All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Hūd 11:22 Juzʾ 12 Page 224

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى قوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

والمعنى: من أعظم جرماً ممن اختلق على الله سبحانه، الكذب، أي: كذب بآياته، وحججه، وهو النبي ﷺ، وما جاء به.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏، يوم القيامة، فيسألهم عن أعمالهم في الدنيا.

قال ابن جريج: ذلك الكافر، والمنافق.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: الذين شهدوا على أعمالهم، وحفظوها عليهم:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ في الدنيا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏: أي: غضبه، وإبعاده من رحمته.

قال مجاهد: الأشهاد هنا: الملائكة الحفظة، وكذلك قال قتادة. وقال الضحاك: الأشهاد: الأنبياء، والرسل، صلوات الله عليهم، يقولون: هؤلاء الذين كذبوا بما جئنا به من عند ربنا.

ثم بين تعالى الظالمين مَنْ هُمْ فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏: أي: يُزَيِّغون أن يدخلوا في الإيمان. ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أي: يلتمسون لسبيل الله عز وجل، العوج والزيغ. وسبيل الله هو الإيمان به، وبما جاء من عنده، وهم مع ذلك ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أي: جاحدون، لا يصدقون بالبعث، ‏ ‏‏‏‏: وقف.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ والمعنى: أولئك الذين هذه صفتهم، لم يكونوا معجزين ربهم، سبحانه، في الأرض بهرب، أو باستخفاء، إذا أراد عقابهم. ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: أي: ليس لهم من يمنعهم من الله عز وجل، إذا أراد الانتقام منهم.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا يعقلون عن الله عز وجل. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏. ولا يهتدون إلى رشدهم. وقيل: إن المعنى يضاعف لهم العذاب أبداً: أي: وقت استطاعتهم السمع والبصر.

وقيل: إن "ما" للنفي، فيحسن الابتداء بها على هذا، ولا يحسن على القولين الأولين.

ومعنى النفي هنا أن الضمير في "يستطيعون"، و "يبصرون": الأصنام، والنفي عنها: أي: لم تكن تسمع، ولا تبصر. وهذا التأويل مروي عن ابن عباس.

وقيل: المعنى: إن الضمير "لهم"، والنفي "عنهم": أي: لم يكونوا ليسمعوا شيئاً ينفعهم من الإيمان، ولا يبصرونه، لأن الله، عز وجل، حال بينهم وبين ذلك، لما سبق في علمه، فهو مثل قوله: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٤]: أي: بين الكافر والإيمان، وبين المؤمن والكافر. ومثله ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [السجدة: ١٣]، ومثله ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يونس: ٩٩] بالله، عز وجل. ختم على قلوبهم، وعلى أبصارهم بكفرهم. قال ذلك قتادة، فقال: فهم صمٌّ عن الحق، فما يسمعونه، بُكْمٌ، فما ينطقون به. عميٌ فلا يبصرون.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، إن المعنى: لا يستطيعون أن يسمعوا سماع منتفع بما يسمع، ولا يبصرون إبصار مُهتَدٍ، لاشتغالهم بالكفر.

قال الزجاج: ذلك كان منهم لبغضهم النبي ﷺ، فلا يسمعون عنه، ولا يفهمون ما يقول.

قال الفراء: سبق لهم في اللوح المحفوظ أنه يضلهم.

قوله: ﴿أَوْلِيَآءَ﴾ وقف عند نافع، ﴿ٱلْعَذَابُ﴾: وقف إن جعلت "ما" نَفياً خاصة.

ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله عز وجل.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: أي: بَطُلَ كذبهم، وافتراؤهم على الله، سبحانه.

ثم قال تعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، و ‏ ‏‏‏ عند سيبويه، والخليل بمعنى: حق. وأن في موضع رفع، وجيء بـ "لا" عند الخليل ليعلم أن المخاطب لم يُبتدأ به كلامه، وإنما خاطب غيره.

وقال الزجاج: لا هنا نفي لما ظنوا أنهم ينفعهم كأنه كان المعنى: لا ينفعهم ذلك.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏، أي: كسب ذلك الفعل لهم الخُسْرَان، فـ "أن" عنده في موضع نصب.

وقال الكسائي: المعنى: "لا صَدَّ، ولا مَنْعَ عن أنهم". فإنَّ في موضع نصب أيضاً، فحذف الخافض. وحُكِيَ: "لاجَرَ" بغير ميم لغة ناسٍ من فُزَارة.

وحكى الفراء: "لاذَا جَرَمْ لغة لبني عامر.

وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل، والله أعلم، بمنزلة: لا بد أنك قائم، ولا محالة أنك قائم، فكثرت حتى صارت منزلة "حقاً".

تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت إليك، وأصلها من جرمت، أي: كسبت الشيء.

وذكر ابن مجاهد عن بعض القراء، وهو حمزة: ولا جرم بالمد، وكان يأخذ به بمعنى الآية: حقٌّ أنَّ هؤلاء الذين هذه صفتهم، هم الأخسرون في الآخرة: باعوا منازلهم في الجنة، بمنازلهم في النار، وذلك هو الخسران المبين.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:22