All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Anfāl 8:68 Juzʾ 10 Page 185

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

If not for a decree from Allah that preceded, you would have been touched for what you took by a great punishment.

Read in the muṣḥaf
الهداية إلى بلوغ النهاية Makkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، إلى قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

المعنى: ما كان لنبيٍ أن يَحْبَسٍ كافراً قَدَر عليه للفدية والمن.

و "الأسْر": الحبْس.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏.

أي: حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم.

وهذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه السلام، أن قتل من فادى به يوم بدر، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

هذا للمؤمنين الذين رَغِبُوا في أخذ المال في الفداء.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: يريد لكم زينة الآخرة وخيرها.

قال ابن عباس: كان هذا يوم بدر، والمسلمين قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل، في الأسرى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [محمد: ٤]، فجعل الله المؤمنين بالخيار في أسَارَاهُم.

وقال مجاهد: "الإثْخان": القتل.

وقال ابن مسعود: لما كان يوم بدر وجيء بالأسَارى، قال رسول الله ﷺ: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر، رضي الله عنه: يا رسول الله، قومك وأهلك، فأستبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم.

وروي عنه أنه قال: يا رسول الله، بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام.

وقال عمر رضي الله عنه، كذبوك وأخرجوك، فاضرب أعناقهم.

ورُوي عنه أنه قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي قال أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها.

وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضْرمه عليهم. فقال له العباس: قطعتك رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فقال ناس: نأخذ برأي أبي بكر. وقال ناس: نأخذ برأي عمر.

وقال ناس: نأخذ برأي عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليُليّنُ قلوب رجال [حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة]، وإن مثلك يا أبا بكر، مثل إبراهيم عليه السلام، قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ١١٨]، ومثلك يا عمر مثل نوح، قال: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٢٦]، ومثلك يا عبد الله كمثل موسى، قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٨٨]، ثم قال رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم عالة، فلا يقتلنّ أحد منكم إلا بفداءٍ أو ضربة عُنُق".

قال قتادة: فَادَوْهُم بأربعة آلاف أربعة آلاف، وكان النبي ﷺ لم يثخن في الأرض، وكان أول قتاله المشركين.

قال مالك: الإمام مخير في الرجال، إن شاء قتل، وإن شاء فادى بهم أسارى المسلمين، قال: وأمثل ذلك عندنا أن يقتل من خيف منه.

وقال جماعة من العلماء: الإمام مُخيَّر، إن شاء قتل، وإن شاء أسر، وإن شاء فادى، وهو قول الشافعي وغيره).

من قتل أسيراً قبل أن يوصله إلى الإمام فلا شيء عليه، وقد أساء، فإن قتل صبياً أو امرأة عوقب وغرم الثمن، هذا قول الشافعي وغيره.

وقال الأوزاعي والثوري: لا يقتل الأسير حتى يبلغ الإمام، إلا أن يخافه، فإن قتله بعدما وصل به إلى الإمام غرم ثمنه، وإن قتله قبل أن يصل عوقب ولا غرم عليه.

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء.

وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي ﷺ: "لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر، رضي الله عنه

وذلك أن عمر رضي الله عنه أشار على النبي ﷺ، بقتل الأسارى، وألا تؤخذ منهم الفدية، وقال للنبي ﷺ: كذّبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم. وخالفه أبو بكر رضي الله عنه، وغيره في ذلك.

والمعنى: لولا أنّ الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ، أنه يحل لكم ذلك، لعوقبتم بما فعلتم؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد من الأمم قبل أمة محمد ﷺ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا الفداء، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه، تعالى، أن يحله لهم، وكانت الأمم قبل محمد، عليه السلام، إذا غَنِمُوا شيئاً جعلوه للقربان فتأكله النار، فهو حرام عليهم، لا يحل لأحد منهم شيء منه.

وقيل المعنى: لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم.

وقيل المعنى: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم، قال ذلك: الحسن، وقتادة وابن جبير.

وقال ابن زيد: سبق في علمه العفو عنهم، والمغفرة لهم، يعني: أهل بدر، ولولا ذلك، لمسهم إذ أخذوا الغنائم التي لم تحل لأحد قبلهم عذاب عظيم.

