All commentaries

الهداية إلى بلوغ النهاية

Makkī ibn Abī Ṭālib

مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ)

Meaning, readings and rulings in one pass, from a great reciter.

Al-Muṭaffifīn 83:14 Juzʾ 30 Page 588

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

No! Rather, the stain has covered their hearts of that which they were earning.

Read in the muṣḥaf

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يبعثون يوم يقوم.

ويجوز [أن يكون] بدلاً من ‏‏‏ ‏‏‏‏ على الموضع.

وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مبني. والمعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.

روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.

وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.

وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ". وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ

وعن ابن عمر أنه قال: "يقومون مائة سنة

وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى"، ثم ذكر الحديث.

وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.

وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحمَاً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ [يَشْمَلُهُ] العَرَقُ. قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١].

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏.

من جعل ‏‏ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.

ومن لم يره وقفا، جعل ‏‏ بمعنى "أَلاَ"، افتتاح كلام.

و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.

وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال : هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.

وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.

وقال ابن جبير: ‏‏ ‏‏‏: "تحت خد إبليس".

وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.

وقال ابن عباس: "أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح". يعني أنه جب مفتوح.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.

وقال أبو عبيد: ‏‏ ‏‏‏: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.

وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى

وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.

قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.

- ثم (قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

قد تقدم تفسيره في مواضع).

- ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.

- ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏.

أي: بالبعث، ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏. أي: حججنا وأدلتنا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

‏‏ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى "أَلاَ" [و] بمعنى "حقاً".

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.

ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.

يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.

قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو "الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ".

قال ابن زيد: ‏‏ ‏‏‏، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

"كلا" عند أبي حاتم بمعنى "ألا". ولا يوقف عليها.

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.

وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من "كلا"، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ اللهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.

قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه .

وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.

وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: "جاءني زيد"، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.

وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنع جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.

قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لَوَارِدُوهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.

- ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

No! Indeed, from their Lord, that Day, they will be partitioned.

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يبعثون يوم يقوم.

ويجوز [أن يكون] بدلاً من ‏‏‏ ‏‏‏‏ على الموضع.

وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مبني. والمعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.

روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.

وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.

وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ". وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ

وعن ابن عمر أنه قال: "يقومون مائة سنة

وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى"، ثم ذكر الحديث.

وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.

وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحمَاً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ [يَشْمَلُهُ] العَرَقُ. قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١].

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏.

من جعل ‏ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.

ومن لم يره وقفا، جعل ‏ بمعنى "أَلاَ"، افتتاح كلام.

و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.

وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال : هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.

وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.

وقال ابن جبير: ‏‏ ‏‏‏: "تحت خد إبليس".

وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.

وقال ابن عباس: "أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح". يعني أنه جب مفتوح.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.

وقال أبو عبيد: ‏‏ ‏‏‏: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.

وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى

وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.

قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.

- ثم (قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

قد تقدم تفسيره في مواضع).

- ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.

- ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏.

أي: بالبعث، ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏. أي: حججنا وأدلتنا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

‏ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى "أَلاَ" [و] بمعنى "حقاً".

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.

ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.

يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.

قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو "الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ".

قال ابن زيد: ‏‏ ‏‏‏، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

"كلا" عند أبي حاتم بمعنى "ألا". ولا يوقف عليها.

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.

وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من "كلا"، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ اللهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.

قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه .

وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.

وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: "جاءني زيد"، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.

وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنع جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.

قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لَوَارِدُوهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.

- ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then indeed, they will [enter and] burn in Hellfire.

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يبعثون يوم يقوم.

ويجوز [أن يكون] بدلاً من ‏‏‏ ‏‏‏‏ على الموضع.

وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مبني. والمعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.

روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.

وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.

وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ". وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ

وعن ابن عمر أنه قال: "يقومون مائة سنة

وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى"، ثم ذكر الحديث.

وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.

وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحمَاً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ [يَشْمَلُهُ] العَرَقُ. قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١].

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏.

من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.

ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى "أَلاَ"، افتتاح كلام.

و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.

وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال : هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.

وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.

وقال ابن جبير: ‏‏ ‏‏‏: "تحت خد إبليس".

وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.

وقال ابن عباس: "أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح". يعني أنه جب مفتوح.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.

وقال أبو عبيد: ‏‏ ‏‏‏: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.

وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى

وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.

قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.

- ثم (قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

قد تقدم تفسيره في مواضع).

- ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.

- ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏.

أي: بالبعث، ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏. أي: حججنا وأدلتنا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى "أَلاَ" [و] بمعنى "حقاً".

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.

ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.

يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.

قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو "الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ".

قال ابن زيد: ‏‏ ‏‏‏، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

"كلا" عند أبي حاتم بمعنى "ألا". ولا يوقف عليها.

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.

وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من "كلا"، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ اللهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.

قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه .

وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.

وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: "جاءني زيد"، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.

وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنع جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.

قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لَوَارِدُوهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.

- ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then it will be said [to them], "This is what you used to deny."

قوله تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يبعثون يوم يقوم.

ويجوز [أن يكون] بدلاً من ‏‏‏ ‏‏‏‏ على الموضع.

وقال الفراء: هو مبني على الفتح، ولا يحسن عند البصريين بناؤه مع إضافته إلى معرب، إنما يجوز بناؤه إذا أضيف إلى مبني. والمعنى: يوم يقوم الناس على أقدامهم لرب العالمين.

روي أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فيقومون مقدار أربعين عاماً.

وقيل: مقدار ثلاثمائة عام.

وروى ابن عمر [عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "يَقْدُمُ أَحَدُكُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ". وروى أبو هريرة] أن النبي ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِ العَالَمِينَ مِقْدَارَ ثَلاَثَمائة سَنَةٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَأْمُرُ فِيهِمْ بِأَمْرٍ؟ فَقَالَ بَشِيرٌ: اللهُ المُسْتَعَانُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: إِذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ، فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ كَرْبِ (يَوْمِ) القِيَامَةِ وَسُوءِ الحِسَابِ

وعن ابن عمر أنه قال: "يقومون مائة سنة

وقال ابن مسعود: يمكثون أربعين عاماً رافعي رؤوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كل بر وفاجر. قال: [فينادي] مناد: أليس عدلاً من ربكم أنه خلقكم ثم صوركم (ثم رزقكم) ثم توليتم غيره أن يولي كل عبد منكم ما تولى في الدنيا؟! فيقولون: بلى"، ثم ذكر الحديث.

وقال كعب: يقومون قدر ثلاثمائة سنة.

وروى عقبة بن عامر عن النبي ﷺ قال: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَومَ القيامةِ من الأَرضِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْرَقُ إلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عَجْزِهِ، وَمنهم مَنْ يَعْرَقُ إلى خَاصِرَتِهِ، وَمِنْهم مَنْ يَعْرَقُ إلى مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرَقُ إلى نِصْفِ فَمِهِ مُلْحمَاً بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ [يَشْمَلُهُ] العَرَقُ. قال عمير [بن] هانئ: يحشر الناس يوم القيامة على أرض قد مدها [الله] تبارك وتعالى مد الأديم العُكَاظِي، فهم من ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها. قال: فالسعيد يومئذ من وجد لقدمه مقاماً. قال: وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض. قال: فهم فيها مجتمعون ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي. فبينما هم كذلك، إذ سمعوا زفرة من زفير جهنم، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبيٌ مرسل إلا خَرَّ لركبتيه، حتى إنَّ إبراهيم ﷺ ليقول: (نفسي)، (رب) نفسي، لا أسألك غيرها. فلا يبقى عند تلك الزفرة دمعة إلا جرت، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى دم في عين إلا جرى، ثم يسمعون زفرة أخرى فلا يبقى قيح إلا سال يتبع بعضه بعضاً، ويمد بعضه بعضاً حتى يسيل إلى واد يقال (له سائل، فيفرغ في جهنم، فذلك قوله): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المعارج: ١].

