﴿ ﴾ الْعَجَبُ تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِرُؤْيَةِ الْمُسْتَبْعَدِ فِي الْعَادَةِ، وَالْخِطَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَعْنَاهُ: إِنَّكَ إِنْ تَعْجَبْ مِنْ إِنْكَارِهِمُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ مَعَ إِقْرَارِهِمْ بِابْتِدَاءِ الْخَلْقِ [مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ] ساقط من "ب". فَعَجَبٌ أَمْرُهُمْ.
وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ، مَعَ إِقْرَارِهِمْ بِابْتِدَاءِ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ الْإِعَادَةَ أَهْوَنُ مِنَ الِابْتِدَاءِ، فَهَذَا مَوْضِعُ الْعَجَبِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَإِنَّ تَعْجَبْ مِنْ تَكْذِيبِ الْمُشْرِكِينَ وَاتِّخَاذِهِمْ مَا لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا وَهُمْ قَدْ رَأَوْا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَا ضَرَبَ لَهُمْ بِهِ الْأَمْثَالَ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ، أَيْ: فَتَعْجَبُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿ ﴾ بَعْدَ الْمَوْتِ، ﴿ ﴾ أَيْ: نُعَادُ خَلْقًا جَدِيدًا كَمَا كُنَّا قَبْلَ الْمَوْتِ.
قَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ "أَئِذَا" مُسْتَفْهِمًا "إِنَّا" بِتَرْكِهِ، عَلَى الْخَبَرِ، ضِدَّهُ: أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ. وَكَذَلِكَ فِي "سُبْحَانَ" فِي مَوْضِعَيْنِ، والمؤمنون، وَالم السَّجْدَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ فيهما وفي ١٨٨/ب الصَّافَّاتِ فِي مَوْضِعَيْنِ هَكَذَا إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُوَافِقُ نَافِعًا فِي أَوَّلِ الصَّافَّاتِ فَيُقَدِّمُ الِاسْتِفْهَامَ وَيَعْقُوبُ لَا يَسْتَفْهِمُ الثَّانِيَةَ ﴿ ﴾ [الصافات: ٥٣] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿ ﴾ .