وقال مجاهد: لولا أنه سبق في علمه أن لا يُعذَّبَ أحد بفعل أتاه جهلاً، لمسكم فيما جهلتم فيه، من أخذكم الغنائم عذاب عظيم.

ورُوي عن النبي ﷺ، أنه قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأعطيت جوامع الكَلِمَ، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتَ الشفاعة، خمس لم يؤتهنَّ نبي كان قبلي

وقيل المعنى: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي، لعذبتكم بأخذكم للغنائم.

واختار النحاس، وغيره، أن يكون المعنى: لولا أنه سبق من الله تعالى، أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، لعذبكم بأخذكم الغنائم.

وقيل المعنى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏، فآمنتم به، وهو القرآن فاستوجبتم بإيمانكم الصفح والعفو، لعذبتم على أخذكم الغنائم.

قال ابن زيد: لم يكن أحد ممن حضر بدراً إلا أحب أخذ الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في سبيل الله حتى يعبد الله.

ثم أحلَّ لهم ذلك فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، أي: خافوه فيما حرم عليكم، وما نهاكم عنه، وفي أن تركبوا بعد هذا فعل ما لم تؤمروا به.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لذنوب أهل الإيمان، أي: ساتر عليها، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم.

قال الطبري: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، يراد به التأخير بعد ﴿رَّحِيمٌ﴾.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، إلى قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

المعنى: ما كان لنبيٍ أن يَحْبَسٍ كافراً قَدَر عليه للفدية والمن.

و "الأسْر": الحبْس.

قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏.

أي: حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم.

وهذا تعريف من الله عز وجل لنبيه عليه السلام، أن قتل من فادى به يوم بدر، كان أولى من المفاداة وإطلاقهم.

وقوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

هذا للمؤمنين الذين رَغِبُوا في أخذ المال في الفداء.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: يريد لكم زينة الآخرة وخيرها.

قال ابن عباس: كان هذا يوم بدر، والمسلمين قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله عز وجل، في الأسرى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [محمد: ٤]، فجعل الله المؤمنين بالخيار في أسَارَاهُم.

وقال مجاهد: "الإثْخان": القتل.

وقال ابن مسعود: لما كان يوم بدر وجيء بالأسَارى، قال رسول الله ﷺ: ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر، رضي الله عنه: يا رسول الله، قومك وأهلك، فأستبقهم، لعل الله أن يتوب عليهم.

وروي عنه أنه قال: يا رسول الله، بنو العم والعشيرة، وأرى أن تأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام.

وقال عمر رضي الله عنه، كذبوك وأخرجوك، فاضرب أعناقهم.

ورُوي عنه أنه قال: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما أرى الذي قال أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها.

وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضْرمه عليهم. فقال له العباس: قطعتك رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فقال ناس: نأخذ برأي أبي بكر. وقال ناس: نأخذ برأي عمر.

وقال ناس: نأخذ برأي عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليُليّنُ قلوب رجال [حتى تكون ألين من اللين، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة]، وإن مثلك يا أبا بكر، مثل إبراهيم عليه السلام، قال: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣٦]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى، قال: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ١١٨]، ومثلك يا عمر مثل نوح، قال: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ٢٦]، ومثلك يا عبد الله كمثل موسى، قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٨٨]، ثم قال رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم عالة، فلا يقتلنّ أحد منكم إلا بفداءٍ أو ضربة عُنُق".

قال قتادة: فَادَوْهُم بأربعة آلاف أربعة آلاف، وكان النبي ﷺ لم يثخن في الأرض، وكان أول قتاله المشركين.

قال مالك: الإمام مخير في الرجال، إن شاء قتل، وإن شاء فادى بهم أسارى المسلمين، قال: وأمثل ذلك عندنا أن يقتل من خيف منه.

وقال جماعة من العلماء: الإمام مُخيَّر، إن شاء قتل، وإن شاء أسر، وإن شاء فادى، وهو قول الشافعي وغيره).