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏.

من جعل ﴿كَلاَّ﴾ وقفا، كان تقديره: ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكفار أنهم غير مبعوثين، إن كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم في الدنيا لفي سجين.

ومن لم يره وقفا، جعل ﴿كَلاَّ﴾ بمعنى "أَلاَ"، افتتاح كلام.

و ﴿سِجِّينٍ﴾: الأرض السفلى، فيه أعمال الكفار وأرواحهم.

وروي أن إبليس موثق بالحديد والسلاسل في الأرض السفلى. (وسأل ابن عباس كعباً عن ﴿سِجِّينٍ﴾، فقال : هي الأرض السابعة السفلى)، فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس.

وروي أنه قال (له): إن أرواح الكفار يُصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يُهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فيُهبط، فتدخل تحت سبع أرضين حتى يُنتهى بها إلى سجين، وهو خد إبليس، فيخرج [لها] من سجين من تحت خد إبليس [رق] فترقم وتختم وتوضع تحت خد إبليس.

وقال ابن جبير: ‏‏ ‏‏‏: "تحت خد إبليس".

وقال ابن أبي نجيح: ﴿سِجِّينٍ﴾ صخرة تحت الأرض السابعة، تقلب [فتجعل] تحتها.

وقال ابن عباس: "أعمالهم في كتاب في الأرض السفلى".

وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "الْفَلَقُ جُبٌّ في جَهَنَّمَ مُغَطَّى. وأما ﴿سِجِّينٍ﴾، فمفتوح". يعني أنه جب مفتوح.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾ من السِّجِلِّ، والنون مبدلة من اللام.

وقال أبو عبيد: ‏‏ ‏‏‏: لفي حبس. وهو فِعِّيلٌ من السجن.

وقيل: ﴿سِجِّينٍ﴾: هي الصخرة التي تحت الأرض السفلى وهو صفة، وليس باسم الصخرة، ولو كان اسماً لها لم تنصرف.

وروى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ (الكَافِرَ - أَوْ) الفاجِرَ - إِذَا مَاتَ صَعِدُوا بِروحِهِ إلى السماءِ، فَيَقُولُ اللهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ -: اكْتُبُوا كِتَابَه في سَجِّينٍ. وَهِيَ الأَرْضُ السُّفْلَى

وعن كعب (أيضاً) أنه قال: في التوراة أن سجينا شجرة سوداء تحت الأرضين السبع، مكتوب فيها اسم كل شيطان، تُلْقَى أنفس الكفار عندها.

- ثم قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما سجين؟! على التعظيم لأمره. ثم بَيَّنَ فقال: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: مكتوب فيه عمل الكفار.

قال قتادة: مرقوم: مكتوب رُقِمَ لهم فيه بِشَرٍّ.

- ثم (قال تعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

قد تقدم تفسيره في مواضع).

- ثم قال: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: لا يؤمنون بالجزاء والبعث والنشور.

- ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏.

أي: بالبعث، ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أي: كل من تعدى حدود الله. ﴿أَثِيمٍ﴾ أي: مأثوم في فعله.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏. أي: حججنا وأدلتنا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. أي: قال: هذه أخبار الأولين وأحاديثهم وما كتب عنهم وَسُطِّرَ.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

﴿كَلاَّ﴾ عند أبي حاتم لا يوقف عليها. وهي بمعنى "أَلاَ" [و] بمعنى "حقاً".

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأَمْرُ على ما قال هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن آياتنا أساطير الأولين.

ثم ابتدأ فأخبر عَنْهُم ما نزل بهم حين كفروا بالبعث فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أي: (بل) ران على قلوبهم إِثْمُ ذُنُوبِهِمْ وكُفْرِهِمْ حتى غطاها، فلا يبصرون الصواب من الخطأ.

يقال: رانت الخمرُ على عقله: إذا غلبت (عليه). وغَانَتْ بمعناه.

وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا أَذْنَبَ العَبْدُ نُكِتَ (فِي) قَلبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإن (تاب) صُقِلَ مِنْهَا، فإن عَادَ عَادَتْ حتى تَعْظُم فِي قَلْبِهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يَعْمَى القلب فيموت.

قال مجاهد: القلب مثل الكف. فإذا أذنب انقبض - وقَبَضَ مجاهد أُصبُعاً - قال: فإذا أذنب انقبض - وقبض مجاهدٌ أصبعاً آخر - ثم كذلك حتى ينقبض كله - وقبض مجاهد أصابعه على الكف - قال: ثم يطبع عليه. فكانوا يرون أن ذلك هو الرين. قال قتادة: هو "الذنب على الذنب حتى يرين على القلب فَيَسْوَدُ".

قال ابن زيد: ‏‏ ‏‏‏، أي: غلبت على قلوبهم ذنوبُهم، فلا يَخْلُصُ إليها معها خير.

- ثم قال تعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

"كلا" عند أبي حاتم بمعنى "ألا". ولا يوقف عليها.

ويوقف عليها عند غيره، على معنى: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المكذبون بيوم الدين: إن لهم عند الله زلفة يوم القيامة لكنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته.

وقول أبي حاتم أَبْيَنُ في [هذا الموضع] من "كلا"، لأن هذا التقدير ليس هو في ظاهر الكلام، ولا في الكلام ما يدل عليه. ففيه تعسف. [وَدَلَّ اللهُ المؤمنِينَ، بهذه الآية، أنهم لا يحجبون عن ربهم وعن النظر إليه.

قال مالك رحمه الله: في هذا دليل على أن ثم قوماً لا يحجبون عن الله وينظرون إليه .

وبه استدل الشافعي على النظر إلى الله عز وجل يوم القيامة. وقد قدره منكرو النظر إلى الله على معنى أنهم عن كرامة ربهم لمحجوبون.

وهذا لا يجوز عند أحد من النحويين، ولو جاز هذا لجاز: "جاءني زيد"، تريد غلام زيد أو كرامة زيد.

وفي جواز هذا نقض كلام العرب كله. ولا يجوز إخراج الكلام عن ظاهره إلا لضرورة تدعو إلى ذلك مع امتناع جوازه على ظاهره. فإذا امتنع جواز الكلام على ظاهره، جاز الإضمار الذي يسوغ معه جواز الكلام. ولا ضرورة تدعو إلى أضمارٍ هنا على مذهب أهل السنة.

قال الحسن: يكشف (الحجاب) فينظر إليه المؤمنون دون الكافرين، ثم يحجب الكافرون، وينظر إليه المؤمنون كل يوم غُدْوَةً وَعَشِيَةً.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: لَوَارِدُوهُ مع [حجبهم] عن النظر إلى الله.

- ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏.

أي: يقال لهم: هذا العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا.

‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

No! Indeed, the record of the righteous is in 'illiyyun.

قوله: ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، إلى قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

أي: ألا إن كتاب الأبرار، أي: كتاب أعمالهم لفي عليين.

والأبرار: الذين بروا ربهم بأداء فرائضه واجتناب محارمه.

وقيل: هم المؤمنون الذين بَرُّوا الآباء والأبناء.

وقال الحسن: "[هم الذين] لا يؤذون شيئاً حتى الذر". وسأل ابن عباس كعباً عن ‏‏‏‏ فقال: "هي السماء السابعة، وفيها أرواحُ المؤمنين".

