All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, with the chain for every report.

ʿAbasa 80:23 Juzʾ 30 Page 585

‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

No! Man has not yet accomplished what He commanded him.

Read in the muṣḥaf
جامع البيان Al-Ṭabarī

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (٢٣) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: من أي شيء خلق الإنسان الكافر ربه حتي يتكبر ويتعظم عن طاعة ربه، والإقرار بتوحيده. ثم بين جلّ ثناؤه الذي منه خلقه، فقال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أحوالا نطفة تارة، ثم عَلَقة أخرى، ثم مُضغة، إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقول: ثم يسَّره للسبيل، يعني للطريق.

واختلف أهل التأويل في السبيل الذي يسَّره لها، فقال بعضهم: هو خروجه من بطن أمه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يعني بذلك: خروجه من بطن أمه يسَّره له.

⁕ حدثني ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: سبيل الرحم.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: أخرجه من بطن أمه.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: خروجه من بطن أمه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: أخرجه من بطن أمه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: طريق الحق والباطل، بيَّناه له وأعلمناه، وسهلنا له العمل به.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هو كقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: على نحو ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ .

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: سبيل الشقاء والسعادة، وهو كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال الحسن، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: سبيل الخير.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هداه للإسلام الذي يسَّره له، وأعلمه به، والسبيل سبيل الإسلام.

وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: ثم الطريق، وهو الخروج من بطن أمه يسَّره.

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لأنه أشبههما بظاهر الآية، وذلك أن الخبر من الله قبلها وبعدها عن صفته خلقه وتدبيره جسمه، وتصريفه إياه في الأحوال، فالأولى أن يكون أوسط ذلك نظير ما قبله وما بعده.

وقوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

يقول: ثم قَبَضَ رُوحه، فأماته بعد ذلك. يعني بقوله: ﴿أَقْبَرَهُ﴾ صيره ذا قبر، والقابر: هو الدافن الميت بيده، كما قال الأعشى:

لَوْ أسْنَدَتْ مَيْتا إلى نَحْرِها ... عاشَ وَلمْ يُنْقَلْ إلى قابِرِ الخبر ١٥٨- إسناده حسن على الأقل، لأن عطاء بن السائب تغير حفظه في آخر عمره، وقيس بن الربيع قديم، لعله سمع منه قبل الاختلاط، ولكن لم نتبين ذلك بدليل صريح. ووقع في هذا الإسناد خطأ في المطبوع "حدثنا مصعب"، وصوابه من المخطوطة "حدثنا محمد بن مصعب"، وهو القرقساني، كما مضى في الإسناد ١٥٤.

والمقبر: هو الله، الذي أمر عباده أن يقبروه بعد وفاته، فصيره ذا قبر. والعرب تقول فيما ذُكر لي: بترت ذنَب البعير، والله أبتره، وعضبت قَرنَ الثور، والله أعضبه؛ وطردت عني فلانا، والله أطرده، صيره طريدا.

وقوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول: ثم إذا شاء الله أنشره بعد مماته وأحياه، يقال: أنشر الله الميت بمعنى: أحياه، ونشر الميت بمعنى حيى هو بنفسه، ومنه قول الأعشى:

حتى يَقُولَ النَّاسُ مِمَّا رأوْا ... يا عَجَبا لِلْمَيِّتِ النَّاشرِ الخبر ١٥٩- إسناده حسن كالذي قبله. وأبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله ابن الزبير الأسدي، من الثقات الكبار، من شيوخ أحمد بن حنبل وغيره من الحفاظ. وقيس: هو ابن الربيع. وهذه الأخبار الثلاثة ١٥٧- ١٥٩، ولفظها واحد، ذكرها ابن كثير ١: ٤٤ خبرًا واحدًا دون إسناد. وذكرها السيوطي في الدر المنثور ١: ١٣ خبرًا واحدًا ونسبه إلى "الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم وصححه، عن ابن عباس".

وقوله: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدّى حقّ الله عليه، في نفسه وماله، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لم يؤدّ ما فرض عليه من الفرائض ربُّه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: لا يقضي أحد أبدًا ما افتُرِض عليه. وقال الحارث: كلّ ما افترض عليه.

The same ayah, in another commentary

ʿAbasa 80:23