All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from the great Andalusian reciter.

Al-Humazah 104:2 Juzʾ 30 Page 601

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Who collects wealth and [continuously] counts it.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخرها.

أي: قبوح لكل طغان (في الناس، عيّاب لهم).

وقيل: ويل: واد في جهنم يسيل بصديد أهل النار، وقد تقدم [ذكر هذا].

والهمزة: الذي يغتاب الناس ويطعن فيهم.

وقال ابن عباس: هو المشّاء بالنمائم المفرّق بين الناس.

وقال مجاهد: الهمزة: الذي يأكل لحوم الناس، (يعني: يغتابهم). قال: واللمزة: الكافر.

وعنه أيضاً أنه قال: "الهمزة الطعان، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس.

قال أبو العالية: "الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه" وقال قتادة ([يهمز] ويلمز بلسانه) وعينه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم.

وقال عبد الله بن أبي نجيح: الهمزة باليد والعين، واللمزة باللّسان.

وقال ابن زيد: الهمزة: الذي يهمز (الناس) بيده وقد يضربهم، واللمزة الذي يَلمِزُهُم بلسَانِه ويعيبهم.

وقيل: إنها نزلت في جميل بن عامر الجمحي.

وقيل: في الأخنس بن شريق.

قال ابن عباس: هو مشرك، كان يهمز الناس ويلمزهم.

وقال مجاهد: هي عامة.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: جمعه وأحصى عدده ولم ينفقه في سبيل الله ولا أدى حق الله منه.

وقرأ الحسن: "وعَدَدَه"، بالتخفيف، يريد: عَدَّه، ثم أظهر التضعيف، وهو بعيد، إنما يجوز في الشعر، كما قال:

؎ أَنِي [أَجوَدُ] لأَقْوَامٍ وَإِنْ [ضَنِنُوا].

وقيل: إنما قرأ ذلك على معنى: الذي جمع مالاً (وجمع) عدده، [أي]: عشيرته، فيكون عطفاً على المال، وذلك حسن.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: يظن هذا الجامع للمال ولا ينفقه في سبيل الله، ولا يخرج حق الله منه.

وقيل: ﴿عَدَّدَهُ﴾ من العدة، أي: [اعتد] به ودفعه ذخيرة، ومنه: ﴿أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ [الكهف: ٢٩].

وقيل: (إن) معنى (وعدده)، أي: كثره، يحسب أن ماله مخلده في الدنيا فلا يموت.

ووقع ﴿أَخْلَدَهُ﴾ في موضع "يخلده"، كما يقال للرجل يأتي الذنب الموبق: دخل، والله، فلان النار أي سيدخلها. ويقال للرجل يأتي المرء يهلك فيه: عطب، والله، فلان، أي: سيعطب.

وقيل: إن الفعلَ على حاله ماضياً، والمعنى: يحسب هذا الإنسان أن ماله أحياه في الدنيا فيما مضى من عمره. هذا معنى قول ابن كيسان.

ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ...﴾ أي: ليس الأمر كما ظن أن ماله يخلده في الدنيا، وهو التمام عند نافع وأبي حاتم ونصير.

والتمام عند الأخفش: ﴿أَخْلَدَهُ﴾.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أي: ليطرحن في النار، وهذا قسم.

والحطمة: اسم من أسماء النار، سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: حُطَمةُ.

وقيل: الحطمة: اسم للباب الثالث من أبواب جهنم. وهي أبواب بعضها فوق بعضٍ تمضي سُفلاً سفلاً، أعاذنا الله منها.

وقرأ الحسن: "[لَيُنْبَذَان] في الحطمة"، يعني به الهمزة اللمزة وماله.

وروي عنه: "لينبذُن"، بالضم، على [معنى] الجمع، يعني به الهمزة واللمزة والمال.

وقيل: يعني به الهمزة واللمزة والذي جمع مالاً.

وفيه بعد، لأن ذلك كله في ظاهر الخطاب يرجع إلى واحد.

ثم قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: وأي شيء أشعرك يا محمد أي شيء الحطمة؟! ثم أخبر عنها ما هي فقال:

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

(أي: هي نار الله الموقدة)، ثم وصفها فقال:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏.

أي: التي تُبلِغَ ألمها ووجعها القلوبَ. والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنىً، حكي عن العرب سمَاعاً: متى اطَّلعتَ أرضنا (واطلعتُ أرضي)، بمعنى: بلغت.

قال محمد بن كعب القرظي: تحرقه كله حتى يبقى فؤاده نضيحاً.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: إن الحطمة على الهمّازين اللّمازين - الذين جمعوا المال ومنعوا منه حقّ الله - مطبقة.

قال سعيد: بلغني أن في النار رجلاً في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنّان يا منّان، فيقول ربّ العزّة تعالى ذكره: يا جبريل، أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة. قال: فيرجع فيقول: يارب، إنها عليهم مؤصدة. فيقول: يا جبريل فُكَّها وأخرج عبدي النار، قال: فيفكّها ويخرج مثل الجبل، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعراً ولحماً ودماً.

عَمَد جَمع عمود عند الفراء، كما قالوا: أَدِيمُ وأَدَمُ.

وقيل: هو اسم للجمع وليس بجمع على الحقيقة.

وقال أبو عبيدة: هو جمع عمادٍ.

وقال قطرب: هو جمع لا واحد له.

فأما من قرأ "عُمُد"، بضمتين، فهو جمع عمود على القياس، كعجوز وعُجُز، وكتاب وكتُب، ورغيف ورُغُفٌ. وفعل وفعال أخوا فَعُول.

والمعنى: إن جهنم عليهم مطبقة بعمد ممدة عليهم.

وفي قراءة عبد الله: "موصدة بِعَمَدٍ ممدةٍ، أي: مغلقةٍ مطبقة بعمد ممددة.

وقال ابن عباس: (معناه) أنهم أدخلوها في عمد فمدت عليهم بعماد في أعناقهم السلاسل فشدت بها الأبواب.

وقال ابن زيد: (في عمد) [من] حديد مغلولين فيها، وتلك العمد (من) نار قد احترقت من النار، فهي نار ممدودة عليهم، وقال قتادة: كنا نحدث أنّها عمد يعذبون بها في النار وهو اختيار الطبري.

وقال أبو صالح: هي القيود.

The same ayah, in another commentary

Al-Humazah 104:2