده، فقال "ما لِيَ أسْمَعُ الجنّ أحْسَنَ جَوَابا لِرَبِّها مِنْكُمْ؟ " قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: "ما أتَيْتُ على قَوْلِ اللهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ إلا قالت الجنّ: لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَةِ رَبِّنا نُكَذّبُ."

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: فبأيّ نعمة الله تكذّبان.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول للجنّ والإنس: بأيّ نِعم الله تكذّبان.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش وغيره، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا بأيتها ربنا.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الآلاء: القدرة، فبأيّ آلائه تكذّب خلقكم كذا وكذا، فبأيّ قُدرة الله تكذّبان أيها الثَّقَلان، الجنّ والإنس.

فإن قال: لنا قائل: وكيف قيل: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فخاطب اثنين، وإنما ذكر في أول الكلام واحد، وهو الإنسان؟ قيل: عاد بالخطاب في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى الإنسان والجانّ، ويدلّ على أن ذلك كذلك ما بعد هذا من الكلام، وهو قوله: ﴿خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ . وقد قيل: إنما جعل الكلام خطابا لاثنين، وقد ابتدئ الخبر عن واحد، لما قد جرى من فعل العرب تفعل ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحد بفعل الاثنين، فيقولون: خلياها يا غلام، وما أشبه ذلك، مما قد بيَّناه من كتابنا هذا في غير موضع.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: خلق الله الإنسان وهو آدم من صلصال: وهو الطين اليابس الذي لم يطبخ، فإنه من يبسه له صلصلة إذا حرّك ونقر كالفخار، يعني أنه من يُبسه وإن لم يكن مطبوخا، كالذي قد طُبخ بالنار، فهو يصلصل كما يصلصل الفخار، والفخار: هو الذي قد طُبخ من الطين بالنار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيريّ، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، يعني الملائي، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: هو من الطين الذي إذا مطرت السماء فيبست الأرض كأنه خزف رقاق.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: خلق الله آدم من طين لازب، واللازب: اللَّزِج الطيب من بعد حمأ مسنون مُنْتن.

قال: وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب، قال: فخلق منه آدم بيده، قال: فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى، فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوّت، قال: فهو قول الله تعالى: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ يقول: كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن سعيد وعبد الرحمن، قالا ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: الصلصال: التراب المدقق.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال: الصلصال: التراب المدقَّق.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: الطين اليابس.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: الصلصال: طين خُلط برمل فكان كالفخار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والصلصال: التراب اليابس الذي يُسمع له صلصلة فهو كالفخار، كما قال الله عزّ وجلّ.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، قال: من طين له صلصلة كان يابسا، ثم خلق الإنسان منه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ابن زيد في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، قال: يبس آدم في الطين في الجنة، حتى صار كالصلصال، وهو الفخار، والحمأ المسنون: المنتن الريح.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: من تراب يابس له صلصلة.

⁕ قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيب، عن عكرِمة، عن ابن عباس ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: ما عصر فخرج من بين الأصابع، ولو وجه موجه قول صلصال إلى أنه فعلال من قولهم صلّ اللحم: إذا أنتن وتغيرت ريحه، كما قيل من صرّ الباب صرصر، وكبكب من كب، كان وجها ومذهبا.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

يقول تعالى ذكره: وخلق الجانّ من مارج من نار، وهو ما اختلط بعضه ببعض، من بين أحمر، وأصفر وأخضر من قولهم: مَرج أمر القوم: إذا اختلط، ومن قول النبيّ ﷺ لعبد الله بن عمرو:" كَيْفُ بِكَ إذَا كُنْتَ فِي حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ! وَذلكَ هُوَ لَهَبُ النَّارِ وَلِسانُهُ".

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا عبد الله بن يوسف الجبيريّ أبو حفص، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من أوسطها وأحسنها.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يقول: خلقه من لهب النار، من أحسن النار.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يقول: خالص النار.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس، قال: خلقت الجنّ الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من أحسن النار.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: اللهب الأصفر والأخضر، الذي يعلو النار إذا أوقدت.

⁕ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: والأحمر.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: هو اللهب المنقطع الأحمر.

⁕ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: أحسن النار.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ، قال: من لهب النار.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ : أي من لهب النار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: من لهب النار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال: ابن زيد، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: المارج: اللهب.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قال: من لهب من نار.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعمة ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذّبان؟

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يعني: وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة، وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذّبان.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: مرج ربّ المشرقين وربّ المغربين البحرين يلتقيان، يعني بقوله: ﴿مَرَجَ﴾ : أرسل وخلى، من قولهم: مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: أرسل.

واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جلّ ثناؤه في هذه الآية، أيّ البحرين هما؟ فقال: بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر عن سعيد، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام.

وقال آخرون: عني بذلك بحر فارس وبحر الروم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر الروم، وبحر فارس واليمن.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر فارس وبحر الروم.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُني به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطَرْ ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: حاجز.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ، والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبَس.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: حُجِز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء، فلا يبغي بعضه على بعض بقوتّه ولطفه وقُدرته.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض. قال: والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يبغي أحدهما على صاحبه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عَن جعفر، عن ابن أبزى ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة مثله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما لا يختلطان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يختلطان.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يبغيان على اليَبَس.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ : على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى.

وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عمّ الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So which of the favors of your Lord would you deny?

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يعني: وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة، وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذّبان.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: مرج ربّ المشرقين وربّ المغربين البحرين يلتقيان، يعني بقوله: ﴿مَرَجَ﴾ : أرسل وخلى، من قولهم: مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: أرسل.

واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جلّ ثناؤه في هذه الآية، أيّ البحرين هما؟ فقال: بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر عن سعيد، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام.

وقال آخرون: عني بذلك بحر فارس وبحر الروم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر الروم، وبحر فارس واليمن.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر فارس وبحر الروم.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُني به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطَرْ ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: حاجز.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ، والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبَس.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: حُجِز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء، فلا يبغي بعضه على بعض بقوتّه ولطفه وقُدرته.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض. قال: والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يبغي أحدهما على صاحبه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عَن جعفر، عن ابن أبزى ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة مثله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما لا يختلطان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يختلطان.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يبغيان على اليَبَس.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ : على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى.

وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عمّ الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He released the two seas, meeting [side by side];

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١) ﴾

يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ، يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يعني: وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فمشرقها في الشتاء، ومشرقها في الصيف.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: مشرق الشتاء ومغربه، ومشرق الصيف ومغربه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال: ابن زيد، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: أقصر مشرق في السنة، وأطول مشرق في السنة، وأقصر مغرب في السنة، وأطول مغرب في السنة.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: فبأيّ نعم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم التي أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم في هذين المشرقين والمغربين تجري لكما دائبة بمرافقكما، ومصالح دنياكما ومعايشكما تكذّبان.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: مرج ربّ المشرقين وربّ المغربين البحرين يلتقيان، يعني بقوله: ‏‏‏ : أرسل وخلى، من قولهم: مرج فلان دابته: إذا خلاها وتركها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: أرسل.

واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جلّ ثناؤه في هذه الآية، أيّ البحرين هما؟ فقال: بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر عن سعيد، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر في السماء والأرض يلتقيان كل عام.

وقال آخرون: عني بذلك بحر فارس وبحر الروم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد مولى مصعب، عن الحسن ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر الروم، وبحر فارس واليمن.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فالبحران: بحر فارس، وبحر الروم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قال: بحر فارس وبحر الروم.

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُني به بحر السماء، وبحر الأرض، وذلك أن الله قال ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قطَرْ ماء السماء، فمعلوم أن ذلك بحر الأرض وبحر السماء.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: بينهما حاجز وبعدٌ، لا يُفسد أحدهما صاحبه فيبغي بذلك عليه، وكل شيء كان بين شيئين فهو برزخ عند العرب، وما بين الدنيا والآخرة برزخ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: بينهما حاجز من الله، لا يبغي أحدهما على الآخر.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: حاجز.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ، والبرزخ: هذه الجزيرة، هذا اليبَس.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: البرزخ الذي بينهما: الأرض التي بينهما.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: حُجِز المالح عن العذب، والعذب عن المالح، والماء عن اليبس، واليبس عن الماء، فلا يبغي بعضه على بعض بقوتّه ولطفه وقُدرته.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ﴾ قال: منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض. قال: والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يبغي أحدهما على صاحبه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عَن جعفر، عن ابن أبزى ‏ ‏‏‏‏‏‏ : لا يبغي أحدهما على صاحبه.

⁕ قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا فطر، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة مثله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما لا يختلطان.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يختلطان.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يبغيان على اليَبَس.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ : على اليبس، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى.

وقال آخرون: بل معناه: لا يبغيان أن يلتقيا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء، بل عمّ الخبر عنهما بذلك، فالصواب أن يُعَمَّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: إنهما لا يبغيان على شيء، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، ولا يتجاوزان حدّ الله الذي حدّه لهما.

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

، يقول تعالى ذكره: فبأيّ نعم الله ربكما معشر الجنّ والإنس تكذّبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مَرْجه البحرين، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:15