All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

Al-Baqarah 2:44 Juzʾ 1 Page 7

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Do you order righteousness of the people and forget yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

Read in the muṣḥaf
أنوار التنزيل Al-Bayḍāwī

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَقْرِيرٌ مَعَ تَوْبِيخٍ وتَعْجِيبٍ. والبِرُّ: التَّوَسُّعُ في الخَيْرِ، مِنَ البِرِّ وهو الفَضاءُ الواسِعُ يَتَناوَلُ كُلَّ خَيْرٍ، ولِذَلِكَ قِيلَ البِرُّ ثَلاثَةٌ: بِرٌّ في عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، وبِرٌّ في مُراعاةِ الأقارِبِ. وبِرٌّ في مُعامَلَةِ الأجانِبِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وتَتْرُكُونَها مِنَ البِرِّ كالمَنسِيّاتِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّها نَزَلَتْ في أحْبارِ المَدِينَةِ، كانُوا يَأْمُرُونَ سِرًّا مَن نَصَحُوهُ بِاتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ ولا يَتَّبِعُونَهُ. وقِيلَ: كانُوا يَأْمُرُونَ بِالصَّدَقَةِ ولا يَتَصَدَّقُونَ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَبْكِيتٌ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَتْلُونَ التَّوْراةَ، وفِيها الوَعِيدُ عَلى العِنادِ وتَرْكِ البِرِّ ومُخالَفَةِ القَوْلِ العَمَلِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قُبْحَ صَنِيعِكم فَيَصُدَّكم عَنْهُ، أوْ أفَلا عَقْلَ لَكم يَمْنَعُكم عَمّا تَعْلَمُونَ وخامَةَ عاقِبَتِهِ.

والعَقْلُ في الأصْلِ الحَبْسُ، سُمِّيَ بِهِ الإدْراكُ الإنْسانِيُّ لِأنَّهُ يَحْبِسُهُ عَمّا يُقَبَّحُ، ويَعْقِلُهُ عَلى ما يَحْسُنُ، ثُمَّ القُوَّةَ الَّتِي بِها النَّفْسُ تُدْرِكُ هَذا الإدْراكَ. والآيَةُ ناعِيَةٌ عَلى مَن يَعِظُ غَيْرَهُ ولا يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ سُوءُ صَنِيعِهِ وخُبْثُ نَفْسِهِ، وأنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الجاهِلِ بِالشَّرْعِ أوِ الأحْمَقِ الخالِي عَنِ العَقْلِ، فَإنَّ الجامِعَ بَيْنَهُما تَأْبى عَنْهُ شَكِيمَتُهُ، والمُرادُ بِها حَثُّ الواعِظِ عَلى تَزْكِيَةِ النَّفْسِ والإقْبالِ عَلَيْها بِالتَّكْمِيلِ لِتَقُومَ فَيُقِيمَ غَيْرَهُ، لا مَنعَ الفاسِقِ عَنِ الوَعْظِ فَإنَّ الإخْلالَ بِأحَدِ الأمْرَيْنِ المَأْمُورِ بِهِما لا يُوجِبُ الإخْلالَ بِالآخَرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:44