All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Gathers the language, the law and the argument of the earlier books into one full reading.

Al-Kahf 18:105 Juzʾ 16 Page 304

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any importance.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآية.

لما بيَّن إعراض الكافرين عن الذِّكر، وعن سماع ما جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أتبعه بقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمعنى: أفظنَّ الذين كفروا أن ينتفعوا بما عبدوه.

والمراد بقوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ : أرباباً، يريد بالعباد: عيسى، والملائكة.

وقيل: هم الشياطين يتولَّونهم ويطيعُونَهُم.

وقيل: هم الأصنام، سمَّاها عباداً؛ كقوله: ﴿عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: 194] . وهو استفهام توبيخ.

قوله: ﴿أَفَحَسِبَ﴾ : العامة على كسر السين، وفتح الباء؛ فعلاً ماضياً، و ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سادٌّ مسدَّ المفعولين، وقرأ أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب، وزيد بن عليٍّ، وابن كثيرٍ، ويحيى بن يعمر في آخرين، بسكون السين، ورفع الباء على الابتداء، والخبر «أنْ» وما في حيِّزها.

والمعنى: أفكافيهم، وحسيبهم أن يتَّخذوا كذا وكذا.

وقال الزمخشريُّ: «أو على الفعل والفاعل؛ لأن اسم الفاعل، إذا اعتمد على الهمزة، ساوى الفعل في العمل؛ كقولك:» أقَائمٌ الزَّيدانِ «وهي قراءة محكيَّةٌ جيِّدةُ» .

قال أبو حيَّان: «والذي يظهر أنَّ هذا الإعراب لا يجوزُ؛ لأنَّ حسباً ليس باسم فاعلٍ، فيعمل، ولا يلزم من تفسير شيءٍ بشيء: أن يجرى عليه أحكامه، وقد ذكر سيبويه اشياء من الصِّفات التي تجري مجرى الأسماء، وأنَّ الوجه فيها الرفع، ثم قال: وذلك نحو: مرَرْتُ برجلٍ خير منه أبوهُ، ومررتُ برجلٍ سواءٍ عليه الخير والشر، ومررت برجلٍ اب لهُ صاحبه، ومررتُ برجلٍ حسبك من رجلٍ هو، ومررتُ برجلٍ أيِّما رجلٍ هو» . ثم قال ابو حيان: «ولا يبعُد أن يرفع به الظاهر، فقد أجازوا في» مررتُ برجلٍ أبي عشرةٍ أبوه «أن يرتفع» أبوهُ «ب» أبِي عشرةٍ «لأنه في معنى والدِ عشرةٍ» .

قوله: «نُزُلاً» فيه أوجهٌ:

أحدها: أنه منصوب على الحال، جمع «نَازِلٍ» نحو شارفٍ، وشُرفٍ.

الثاني: أنه اسم موضع النُّزولِ. قال ابن عباس: «مَثوَاهُمْ» وهو قول الزجاج.

الثالث: أنَّه اسمُ ما يعدُّ للنازلين من الضُّيوف، أي: معدة لهم؛ كالمنزلِ للضَّيف، ويكون على سبيل التهكُّم بهم، كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: 21] وقوله: [الوافر]

3568 - ... ... ... ... .....

تَحيَّةُ بينهم ضَرْبٌ وجِيعُ

ونصبه على هذين الوجهين مفعولاً به، أي: صيَّرنا.

وأبو حيوة «نُزْلاً» بسكون الزاي، وهو تخفيف الشَّهيرة.

قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

يعني: الَّذينَ أتعبوا أنفسهم في عملٍ يرجون به فضلاً ونوالاً، فنالُوا هلاكاً وبواراً.

قال ابن عباس، وسعد بن أبي وقَّاصٍ: هم اليهود والنَّصارى.

وهو قول مجاهدٍ.

وقيل: هم الرهبانُ الذين حبسوا أنفسهم في الصَّوامع؛ كقوله تعالى:

﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: 3] .

وقال عليُّ بن أبي طالبٍ: هم أهلُ حروراء.

قوله: ﴿أَعْمَالاً﴾ : تمييزٌ للأخسرين؛ وجمع لاختلاف الأنواع.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ : يجوز فيه الجر نعتاً، وبدلاً، وبياناً، والنصب على الذَّم، والرفع على خبر ابتداء مضمرٍ.

ومعنى خُسْرانهِم أن مثلهم كمن يشتري سلعة يرجُو منها ربحاً، فخسر وخاب سعيهُ، كذلك أعمالُ هؤلاء الذين أتعبُوا أنفسهم مع ضلالهم، فبطل جدُّهم واجتهادهم في الحياة الدنيا، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يظنون ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: عملاً.

قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يسمَّى في البديع «تَجْنيسَ التَّصحيف» وتجنيس الخطِّ، وهذا من أحسنه، وقال البحتريُّ: [الطويل]

3569 - ولَمْ يَكُنِ المُغْتَرُّ بالله إذْ شَرَى ... ليُعْجِزَ والمُعْتَزُّ بالله طَالِبُهْ

فالأول: من الغُرورِ، والثاني: من العزِّ، ومن أحسن ما جاء في تجنيس التصحيف قوله: [السريع] 3570 - سَقَيْنَنِي ريِّي وغَنَّيْنَنِي ... بُحْتُ بِحُبِّي حينَ بِنَّ الخُرُذ

يصحف بنحو: [السريع]

شَقَيْتَنِي ربِّي وعَنَّيْتَنِي ... بِحُبِّ يَحْيَى خَتنِ ابنِ الجُرُذ

وفي بعض رسائل الفصحاء:

قِيلَ قَبْلَ نَداكَ ثَرَاكَ، عَبْدٌ عِنْدَ رَجَاكَ رَجَاكَ، آمِلٌ أمِّكَ.

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

لقاء اللع عبارة عن رؤيته؛ لأنَّه يقال: لقيتُ فلاناً، أي: رأيته.

فإن قيل: اللُّقيا عبارةٌ عن الوصول؛ قال الله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [القمر: 12] .

وذلك في حقِّ الله محالٌ؛ فوجب حمله على ثواب الله.

فالجواب: أن لفظ اللقاء، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول إلاَّ أنَّ استعماله في الرؤية مجازٌ ظاهرٌ مشهورٌ، ومن قال بأنَّ المراد منه: لقاء ثواب الله، فذلك لا يتمُّ إلا بالإضمار، وحمل اللفظ على المجاز المتعارفِ المشهور أولى من حمله على ما يحتاج إلى الإضمار.

واستدلَّت المعتزلة بقوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ على أن الإحباط حقٌّ، وقد تقدَّم ذلك في البقرة وقرأ ابن عباس «فَحبَطَتْ» بفتح الباء والعامة بكسرها.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

قرأ العامة «نُقِيمُ» بنون العظمة، من «أقَامَ» ومجاهدٌ وعبيد بن عميرٍ: «فَلا يُقِيمُ» بياءِ الغيبة، لتقدُّم قوله: «بآيَاتِ ربِّهِمْ» فالضمير يعود عليه، ومجاهدٌ أيضاً «فلا يقُومُ لَهُمْ» مضارع «قَامَ» متعدٍّ، كذا قال أبو حيَّان، والأحسن من هذا: أن تعرب هذه القراءة على ما قاله أبو البقاء: أن يجعل فاعل «يَقومُ» «صنيعُهمْ» أو «سَعْيهُم» وينتصب حينئذٍ « وزْناً» على أحد وجهين: إمَّا على الحال، وإمَّا على التَّمييز.

فصل في معنى الآية

المعنى: أنَّا نزدري بهم، وليس لهم عندنا وزنٌ ومقدارٌ، تقول العرب: ما لفلانٍ عندي وزنٌ، أي: قدرٌ؛ لخسَّتهِ، وروى أبو هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «إنَّهُ ليَأتِي يَومَ القيامةِ الرَّجلُ العَظيمُ السَّمينُ، فلا يَزنُ عند الله جَناحَ بَعُوضةٍ» .

الرابع: أن يكون " ذلك " مبتدأ أيضا، و" جزاؤهم " خبره، و" جهنم " بدل، أو بيان، أو خبر ابتداء مضمر.

الخامس: أن يجعل " ذلك " مبتدأ، و" جزاؤهم " بدل، أو بيان، و" جهنم " خبر ابتداء مضمر، و" بما كفروا " خبر الأول، والجملة اعتراض.

السادس: أن يكون " ذلك " مبتدأ، والجار: الخبر، و" جزاؤهم جهنم " جملة معترضة، وفيه بعد:

السابع: أن يكون " ذلك " إشارة إلى جماعة، وهم مذكورون في قوله: " بالأخسرين "، وأشير إلى الجمع؛ كإشارة الواحد؛ كأنه قيل: أولئك جزاؤهم جهنم، والإعراب المتقدم يعود على هذا التقدير.

ومعنى الكلام: أن ذلك الجزاء جزاء على مجموع أمرين: كفرهم، واتخاذهم آيات الله ورسله هزوا، فلم يقتصروا على الرد عليهم وتكذيبهم، حتى استهزءوا بهم.

قوله: " واتخذوا " فيه وجهان:

أحدهما: أنه عطف على " كفروا " فيكون محله الرفع؛ لعطفه على خبر " إن ".

الثاني: أنه مستأنف، فلا محل له، والباء في قوله: " بما كفروا " لا يجوز تعلقها ب " جزاؤهم " للفصل بين المصدر ومعموله.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:105