All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Raʿd 13:4 Juzʾ 13 Page 249

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise, watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الدَّلِيلُ - مَعَ وُضُوحِهِ - فِيهِ بَعْضُ غُمُوضٍ، شَرَعَ تَعالى في شَيْءٍ مِن تَفْصِيلِ ما في الأرْضِ مِنَ الآياتِ الَّتِي هي أبْيَنُ مِن ذَلِكَ دَلِيلًا ظاهِرًا جِدًّا عَلى إبْطالِ قَوْلِ الفَلاسِفَةِ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّتِي أنْتُمْ سُكّانُها، تُشاهِدُونَ ما فِيها مُشاهَدَةً لا تَقْبَلُ الشَّكَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهي مُتَّحِدَةُ البُقْعَةِ مُخْتَلِفَةُ الطَّبْعِ، طَيِّبَةٌ إلى سَبْخَةٍ، وكَرِيمَةٌ إلى زَهِيدَةٍ، وصُلْبَةٌ إلى رَخْوَةٍ، وصالِحَةٌ لِلزَّرْعِ لا لِلشَّجَرِ وعَكْسِها، ومَعَ انْتِظامِ الكُلِّ في الأرْضِيَّةِ ‏‏‏‏ جَمْعُ جَنَّةٍ، وهي البُسْتانُ الَّذِي تَجْنِهِ الأشْجارُ ‏‏ ‏‏‏‏ وكَأنَّهُ قَدَّمَها لِأنَّ أصْنافَها - الشّاهِدَةَ بِأنَّ صانِعَها إنَّما هو الفَعّالُ لِما يُرِيدُ - لا تَكادُ تُحْصَرُ حَتّى أنَّهُ في الأصْلِ الواحِدِ يَحْصُلُ تَنَوُّعُ الثَّمَرَةِ ولِذَلِكَ جَمَعَها.

ولَمّا كانَ تَفاوُتُ ما أصْلُهُ الحُبُّ أعْجَبُ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ (p-٢٧٩)مُنْفَرِدًا - في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ بِالرَّفْعِ، وفي خَلَلِ الجَنّاتِ - في قِراءَةِ الباقِينَ بِالجَرِّ.

ولَمّا كانَ ما جَمَعَهُ أصْلٌ واحِدٌ ظاهِرٌ أغْرَبُ أخَّرَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فُرُوعٌ مُتَفَرِّقَةٌ عَلى أصْلٍ واحِدٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِاعْتِبارِ افْتِراقِ مَنابِتِها وأُصُولِها؛ قالَ أبُو حَيّانَ: والصِّنْوُ: الفَرْعُ يَجْمَعُهُ وآخَرُ أصْلٌ واحِدٌ، وأصْلُهُ المَثَلُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْعَمِّ: صِنْوٌ وقالَ الرُّمّانِيُّ: والصِّنْوانُ: المُتَلاصِقُ، يُقالُ: هو ابْنُ أخِيهِ [صِنْوُ أبِيهِ] أيْ لَصِيقُ أبِيهِ في وِلادَتِهِ، وهو جَمْعُ صِنْوٍ، وقِيلَ: الصِّنْوانُ: النَّخْلاتُ الَّتِي أصْلُها واحِدٌ - عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ وابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ وقالَ الحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصِّنْوانُ: النَّخْلَتانِ أصْلُهُما واحِدٌ - انْتَهى.

وهُوَ تَرْكِيبٌ لا فَرْقَ بَيْنَ مُثْنّاهُ وجَمْعُهُ إلّا بِكَسْرِ النُّونِ مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ وإعْرابُها مَعَ التَّنْوِينِ، وسَيَأْتِي في يس إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى سِرُّ تَسْمِيَةِ الكَرْمِ بِالعِنَبِ.

