All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Kawthar 108:1 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى آخرها.

قال [ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما]: الكَوْثَرُ نهْر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة يجري على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العَسَل.

روى أنس أن النبي ﷺ قال حين عرج به إلى السماء: رأيت نهراً عجّاجاً مثل السَّهْمِ يطرد، أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب من در مجوف فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا الكَوْثَرُ الذي أعطاكه ربك، (قال): فضربت [بيدي] إلى حمأته، فإذا هي مسكة ذفرة، ثم ضربت بيدي إلى [رضراضه فإذا هو] در. وقالت عائشة رضي الله عنها: الكَوْثَرُ نهر في بطنان الجنة، قيل لها: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسط الجنة، حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه المسك، وحصباؤه: اللؤلؤ والياقوت.

وعن أنس بن مالك أنه قال: لما أسري برسول الله ﷺ مضى به جبريل عليهما السلام في السماء الثانية فإذا هو بنهر عليه قصر من اللؤلؤ والزبرجد فذهب ليشم ترابه فإذا هو مسك. قال: يا جبريل، ما هذا النُهْر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك. وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكَوْثَرُ: "[الخير الكثير]".

وقال ابن جبير: النهر الذي في الجنة هو من الخير الذي أعطاه الله إياه. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: الكوثر هو الخير الكثير والقرآن والحكمة.

وقال عطاء: الكَوْثَرُ "حوض في الجنة أُعطيه النبي ﷺ".

وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "بينما أنا أسير في الجنة إذ عرض لي نهر، حافتاه قِباب اللؤلؤ المجوَّف، فقال الملك الذي معي: أتدري ما هذا؟ [هذا] الكوثر الذي أعطاك الله، وضرب بيده إلى أرضه فاستخرج من طينه المسك

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: [فحافظ] (على الصلوات المكتوبة) في أوقاتها.

وقال أنس: كان النبي ﷺ ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة، فأمر أن يصلي ثم ينحر. وهو قول قتادة.

وقال محمد بن كعب القرطبي: إن ناساً كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأنزل الله هذه السورة. فالمعنى عنده: إنا أعطيناك الكوثر يا محمد، فلا تكن صلاتك ونحرك إلا لله.

وقال ابن جبير: نزلت هذه الآية يوم الحديبية لما صد المشركون النبي ﷺ عن البيت، أتاه جبريل وقال: صل وانْحر وارجع، فقام رسول الله ﷺ، [فخطب] خطبة الفطر والنحر، ثم ركع ركعتين، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، فذلك قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

وهذا القول يدل على أن السورة مدنية، وقال الضحاك: ‏‏‏ ‏‏‏‏، أي: ادع ربك وأسأله.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾، ضع اليمين على الشمال في الصلاة.

وروي عنه: ضع اليمنى على الساعد الأيسر على صدرك.

وعنه أيضاً وعن أبي هريرة: يجعل يديه تحت السُّرة. وهذا مذهب الكوفيين.

وقيل: معنى ﴿وَٱنْحَرْ﴾ ارفع يديك إذا استفتحت الصلاة إلى النحر.

وقال ابن جبير: معناه فصل لربك المكتوبة، وانحر البدن يمنى. وقاله ابن عباس.

وحكى الفراء ﴿وَٱنْحَرْ﴾ استقبل القبلة بنحرك.

ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: إن مُبْغِضك يا محمد وعدوك هو الأبتر، أي هو الذي لا عقب له، عني بذلك العاصي بن وائل السهمي.

وقال قتادة: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: هو الحقير الذليل. قال ابن زيد: قال رجل: إنما محمد أبتر ليس له - كما ترون - عقب، فأنزل الله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

(وقيل: نزلت في عقبة بن أبي معيط، كان يقول: إنه لا يبقى لنبي الله ﷺ ولد وهو أبتر فأنزل الله جل ذكره: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقال ابن عباس: "لما قدم كعب ابن الأشرف مكة أتوه - يعني قريشا - فقالوا له: نحن أهل السَّدانة والسقاية، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصُّبُور] [المنبتر] من قومه، (يزعم أنه) [خير] منا، فقال: بل أنتم خير منه، ونزلت: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: وأنزلت عليه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّٰغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] إلى قوله: ﴿نَصِيراً﴾ [النساء: ٥٢].

وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي جهل قال: والمعنى أن عدوك أبا جهل هو الأبتر.