All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from the great Andalusian reciter.

Al-Qāriʿah 101:9 Juzʾ 30 Page 600

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

His refuge will be an abyss.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ﴿ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ إلى آخرها.

القارعة هي الساعة تقرع قلوب الناس من هولها وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة ليلةٍ لا ليل بعدها. قال ابن عباس: القارعة: ""من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده".

وقوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، "ما" استفهام فيه معنى التعظيم والتعجب من هولها، يعجب سبحانه عباده من عظم [هولها]. والمعنى: أي شيء القارعة يا محمد؟! ما أعظمها وأفظعها وأهولها.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة؟! ثم بينها تعالى فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

فالعامل في "يوم" "القارعة"، أي القارعة يومَ يكون (الناس) على هذا الحال. و "القارعة" رفع بالابتداء، "وما" ابتداء ثان.

والقارعة خبر "ما"، والجملة خبر عن "القارعة" الأولى.

وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ "ما" ابتداء أيضاً، و "أدراك" فعل ماضي وضمير مفعول، "ما القارعة" ابتداء وخبر في موضع نصب مفعولاً ثانياً "لأدراك"، والجملة خبر "ما" الأولى.

والفَراش: (هو) ما تساقط في النار وفي السراج، ليس [بذباب] ولا بعوض.

وقال الفراء: هو غوغاء الجراد يركب بعضه بعضاً، [فكذلك] يوم القيامة يجول بعضهم في بعض.

والمبثوث: المنتشر المتفرق.

(وقيل): إنما شبههم بالفراش، لأن الفراش إذا ثار لم يأخذ جهة واحدة، بل يدخل بعضه في بعض، فشبه الناس - إذا بعثوا وفزعوا واختلف مقاصدهم من الحيرة - بالفراش، فإذا سمعوا الدّاعي استقاموا نحوه، فهم في تلك الحال مشبهون بالجراد. التي تقصد إلى ناحية في طيرانها، وهو قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، فهما صفتان للخلق يوم القيامة في موطنيْن: إحداهما عند. البعث، والأخرى. عند سماع النداء.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: كالصوف المنفوش.

وفي حرف عبد الله: "كالصوف"، وبه قرأ ابن جبير. والعهن: جمع عهنة، كصوفة وصوف. وهو عند أهل اللغة: المصبوغ من الصوف.

ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾.

أي: فأما من [ثقل] وزنه وزن حسناته.

قال مجاهد : ليس ثَمَّ ميزان، وإنما هو (مَثَل) ضُرِبَ. وأكثر الناس على أنّ ثَمَّ ميزاناً توزن به (أعمال) العباد كيف شاء الله وعلى ما شاء. [نقول] كما قال، ونوجب ما أَوْجَب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله، ولا نعترض، ولا نكيِّف ما لا علم (عندنا) منه، ولا نحدّه.

ثم قال: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: في عيش قد رضيه في الجنة. وتقديره في العربية: فهو في عيشة ذات رضىً، على النسب.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: وزن حسناته.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: مأواه ومسكنه الهاوية، وهي جهنم. قيل لها الهاوية، لأنه يهوي فيها على رأسه.

قال قتادة: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: هي النار، وهي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد قالوا: هوت أمه.

ويروى أن الهاوية اسم للباب الأسفل من النار نعوذ بالله (منها - وهي) الدرك الأسفل، وأبوابُ جهنم سبعة، بعضها فوق بعض، أولها جهنم، والثاني: لظى، والثالث: الحطمة، والرابع: السعير، والخامس: الجحيم، والسادسُ: سقر، والسابع الهاوية. أعاذنا الله منها.

وروي أن المؤمن إذا مات ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: (روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا، ويسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون): ذهبوا به إلى أمه الهاوية".

وإنما جعلت النار أمه، لأنها صارت مأواه كما تؤوي المرأة (ابنها، فصارت) لهم كالأم، إذ لا مأوى لهم غيرها.

وقال الخفش (سعيد): ‏‏‏‏‏: مستَقَرُّهُ. وقيل: أمه: أصله. وهاوية: بمعنى هالك، وأم الشيء: أصله [ومعظمه].

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏.

أي: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الهاوية؟!، ثم بيَّن فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: هي نار حامية.

The same ayah, in another commentary

Al-Qāriʿah 101:9