All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise — the madrasa standard for six centuries.

An-Nisāʾ 4:43 Juzʾ 5 Page 85

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not approach prayer while you are intoxicated until you know what you are saying or in a state of janabah, except those passing through [a place of prayer], until you have washed [your whole body]. And if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and find no water, then seek clean earth and wipe over your faces and your hands [with it]. Indeed, Allah is ever Pardoning and Forgiving.

Read in the muṣḥaf
أنوار التنزيل Al-Bayḍāwī

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ أيْ لا تَقُومُوا إلَيْها وأنْتُمْ سُكارى مِن نَحْوِ نَوْمٍ أوْ خَمْرٍ حَتّى تَنْتَهُوا وتَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ في صَلاتِكم.

رُوِيَ « (أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ صَنَعَ مَأْدُبَةً ودَعا نَفَرًا مِنَ الصَّحابَةِ. حِينَ كانَتِ الخَمْرِ مُباحَةً. فَأكَلُوا وشَرِبُوا حَتّى ثَمِلُوا، وجاءَ وقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ أحَدُهم لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَقَرَأ: أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ. فَنَزَلَتْ.»

وَقِيلَ أرادَ بِالصَّلاةِ مَواضِعَها وهي المَساجِدُ ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ نَهْيَ السَّكْرانِ عَنْ قُرْبانِ الصَّلاةِ، وإنَّما المُرادُ النَّهْيُ عَنِ الإفْراطِ في الشُّرْبِ، والسُّكْرِ مِنَ السُّكْرِ وهو السَّدُّ. وقُرِئَ «سَكارى» بِالفَتْحِ وسَكْرى عَلى أنَّهُ جَمْعٌ كَهَلْكى. أوْ مُفْرَدٌ بِمَعْنى وأنْتُمْ قَوْمٌ سَكْرى، أوْ جَماعَةٌ سُكْرى وسُكْرى كَحُبْلى عَلى أنَّها صِفَةٌ لِلْجَماعَةِ. ‏‏ ‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى (p-76)قَوْلِهِ وأنْتُمْ سُكارى إذِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ النَّصْبِ عَلى الحالِ، والجُنُبُ الَّذِي أصابَتْهُ الجَنابَةُ، يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والجَمْعُ، لِأنَّهُ يُجْرى مَجْرى المَصْدَرِ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ولا جُنُبًا، اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ جُنُبًا في عامَّةِ الأحْوالِ إلّا في السَّفَرِ وذَلِكَ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ وتَيَمَّمَ، ويَشْهَدُ لَهُ تَعْقِيبُهُ بِذِكْرِ التَّيَمُّمِ، أوْ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ جُنُبًا أيْ جُنُبًا غَيْرَ عابِرِي سَبِيلٍ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّيَمُّمَ لا يَرْفَعُ الحَدَثَ. ومَن فَسَّرَ الصَّلاةَ بِمَواضِعِها فَسَّرَ عابِرِي سَبِيلٍ بِالمُجْتازِينَ فِيها، وجَوَّزَ لِلْجُنُبِ عُبُورَ المَسْجِدِ. وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: لا يَجُوزُ لَهُ المُرُورُ في المَسْجِدِ إلّا إذا كانَ فِيهِ الماءُ أوِ الطَّرِيقُ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ غايَةَ النَّهْيِ عَنِ القُرْبانِ حالَ الجَنابَةِ، وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُصَلِّيَ يَنْبَغِي أنْ يَتَحَرَّزَ عَمّا يُلْهِيهِ ويَشْغَلُ قَلْبَهُ، ويُزَكِّي نَفْسَهُ عَمّا يَجِبُ تَطْهِيرُها عَنْهُ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ مَرَضًا يَخافُ مَعَهُ مِنِ اسْتِعْمالِ الماءِ، فَإنَّ الواجِدَ كالفاقِدِ. أوْ مَرَضًا يَمْنَعُهُ عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ. ‏‏ ‏ ‏‏‏ لا تَجِدُونَهُ فِيهِ. ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَأحْدَثَ بِخُرُوجِ الخارِجِ مِن أحَدِ السَّبِيلَيْنِ، وأصْلُ الغائِطِ المَكانُ المُطَمْئِنُ مِنَ الأرْضِ. ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أوْ ماسَسْتُمْ بَشَرَتَهُنَّ بِبَشَرَتِكُمْ، وبِهِ اسْتَدَلَّ الشّافِعِيُّ عَلى أنَّ اللَّمْسَ يَنْقُضُ الوُضُوءَ. وقِيلَ: أوْ جامَعْتُمُوهُنَّ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ هُنا وفي المائِدَةِ «لَمَسْتُمْ»، واسْتِعْمالُهُ كِنايَةً عَنِ الجِماعِ أقَلُّ مِنَ المُلامَسَةِ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَلَمْ تَتَمَكَّنُوا مِنِ اسْتِعْمالِهِ، إذِ المَمْنُوعُ عَنْهُ كالمَفْقُودِ. ووَجْهُ هَذا التَّقْسِيمِ أنَّ المُتَرَخِّصَ بِالتَّيَمُّمِ إمّا مُحْدِثٌ أوْ جُنُبٌ، والحالَةُ المُقْتَضِيَةُ لَهُ في غالِبِ الأمْرِ مَرَضٌ أوْ سَفَرٌ. والجُنُبُ لِما سَبَقَ ذِكْرُهُ اقْتَصَرَ عَلى بَيانِ حالِهِ والمُحْدِثُ لِما لَمْ يَجْرِ ذِكْرُهُ ذُكِرَ مِن أسْبابِهِ ما يَحْدُثُ بِالذّاتِ وما يَحْدُثُ بِالعَرَضِ، واسْتُغْنِيَ عَنْ تَفْصِيلِ أحْوالِهِ بِتَفْصِيلِ حالِ الجُنُبِ وبَيانِ العُذْرِ مُجْمَلًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ مُحْدِثِينَ جِئْتُمْ مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَتَعَمَّدُوا شَيْئًا مِن وجْهِ الأرْضِ طاهِرًا. ولِذَلِكَ قالَتِ الحَنَفِيَّةُ: لَوْ ضَرَبَ المُتَيَمِّمُ يَدَهُ عَلى حَجَرٍ صَلْدٍ ومَسَحَ بِهِ أجْزَأهُ. وقالَ أصْحابُنا لا بُدَّ مِن أنْ يَعْلُقَ بِاليَدِ شَيْءٌ مِنَ التُّرابِ لِقَوْلِهِ تَعالى في المائِدَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بَعْضِهِ، وجَعْلُ مِن لِابْتِداءِ الغايَةِ تَعَسُّفٌ إذْ لا يُفْهَمُ مِن نَحْوِ ذَلِكَ إلّا التَّبْعِيضُ، واليَدُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ إلى المَنكِبِ، وما رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَيَمَّمَ ومَسَحَ يَدَيْهِ إلى مِرْفَقَيْهِ»، والقِياسُ عَلى الوُضُوءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ ها هُنا وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ. ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلِذَلِكَ يَسَّرَ الأمْرَ عَلَيْكم ورَخَّصَ لَكم.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:43