ولَمّا كانَ الماءُ بِمَنزِلَةِ الأبِ والأرْضُ بِمَنزِلَةِ الأُمِّ، وكانَ الِاخْتِلافُ مَعَ اتِّحادِ الأبِ والأُمِّ أعْجَبُ وأدَلُّ عَلى الإسْنادِ إلى المُوجِدِ المُسَبِّبِ، لا إلى شَيْءٍ مِنَ الأسْبابِ، قالَ: ﴿تُسْقى﴾ [الغاشية: ٥] أيْ أرْضِها الواحِدَةِ كُلِّها (p-٢٨٠)‏‏‏‏ ‏‏‏ فَتَخْرُجُ أغْصانُها وثَمَراتُها في وقْتٍ مَعْلُومٍ لا يَتَأخَّرُ عَنْهُ ولا يَتَقَدَّمُ بَعْدَ أنْ يَتَصَعَّدَ الماءُ فِيها عُلُوًّا ضِدَّ ما في طَبْعِهِ مِنَ التَّسَفُّلِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في كُلٍّ مِنَ الوَرَقِ والأغْصانِ والثِّمارِ بِقِسْطِهِ مِمّا فِيهِ صَلاحُهُ ‏‏‏‏‏ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلطّاعَةِ ‏‏‏‏‏ أيْ بَعْضُ تِلْكَ الجَنّاتِ وبَعْضُ أشْجارِها ‏ ‏‏‏ ولَمّا كانَ التَّفْضِيلُ عَلى أنْحاءَ مُخْتَلِفَةٍ، بَيْنَ المُرادِ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الثَّمَرِ المَأْكُولِ، ويُخالِفُ في المَطْعُومِ مَعَ اتِّحادِ الأرْضِ وبَعْضِ الأُصُولِ، وخُصَّ الأكْلُ لِأنَّهُ أغْلَبُ وُجُوهِ الِانْتِفاعِ، وهو مُنَبِّهٌ عَلى اخْتِلافِ غَيْرِهِ مِنَ اللِّيفِ والسَّعَفِ واللَّوْنِ لِلْمَأْكُولِ والطَّعْمِ والطَّبْعِ والشَّكْلِ والرّائِحَةِ والمَنفَعَةِ وغَيْرِها مَعَ أنَّ نِسْبَةَ الطَّبائِعِ والِاتِّصالاتِ الفَلَكِيَّةَ إلى جَمِيعِ الثِّمارِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ لا سِيَّما إذا رَأيْتَ العُنْقُودَ الواحِدَ جَمِيعُ حَبّاتِهِ حُلْوَةٌ نَضِيجَةً كَبِيرَةً إلّا واحِدَةً فَإنَّها حامِضَةٌ صَغِيرَةٌ يابِسَةٌ.

ولَمّا كانَ المُرادُ في هَذا السِّياقِ - كَما تَقَدَّمَ - تَفْصِيلُ ما نَبَّهَ عَلى كَثْرَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [يوسف: ١٠٥] الآيَةُ، قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ الَّذِي تَقَدَّمَ ‏‏‏ بِصِيغَةِ الجَمْعِ فَإنَّها بِالنَّظَرِ إلى تَفْصِيلِها بِالعَطْفِ جَمْعٌ وإنْ كانَتْ بِالنَّظَرِ إلى الماءِ مُفْرَدَةً، وهَذا بِخِلافِ (p-٢٨١)ما يَأْتِي في النَّحْلِ لِأنَّ المُحَدِّثَ عَنْهُ هُناكَ الماءُ، وهُنا ما يَنْشَأُ عَنْهُ، فَلَمّا اخْتَلَفَ المُحَدِّثُ عَنْهُ كانَ الحَدِيثُ بِحَسَبِهِ، فالمَعْنى: دَلالاتٌ واضِحاتٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِعْلٌ واحِدٌ مُخْتارٌ عَلِيمٌ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ مِنَ ابْتِداءِ الخَلْقِ ثُمَّ تَنْوِيعُهُ بَعْدَ إبْداعِهِ، فَهو قادِرٌ عَلى إعادَتِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ المُفَصَّلَةُ أظْهَرُ مِن تِلْكَ المُجْمَلَةِ، فَكانَتْ مِنَ الوُضُوحِ بِحالٍ لا يَحْتاجُ ناظِرُهُ في الِاعْتِبارِ بِهِ إلى غَيْرِ العَقْلِ، قالَ: ‏‏‏‏ أيْ ذَوِي قُوَّةٍ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ لا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ في وجْهِ هَذِهِ الدَّلالَةِ إلّا بِأنْ [يُقالَ] هَذِهِ الحَوادِثُ السُّفْلِيَّةُ حَدَثَتْ بِغَيْرِ مُحْدِثٍ، فَيُقالُ لِلْقائِلِ: وأنْتَ لا عَقْلَ لَكَ، لِأنَّ العِلْمَ بِافْتِقارِ الحادِثِ إلى المُحْدِثِ ضَرُورَةً، فَعَدَمُ العِلْمِ بِالضَّرُورِيِّ يَسْتَلْزِمُ [عَدَمَ] العَقْلِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:4