All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Raʿd 13:5 Juzʾ 13 Page 249

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if you are astonished, [O Muhammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ثَبَتَ قِطَعًا بِما أقامَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ بِما أوْدَعَهُ مِنَ الغَرائِبِ في مَلَكُوتِهِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها سِواهُ أنَّ هَذا إنَّما هو فِعْلٌ واحِدٌ قَهّارٌ مُخْتارٌ يُوجِدُ المَعْدُومَ ويُفاوِتُ بَيْنَ ما تَقْتَضِي الطَّبائِعُ اتِّحادَهُ، كانَ إنْكارُ شَيْءٍ مِن قُدْرَتِهِ عَجَبًا، فَقالَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ١] مُشِيرًا إلى أنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ الوَعْدَ بِالبَعْثِ سِحْرٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ أوْ ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ فاعْجَبْ مِن (p-٢٨٢)إنْكارِهِمُ البَعْثَ ‏‏‏‏ عَظِيمٌ لا تَتَناهى دَرَجاتُهُ في العِظَمِ ‏‏‏‏‏ بَعْدَ ما رَأوْا مِنَ الآياتِ الباهِرَةِ والدَّلالاتِ النّاطِقَةِ بِعَظِيمِ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُنْكِرِينَ: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا﴾ واخْتَلَطَ التُّرابُ الَّذِي تُحَوِّلْنا إلَيْهِ بِالتُّرابِ الأصْلِيِّ فَصارَ لا يَتَمَيَّزُ، ثُمَّ كَرَّرُوا التَّعَجُّبَ والإنْكارَ بِالِاسْتِفْهامِ ثانِيًا فَقالُوا: ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ هَذا قَوْلُهم بَعْدَ أنْ فَصَّلْنا مِنَ الآياتِ ما يُوجِبُ أنَّهم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُوقِنُونَ، وهَذا الِاسْتِفْهامُ الثّانِي مُفَسِّرٌ لِما نُصِبَ الأوَّلُ بِما فِيهِ مِن مَعْنًى ”أنْبَعَثَ“، والعَجَبُ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِما خَفِيَ سَبَبُهُ عَنِ العادَةِ، والجَدِيدُ: المُهَيّا بِالقَطْعِ إلى التَّكْوِينِ قَبْلَ التَّصْرِيفِ في الأعْمالِ، وأصْلُ الصِّفَةِ القَطْعُ؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: وقَدْ قِيلَ: لا خَيْرَ فِيمَن لا يَتَعَجَّبُ مِنَ العَجَبِ، وأرْذَلُ مِنهُ مَن يَتَعَجَّبُ مِن غَيْرِ عَجَبٍ - انْتَهى، يَعْنِي: فالكُفّارُ تَعَجَّبُوا مِن غَيْرِ عَجَبٍ: ومَن تَعَجَّبَهم فَقَدْ تَعَجَّبَ مِنَ العَجَبِ.

ولَمّا كانَ هَذا إنْكارُ المَحْسُوسِ مِنَ القُدْرَةِ، اسْتَحَقُّوا ما يَسْتَحِقُّ مَن يَطْعَنُ في مَلِكِ المُلْكِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ جَمَعُوا أنْواعًا مِنَ البُعْدِ مَعَ كُلِّ خَيْرٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ غَطُّوا كُلَّ ما يَجِبُ (p-٢٨٣)إظْهارُهُ بِسَبَبِ الِاسْتِهانَةِ بِالَّذِي بَدَأ خَلْقَهم ثُمَّ رَبّاهم بِأنْواعِ اللُّطْفِ، فَإذا أنْكَرُوا مَعادَهم فَقَدْ أنْكَرُوا مَبْدَأهم ‏‏‏‏‏‏ [أيِ] البُعَداءُ البَغْضاءُ ‏‏‏‏‏ أيِ الحَدائِدِ الَّتِي تَجْمَعُ أيْدِي الأسْرى إلى أعْناقِهِمْ، ويُقالُ لَها: جَوامِعُ، وتارَةً تَكُونُ في الأعْناقِ فَقَطْ يُعَذَّبُ بِها النّاسُ؛ ولَمّا كانَ طَرَفا العُنُقِ غَلِيظَيْنِ، فَلا تَكُونُ إحاطَةُ الجامِعَةِ مِنها إذا كانَتْ ضَيِّقَةً إلّا بِالوَسَطِ، جَعَلَ الأعْناقَ ظُرُوفًا بِاعْتِبارِ أنَّها عَلى بَعْضٍ مِنها، وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ ضِيقِها، فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِكُفْرِهِمْ وإنْ لَمْ تَكُنِ الأغْلالُ مُشاهَدَةً الآنَ، فَهي لِقُدْرَةِ المُهَدَّدِ بِها عَلى الفِعْلِ كَأنَّها مَوْجُودَةٌ، وهم مُنْقادُونَ لِما قَدَرَ عَلَيْهِمْ مِن أسْبابِها كَما يُقادُ المَغْلُولُ بِها إلى ما يُرِيدُ قائِدُهُ، والغِلُّ: طَوْقٌ تُقَيَّدُ بِهِ اليَدُ في العُنُقِ، وأصْلُهُ: انْغَلَّ في الشَّيْءِ - إذا انْتَشَبَ فِيهِ، وغَلَّ المالُ - إذا خانَ بِانْتِشابِهِ في [المالِ] الحَرامِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ لا خَسارَةَ أعْظَمُ مِن خَسارَتِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَتِ الصُّحْبَةُ تَقْتَضِي المُلازَمَةَ، صَرَّحَ بِها فَقالَ: ”هُمْ“ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏ أيْ مُتَمَحِّضَةً لا يَخْلِطُها نَعِيمٌ ‏‏‏‏ أيْ ثابِتٌ خُلُودُهم دائِمًا.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:5