قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالذُّبَابِ وَالْعَنْكَبُوتِ فَقَالَ: ﴿ ﴾ (٧٣-الْحَجِّ) وَقَالَ: ﴿ ﴾ (٤١-الْعَنْكَبُوتِ) قَالَتِ الْيَهُودُ: مَا أَرَادَ اللَّهُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ انظر: الطبري: ١ / ٤٠٠، أسباب النزول للواحدي ص (٥٩) ، الوسيط للواحدي: ١ / ٦٤. ؟ وَقِيلَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّا لَا نَعْبُدُ إِلَهَا يَذْكُرُ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ ﴾ المرجع السابق. أَيْ لَا يَتْرُكُ وَلَا يَمْنَعُهُ الْحَيَاءُ ﴿ ﴾ يَذْكُرُ شَبَهًا، ﴿ ﴾ مَا: صِلَةٌ، أَيْ مَثَلًا بِالْبَعُوضَةِ، وبعوضة نَصْبُ بَدَلٍ عَنِ الْمَثَلِ.
وَالْبَعُوضُ صِغَارُ الْبَقِّ سُمِّيَتْ بَعُوضَةً كَأَنَّهَا بَعْضُ الْبَقِّ ﴿ ﴾ يَعْنِي الذُّبَابَ وَالْعَنْكَبُوتَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْ فَمَا دُونَهَا كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جَاهِلٌ فَيُقَالُ وَفَوْقَ ذَلِكَ أَيْ وَأَجْهَلُ ﴿ ﴾ بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ ﴿ ﴾ يَعْنِي: الْمَثَلُ هُوَ ﴿﴾ الصِّدْقُ ﴿ ﴾ أَيْ بِهَذَا الْمَثَلِ فَلَمَّا حَذَفَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ وَالْقَطْعِ ثُمَّ أَجَابَهُمْ فَقَالَ ﴿ ﴾ أَيْ بِهَذَا الْمَثَلِ ﴿﴾ الْكَفَّارَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُكَذِّبُونَهُ فَيَزْدَادُونَ ضَلَالًا ﴿ ﴾ أَيْ بِهَذَا الْمَثَلِ ﴿﴾ الْمُؤْمِنِينَ فَيُصَدِّقُونَهُ، وَالْإِضْلَالُ: هُوَ الصَّرْفُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ. وَقِيلَ: هُوَ الْهَلَاكُ يُقَالُ ضَلَّ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ إِذَا هَلَكَ ﴿ ﴾ الْكَافِرِينَ وَأَصْلُ الْفِسْقَ الْخُرُوجُ يُقَالُ فَسَقَتِ الرُّطْبَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ ﴾ (٥٠-الْكَهْفِ) أَيْ خَرَجَ ثُمَّ وَصَفَهُمْ فَقَالَ: