All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Ibrāhīm 14:9 Juzʾ 13 Page 256

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أَيْ لَا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ نَقْصٌ، بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ. "الْحَمِيدُ" أَيِ الْمَحْمُودُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ﴾ النَّبَأُ الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ الْأَنْبَاءُ، قَالَ القائل هو: قيس بن زهير، وتمام البيت:

بما لاقت لبون بنى زياد

وبعده:

ومحبسها على القرشي تشرى ... بأدراع وأسياف حداد

وبنو زياد: الربيع بن زياد وإخوته، أخذ لقيس درعا فاستاق قيس إبل الربيع لمكة وباعها لعبد الله بن جدعان- وهو مراده بالقرشي بدروع وسيوف.:

أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي

ثُمَّ قِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مُوسَى. وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، أَيْ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذْ قَالَ رَبُّكَ كَذَا. وَقِيلَ: هُوَ ابْتِدَاءُ خِطَابٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَخَبَرُ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ مَشْهُورٌ قَصَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ. وَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) أَيْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَالنَّسَّابُونَ وَإِنْ نَسَبُوا إِلَى آدَمَ فَلَا يَدَّعُونَ إِحْصَاءَ جَمِيعِ الْأُمَمِ، وَإِنَّمَا يَنْسُبُونَ الْبَعْضَ، وَيُمْسِكُونَ عَنْ نَسَبِ الْبَعْضِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا سَمِعَ النَّسَّابِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ ثُمَّ زَادُوا فَقَالَ: "كَذَبَ النَّسَّابُونَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ:" لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ"". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل. وقال بن عباس: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أَبًا لَا يُعْرَفُونَ. وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ حِينَ يَقْرَأُ: "لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ". كَذَبَ النَّسَّابُونَ.

(جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ) أَيْ بِالْحُجَجِ وَالدِّلَالَاتِ.

(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ) أَيْ جَعَلَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَ أَنْفُسِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِيَعَضُّوهَا غَيْظًا من ى، وهى رواية ابن عباس. وفى اوح وو: عضا. مِمَّا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ، إِذْ كَانَ فِيهِ تسفيه أحلامهم، وشتم أصنامهم، قاله بن مَسْعُودٍ، وَمِثْلُهُ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، وقرا: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾راجع ج ٤ ص ١٨٢. [آل عمران: ١١٩]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَانُوا إِذَا قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهمْ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَشَارُوا بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ: أَنِ اسْكُتْ، تَكْذِيبًا لَهُ، وَرَدًّا لِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى. وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ [عَنْ من ى.] عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: "فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ" قَالَ: عَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

لَوْ أَنَّ سَلْمَى أَبْصَرَتْ تَخَدُّدِي التخدد: أن يضطرب اللحم من الهزال. ... وَدِقَّةً فِي عَظْمِ سَاقِي وَيَدِي

وَبُعْدَ أَهْلِي وَجَفَاءَ عُوَّدِي ... عضت من الوجد بأطراف اليد

ود مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي "آلِ عِمْرَانَ" راجع ج ٤ ص ١٨٢. مُجَوَّدًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: رَدُّوا عَلَى الرُّسُلِ قَوْلَهُمْ وَكَذَّبُوهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ، فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلرُّسُلِ، وَالثَّانِي لِلْكُفَّارِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِ الرُّسُلِ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ، فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا لِلْكُفَّارِ، وَالثَّانِي لِلرُّسُلِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أومأوا لِلرُّسُلِ أَنْ يَسْكُتُوا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَخَذُوا أَيْدِيَ الرُّسُلِ وَوَضَعُوهَا عَلَى أَفْوَاهِ الرُّسُلِ لِيُسْكِتُوهُمْ وَيَقْطَعُوا كَلَامَهُمْ. وَقِيلَ: رَدَّ الرُّسُلُ أَيْدِيَ الْقَوْمِ فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ الْأَيْدِيَ هُنَا النِّعَمُ، أَيْ رَدُّوا نِعَمَ الرُّسُلِ بِأَفْوَاهِهِمْ، أَيْ بِالنُّطْقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَمَجِيءُ الرُّسُلِ بِالشَّرَائِعِ نِعَمٌ، وَالْمَعْنَى: كَذَّبُوا بِأَفْوَاهِهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. وَ "فِي" بِمَعْنَى الْبَاءِ، يُقَالُ: جَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ وَبِالْبَيْتِ، وَحُرُوفُ الصِّفَاتِ يُقَامُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ ضَرْبُ مَثَلٍ، أَيْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُجِيبُوا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَمْسَكَ عن الْجَوَابِ وَسَكَتَ: قَدْ رَدَّ يَدَهُ فِي فِيهِ. وَقَالَهُ الْأَخْفَشُ أَيْضًا. وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: رَدَّ يَدَهُ فِي فيه إذا ترك ما أمر به، وقاله المغني: عَضُّوا عَلَى الْأَيْدِي حَنَقًا وَغَيْظًا، لِقَوْلِ الشَّاعِرِ:

تَرُدُّونَ فِي فِيهِ غِشَّ الْحَسُو ... دِ حَتَّى يَعَضَّ عَلَيَّ الْأَكُفَّا

يَعْنِي أَنَّهُمْ يَغِيظُونَ الْحَسُودَ حَتَّى يَعَضَّ عَلَى أَصَابِعِهِ وَكَفَّيْهِ. وَقَالَ آخَرُ:

قد أفني أنامل أَزْمَةً أزمة: عضا، والوظيف لكل ذى أربع: ما فوق الرسغ إلى مفصل الساق. ... فَأَضْحَى يَعَضُّ عَلَيَّ الْوَظِيفَا

وَقَالُوا:- يَعْنِي الأمم للرسل: (إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) أَيْ بِالْإِرْسَالِ عَلَى زَعْمِكُمْ، لَا أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ أُرْسِلُوا.

(وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ) أَيْ فِي رَيْبٍ وَمِرْيَةٍ.

(مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ) مِنَ التَّوْحِيدِ.

(مُرِيبٍ) أَيْ مُوجِبٌ لِلرِّيبَةِ، يُقَالُ: أَرَبْتُهُ إِذْ فَعَلْتُ أَمْرًا أَوْجَبَ رِيبَةً وَشَكًّا، أَيْ نَظُنُّ أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ الملك والدنيا.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:9