من قتل أسيراً قبل أن يوصله إلى الإمام فلا شيء عليه، وقد أساء، فإن قتل صبياً أو امرأة عوقب وغرم الثمن، هذا قول الشافعي وغيره.

وقال الأوزاعي والثوري: لا يقتل الأسير حتى يبلغ الإمام، إلا أن يخافه، فإن قتله بعدما وصل به إلى الإمام غرم ثمنه، وإن قتله قبل أن يصل عوقب ولا غرم عليه.

قوله: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

هذا خطاب لأهل بدر في أخذهم الغنائم والفداء.

وروي أن هذه الآية لما نزلت قال النبي ﷺ: "لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر، ولو بعث بعدي نبي لبعث عمر، رضي الله عنه

وذلك أن عمر رضي الله عنه أشار على النبي ﷺ، بقتل الأسارى، وألا تؤخذ منهم الفدية، وقال للنبي ﷺ: كذّبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم. وخالفه أبو بكر رضي الله عنه، وغيره في ذلك.

والمعنى: لولا أنّ الله قد سبق قضاؤه في اللوح المحفوظ، أنه يحل لكم ذلك، لعوقبتم بما فعلتم؛ لأنه تعالى لم يكن يحل ذلك لأحد من الأمم قبل أمة محمد ﷺ، ولكنهم أخذوا الغنائم وقبلوا الفداء، قبل أن ينزل عليهم ما قد سبق منه، تعالى، أن يحله لهم، وكانت الأمم قبل محمد، عليه السلام، إذا غَنِمُوا شيئاً جعلوه للقربان فتأكله النار، فهو حرام عليهم، لا يحل لأحد منهم شيء منه.

وقيل المعنى: لولا أن سبق في علمي أني سأحل لكم الغنائم، لمسكم في أخذكم إياها عذاب عظيم.

وقيل المعنى: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر، أن لا يعذبهم لمسهم في أخذهم الغنائم عذاب عظيم، قال ذلك: الحسن، وقتادة وابن جبير.

وقال ابن زيد: سبق في علمه العفو عنهم، والمغفرة لهم، يعني: أهل بدر، ولولا ذلك، لمسهم إذ أخذوا الغنائم التي لم تحل لأحد قبلهم عذاب عظيم.

وقال مجاهد: لولا أنه سبق في علمه أن لا يُعذَّبَ أحد بفعل أتاه جهلاً، لمسكم فيما جهلتم فيه، من أخذكم الغنائم عذاب عظيم.

ورُوي عن النبي ﷺ، أنه قال: "نُصِرْتُ بالرُّعب، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأعطيت جوامع الكَلِمَ، وأُحلت لي الغنائم، ولم تحل لنبي كان قبلي، وأُعْطِيتَ الشفاعة، خمس لم يؤتهنَّ نبي كان قبلي

وقيل المعنى: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي، لعذبتكم بأخذكم للغنائم.

واختار النحاس، وغيره، أن يكون المعنى: لولا أنه سبق من الله تعالى، أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر، لعذبكم بأخذكم الغنائم.

وقيل المعنى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏، فآمنتم به، وهو القرآن فاستوجبتم بإيمانكم الصفح والعفو، لعذبتم على أخذكم الغنائم.

قال ابن زيد: لم يكن أحد ممن حضر بدراً إلا أحب أخذ الغنائم إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في سبيل الله حتى يعبد الله.

ثم أحلَّ لهم ذلك فقال: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، أي: خافوه فيما حرم عليكم، وما نهاكم عنه، وفي أن تركبوا بعد هذا فعل ما لم تؤمروا به.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لذنوب أهل الإيمان، أي: ساتر عليها، ‏‏‏‏ بهم.

قال الطبري: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، يراد به التأخير بعد ‏‏‏‏.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allah knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful."

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، إلى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، ثم قال: ‏ ‏‏‏‏‏‏، إنما ذلك؛ لأن المعنى: قل لمن في يديك، ويدي أصحابك من الأسرى.

وقيل المعنى: يا أيها النبي قل لأصحابك: قولوا لمن في أيديكم من الأسرى.

وقيل: المخاطبة له مخاطبة لأمته.

