All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Māʿūn 107:7 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخرها.

يجوز، أن تكون "أرأيت" من رؤية العين، فلا يقدر في الكلام حذف. ويجوز أن يكون من رؤية القلب، فتُقَدّرُ الحذف للمفعول الثاني، والتقدير على ذلك: أرأيت الذي يكذب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين، أليس مستحقاً عذاب الله؟ ... والمعنى: أرأيت - يا محمد - الذي يكذب بثواب الله وعقابه؟! فلا تطعه في أمره ونهيه. قال ابن عباس: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: بحكم الله جل ذكره. وقال ابن جريج ﴿بِٱلدِّينِ﴾: بالحساب.

[والدين] عند أهل اللغة في هذا وشبهه بمعنى الجزاء، كما قال ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]، أي: يوم الجزاء، ومنه قولهم: كما تدين تدان، أي كما تجزي تجازى.

فالمعنى: أرأيت يا محمد هذا الذي يكذب بالجَزاء فلا يعمل خيراً ولا ينتهي عن شر، فهو الذي يدع اليتيم، أي: يدفعه، لأنه لا ينتظر عقاباً على عَمله ولا جزاء.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: فهذا الذي يدفع اليتيم [عن] حقه ويظلمه.

[يقال]: دعَعْت فلاناً عن حقه، فأنا أدعهُ دعَّا.

قال ابن عباس: "‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: "يدفَعُ اليتيم.

وقال مجاهد: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: يدفع اليتيم فلا يطعمه".

وقال قتادة: "يقهره ويظلمه". وقال إبراهيم بن عرفة: يدفع اليتيم عن حقه.

ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: لا يحض غيره على طعام المحتاج إلى الطعام.

ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أي: فالوادي الذي يسيل من صديد أهل النار للسّاهين عن صلاتهم الذين يصلون ولا يريدون بصلاتهم وجه الله.

وقال ابن عباس: [هم] الذين يؤخرونها عن وقتها. وهذه رواية تخالف [قول] جميع المفسرين، وقد رويت عن النبي ﷺ. فهي من أشد آية نزلت في المصلين على هذا التأويل إن صح. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: هم المنافقون، كانوا يراءون (الناس) بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعون المؤمنين العارية من الماعون بُغْضاً لهم.

وقال مجاهد: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو "الترك لها". وعنه أنه قال: هم لاهون عنها.

وقال قتادة: هم غافلون لا يبالي أحدهم صلى أو لم يصل.

وقال ابن زيد: "يصلون وليس الصلاة من شأنهم".

وقال [سعد] بن أبي وقاص: [سألت] رسول الله ﷺ عن ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها

ورَوى [أبو بزرة الأسلمي] أن رسول الله ﷺ قال - لما نزلت هذه الآية: الله أكبر هذه خير لكم من [أن لو أعطي] كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه". وقال عطاء بن يسار: الحمد لله الذي قال: "عن صلاتهم ساهون" ولم يقل "في صلاتهم ساهون".

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الناس بصلاتهم إذا صلوا، لأنهم لا يصلون رغبة في ثواب، ولا [خوفاً] من عقاب، إنما يصونها ليكفوا الناس عن دمائهم وأموالهم وذَرَاريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى ذلك أكثر أهل التفسير.

ثم قال تعالى ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الماعون "الزكاة" وقاله ابن عمر، وقال ابن مسعود: هو المتاع يتعاطاه الناس بينهم. وهو قول ابن الحنفية وقتادة والحسن والضحاك وابن زيد، وذلك نحو الفأس والقدر والدلو. وقال ابن عباس: "هو متاع البيت. وروي ذلك (أيضا) عن علي رضي الله عنه. قال محمد بن كعب: "الماعُونَ: المعروف". وقال ابن المسيّب: "المَاعُونَ" بلسان قريش: المال". وحكى الفراء عن بعض العرب أنه قال: المَاعُونَ: الماء. وسئل النبي ﷺ عمّا لا يحل أن يمنع فقال: "الماء والملح".

والمَاعُونَ في اللغة من المعْن، وهو الشيء القليل.