روي (عنه أنه قال (له: إن) أرواح المؤمنين إذا قبضت صُعِدَ بها ففتحت لها أبواب السماء وتلقتها الملائكة بالبُشرى، ثم عَرَجُوا مَعَهَا حتى ينتهوا إلى العرش فيُخْرَحُ لها من عند العرش رَقٌّ [فَيُرْقَم] ويختم بمعرفتها النجاة يوم القيامة، ويشهدها الملائكة المقربون.

وقال قتادة ومجاهد: هي "السماء السابعة".

وقيل: السماء الرابعة، اسمها عليون، وفيها أعمال المؤمنين وأرواحهم.

وقال الضحاك: ‏‏ ‏‏‏‏ أي: "لفي السماء عند الله".

وقال قتادة أيضاً: ‏‏ ‏‏‏‏: "فوق السماء السابعة [عند قائمة] العرش اليمنى".

وعن ابن عباس: ‏‏ ‏‏‏‏ لفي "الجنة".

وروى الأجلح عن الضحاك أنه قال: إذا قبض روح العبد المؤمن عُرِج به إلى السماء الدنيا، فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية. قال الأجلح: (قلت): وما المقربون؟ قال: أقربهم إلى السماء [الثانية. قال: فينطلق معه (المقربون) إلى السماء] الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة حتى يُنْتَهى به إلى سدرة المنتهى. قال الأجلح: قلت للضحاك: لم سميت سدرة المنتهى؟... قال: لأَنَّه يَنتهي إليها كل شيء من أمر الله، [لا يعدوها]. [قال]: فيقولون: [يا رب]، عبدك فلان. وهو أعلم به منهم، فيبعث الله جل ذكره إليه بصك مختوم بأمنه من العذاب، فذلك قوله: ﴿كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ ٱلأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

وعن ابن عباس أيضاً: ‏‏ ‏‏‏‏ لفي السماء عند الله وهو قول الفراء وهي الرواية الأولى عن الضحاك.

وإنما أعرب ﴿عِلِّيُّونَ﴾ بإعراب الجمع (لأنه) لا واحد له، فأشبَهَ "عشرين". ومعناه: من علو إلى علو، أي: من سماء إلى سماء، (إلى) السابعة.

وقيل: إن ‏‏‏‏ (من صفة الملائكة)، فلذلك جمع بالواو والنون.

والتقدير عند الطبري: ‏‏ ‏‏‏‏ أي: في عُلُوٍّ وارتفاعٍ، في سَمَاء فوق سماء، وعلوٍ فوق علوٍ إلى السماء السابعة، أو إلى سدرة المنتهى أو إلى قائمة العرش، على الاختلاف المتقدم.

- وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: وأي شيء أدراك يا محمد ما عليون؟! يُعَجِّبُ نبيه ﷺ من عليين، ثم بينه فقال:

- ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: مكتوب [بأمان الله للأبرار من العذاب يوم القيامة والفوز بالجنة.

- وقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏.

أي: يشهدُ ذلِكَ الكتابَ المكتوبَ] بأمان الله للبَرِّ من عباده من النار والفوز بالجنة المقربونَ من ملائكة كل سماء.

قال [ابن عباس]: المقربون. أهل كل سماء. وقاله الضحاك.

- ثم قال: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏.

[أي]: يتمتعون في الجنان ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

أي: [السرر] في الحجال من اللؤلؤ والياقوت ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة.

رَوَى الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "(على الأرائك متكئون) [يَنْظُرُونَ] إلى أَعْدَائِهِمْ فِي النَّارِ

قال مجاهد: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏: "من اللؤلؤ والياقوت ".

- ثم قال: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

أي: حسن النعيم وبريقه.

- ثم قال تعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏.

أي: من خمر [صرف لا] غش فيها.

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الرحيق: الخمر. وهو قول الحسن، [و] قاله ابن مسعود.

وقال أهل اللغة: الرحيق [صَفْوُ] الخمر.

وقال أبو عبيدة: (الرحيق): الخالص من الشراب.