والمعنى: يا محمد، قل لمن في يديك ويدي أصحابك من الأسرى الذين أخذ منهم الفداء: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، أي: إسلاماً، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، في الفداء، ويغفر لكم ذنوبكم التي سلفت منكم، وقتالكم نبيكم، أي: يسترها عليكم، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أي: ساتر لذنوب عباده إذا تابوا، ‏‏‏‏، بهم، أن يعاقبهم بعد التوبة.

قال العباس بن عبد المطلب: فيَّ نزلت هذه الآية.

وكان العباس فدى نفسه يوم بدر بأربعين أوقية من الذهب، قال العباس: فأعطاني الله أربعين عبداً، كلهم تاجر، وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل، بها.

قال الضحاك: نزلت في العباس وأصحابه أُسروا يوم بدر، وهم سبعون.

وروى ابن وهب أن النبي ﷺ، لما قدم بالأسارى المدينة، قال لعمه العباس: افد نفسك يا عم، وافد ابني أخويك، يعني: عقيل بن أبي طالب. ونوفل بن الحارث، وافد حليفك، يعني: عتبة بن عمرو من بني فهر، كان حليفاً للعباس. قال له العباس: يا رسول الله إني كنت مسلماً ولكن القوم استكرهوني، فقال له النبي ﷺ: "الله أعلم بإسلامك، أما ظاهرك فقد كان علينا". وكان النبي عليه السلام، قد وجد مع العباس أربعين أُوقِيَّةً من ذهب، كل أوقية أربعون مثقالاً، فقال العباس: احسبها لي يا رسول الله في فدائي، فقال النبي ﷺ: "ذلك مال أفاءه الله علينا، ولست أحسبه لك"، فقال له العباس: مالي مال غيره، فقال له النبي ﷺ: "يا عم، أنت سيد قريش وتكذب! فأين المال الذي دفنته بمكة عند أم الفضل بنت الحارث، ثم قلت لها: ما أدري ما يكون، فإن أُصبت في سفري فللفضل كذا وكذا، ولعبد الله كذا وكذا، فقال العباس: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، والله ما حضر ذلك أحد إلا الله وأم الفضل. ففدى العباس نفسه، وابنَيْ أخويه، وحليفه، ففي ذلك نزل: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، الآية.

فلما سمعها العباس، قال: قد أنصفني ربي: مَنَّ علي بالإسلام، وغفر لي، ويعطيني خيراً مما أخذ مني. فأعطاه الله عز وجل، يوم خيبر أكثر مما أخذ منه في الفداء، وغفر له، ورحمه.

قال ابن وهب: لما رجع المشركون من بدر إلى مكة، جلس عُمير بن وهب إلى صفوان بن أمية، فقال له صفوان: قبح العيش بعد قتلى بدر! فقال عُمير: أجل، ما في العيش خير بعدهم، ولولا دَيْنٌ عليّ وعيالي، لرحلت إلى محمد فلنقتلنه إن ملأت عيني منه، فإن لهم عندي عِلّة أقول: قدمت لتفادوني في أسيرٍ لي، ففرح صفوان بقوله، وقال له: عليّ دَيْنُكَ، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لن يسعني شيء ويعجز عنهم. فحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فسُم وصقل. وقال عمير لصفوان: اكتمني ليالٍ. وأقبل عُمير حتى وصل المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَلَ راحلته وأخذ السيف، وعمد إلى رسول الله ﷺ، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع عمر من عُمير، وقال لأصحابه: هذا عدو الله الذي حرَّش بيننا وحزرنا للقوم، ثم قام عمر ودخل على رسول الله [ﷺ]، وقال: هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد، ومعه السلاح، وهو الفاجر الغادر، يا رسول الله لا تأمنه! فقال ﷺ: أدخله عليّ فدخل، وأمر عمر أصحابه أن يحْتَرزوا منه، ويدخلوا بالسلام على النبي ﷺ: فقال النبي عليه السلام: يا عمر، تأخر عنه، فلما دنا عُمير من النبي عليه السلام قال: أنْعِمُوا صباحاً، قال النبي ﷺ: قد أكرمنا الله عن تحيتك، وجعل تحيتنا السلام، وهي تحية أهل الجنة، فما أقدمك يا عُمير؟ قال: قدمت تفادوني في أسيري؛ فإنكم العشيرة والأهل. فقال له النبي ﷺ: [وما شَرَطْتَ لصفوان بن أمية في الحِجْرِ؟ ففزع عُمير، وقال]: وما شرطت له؟ قال: تحمّلت له قتلي على أن يعول بنيك، ويقضي دَيْنَكَ، والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من خبر السماء، وأنّ هذا الحديث الذي كان بيني وبين صفوان في الحِجْرِ كما قلت يا رسول الله، لم يطلع عليه أحد غيري وغيره، ثم أخبرك الله عز وجل، به فآمنتُ بالله ورسوله، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح المسلمون حين هَدَاه الله، فقال عمر: والله لخنزير كان أحب إليّ منه حين أتى، ولَهُوَ اليوم أحب إلي من بعض بني. فقال له النبي عليه السلام: "اجلس نواسك. وقال [لأصحابه]: عَلِّمُوا أخاكم القرآن. وأطلق له أسيره، فقال له عُمير: يا رسول الله، قد كنت جاهداً ما استطعت في إطفاء نور الله سبحانه، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، فأْذن لي ألحق بقريش فأدعوهم إلى الإسلام، لعل الله يهديهم ويَسْتَنْقِذَهُم من الهلكة، فأذن له النبي عليه السلام، فلحق بمكة، وجعل صفوان بن أمية يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان [بها] من حدث؟ وكان يرجو قتل النبي، عليه السلام، على يد عُمير، حتى قدم عليه رجل من المدينة، فسأله صفوان عن عمير، فقال: قد أسلم، فقال المشركون: صبأ عُمير. وقال صفوان: إن لله علي ألا أنفعه بنافعه أبداً، ولا أكلمه بكلمة أبداً، وقدم عليهم عُمير، فدعاهم إلى الإسلام، ونصح لهم، فأسلم بشر كثير.

ونذر أبو سفيان بن حرب بعد وقعة بدر أن لا يمسَّ رأسه ذُهْنٌ، ولا يقرب أهله حتى يغزو محمداً ﷺ فغزاه إلى أُحد، فكانت وقعة أُحد بعد بدر بسنة.

ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

يعني الأسارى الذين افتدوا وأسلموا في ظاهر أمرهم، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏، أي: من قبل وقعة بدر، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، يعني ببدر.

قال قتادة: هو عبد الله بن أبي سَرْح كان يكتب الوحي للنبي ﷺ، ثم نافق، وسار إلى المشركين بمكة وقال لهم: ما كان محمد يكتب إلا ما شِئْتُ فَنَذَر رجل من الأنصار لئن أمكنه الله به ليضربنه بالسيف. فلما كان يوم الفتح أمّن النبي ﷺ، الناس إلا عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح [ومِقْيَس بن صُبَابة]، وابن خطل، وامرأة كانت تدعو على النبي عليه السلام، كل صباح. فجاءه عثمان بابن أبي سَرْح، وكان رضيع عبد الله، فقال: يا نبي الله، هذا فلان أقبل تائباً نادماً، فأعرض عنه النبي ﷺ، فلما سمع به الأنصاري، أقبل متقلداً سيفه، فأطاف به، وجعل ينظر إلى النبي عليه السلام، رجاء أن يومئ إليه. ثم إن رسول الله ﷺ، قدم يده فبايعه، فقال: "أما والله لقد تَلُومَنَّكَ فيه لتوفي نذرك"، فقال: يا نبي الله، إني هبتك، فلولا أَوْمَضَتَ إليّ فقال له النبي ﷺ: "إنه لا ينبغي لنبيٍ أن يُومِضَ".

ومعنى ‏‏‏‏‏ ‏‏: خانوا أولياءه.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allah before, and He empowered [you] over them. And Allah is Knowing and Wise.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no guardianship of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allah is Seeing of what you do.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so, there will be fitnah on earth and great corruption.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allah and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allah. Indeed, Allah is Knowing of all things.

الهداية إلى بلوغ النهايةMakkī ibn Abī Ṭālib

Loading…

You read 8:68–75 Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:68