وقال ابن مسعود: مختوم: أي مخلوط.

- ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

أي: خلطه مسك.

وقال علقمة: "طعمه وريحه مسك".

وقال ابن عباس: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: تختم الخمر بالمسك، أي: آخر شرابهم مسك.

قال ابن عباس: طيب الله عز وجل (مُقَدَّمَ) شرابهم، وكان آخر شيء جعل فيه مِسْكاً ختامه بالمسك.

وقال قتادة: آخره مسك، عاقبته مسك، قوم تمزج لهم بالكافور وتختم لهم بالمسك.

قال الضحاك: "طيب الله لهم الخمر فوجدوا في آخر شيء منها ريح المسك".

وقال أبو الدرداء: هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم لو أن رجلا من أهل الجنة أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها إلى الدنيا لم يبق ذو روح إلا وجد طِيبَهَا؟

وعن مجاهد أن معناه أنه مختوم (مطين) بخاتم من مسك، وقاله ابن زيد.

وهذا إنما يكون على قراءة الكسائي، لأنه قد قرأ: (خاتمه مسك).

والقراءة الأولى [معناها]: آخره مسك. وهو اختيار الطبري. قال: لأنه لا وجه للختم إلا الطبع أو الفراغ، ولا معنى للطبع على شراب أهل الجنة، (إذ شرابهم) جارٍ جَرْيَ المياه في الانهار ولم يكن مُعَتَّقاً في الدنان فيطبق عليه، فلا يصح معناه إلا في الفراغ. فالمعنى: آخره مسك، كما تقول ختمت القرآن، أي: بلغت آخره.

وقراءة الكسائي (تروى) عن علي بن أبي طالب رضي [الله] عنه. والخِتام: مصدر "خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْمَاً وخِتَاماً"، "والخَاتَمْ" الاسم.

- ثم قال تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏.

أي: وفي ما تقدم وصفه من النعيم فليتنافس المتنافسون، مأخوذ من الشيء النفيس، وهو العالي الشريف الذي تحرص عليه نفوس الناس وتطلبه وتشتهيه. والمعنى: وفي ذلك فَلْيَجِدَّ في طلبه المُجِدُّونَ، ولتحرص عليه نفوسهم.

- ثم قال تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا ٱلْمُقَرَّبُونَ﴾.

أي: ومزاج هذا الرحيق - وهو الخمر التي آخرها مسك - ‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: من عُلُوٍّ ينزل عليهم.

تَسْنِيمٌ: تفعيل، من قول القائل: سَنَمْتُهُمُ العينَ تسنيماً، إذا أجريتها عليهم من فوقهم. ويقال: سنمتُ الماء أسنمه تسنيماً، إذا أخرجته من موضع عال.

وقبرٌ مُسَنَّمٌ، أي: مرتفع. ومنه سنام البعير، وَهُوَ اسْمٌ لمذكر وهو الماء. ولذلك انصرف.

وقال ابن زيد: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، فهي مزاج هذا الخمر.

وقال الضحاك: "هو شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب". وعنه أنه قال: ﴿تَسْنِيمٍ﴾: عين تتسنم من أعلى الجنة، ليس في الجنة عين أشرف منها.

فأما انتصاب "عين"، ففيه أقوال:

قال الأخفش: هي منصوبة [بِـ "يسقون"] عيناً، (أي): ماء [عين].

وقال المبرد: نصبها على إضمار أعني.

وقال الفراء: تقديره: من تسنيم عين، فلما نونت "تسنيماً [نصبت] عيناً، يقدر نصبه نصب المفعول بمنزلة ﴿يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥]. وقيل: نصبه على الحال، لأن "تَسْنِيماً" اسْمٌ لِلْمَاءِ، مَعْرِفَةٌ. و "عين": نكرة. ومعنى "عَيْن": جار، كأنه قال: من الماء العالي جارياً، فهي في موضع الحال.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Muṭaffifīn 83:14