All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Ibrāhīm 14:9 Juzʾ 13 Page 256

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Has there not reached you the news of those before you - the people of Noah and 'Aad and Thamud and those after them? No one knows them but Allah. Their messengers brought them clear proofs, but they returned their hands to their mouths and said, "Indeed, we disbelieve in that with which you have been sent, and indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَذْكُورٌ في (الأعْرافِ:١٦٧) .

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: لَئِنْ شَكَرْتُمْ نِعَمِي لَأزِيدَنَّكم مِن طاعَتِي، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: لَئِنْ شَكَرْتُمْ إنْعامِي لَأزِيدَنَّكم مِن فَضْلِي، قالَهُ الرَّبِيعُ.

والثّالِثُ: لَئِنْ وحَّدْتُمُونِي لَأزِيدَنَّكم خَيْرًا في الدُّنْيا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ كُفْرٌ بِالتَّوْحِيدِ. والثّانِي: كُفْرانُ النِّعَمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ، مَحْمُودٌ في أفْعالِهِ، لِأنَّهُ إمّا مُتَفَضِّلٌ بِفِعْلِهِ، أوْ عادِلٌ.

(p-٣٤٨)قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أيْ: لا يُحْصِي عَدَدَهم إلّا هو، عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أهْلَكَ أُمَمًا مِنَ العَرَبِ وغَيْرِها، فانْقَطَعَتْ أخْبارُهم، وعَفَتْ آثارُهم، فَلَيْسَ يَعْلَمُهم أحَدٌ إلّا اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ:

أحَدُها: أنَّهم عَضُّوا أصابِعَهم غَيْظًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ زَيْدٍ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " في " هاهُنا بِمَعْنى: " إلى "، ومَعْنى الكَلامِ: عَضُّوا عَلَيْها حَنَقًا وغَيْظًا، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎ يَرُدُّونَ في فِيهِ عَشْرَ الحَسُودِ

يَعْنِي: أنَّهم يَغِيظُونَ الحَسُودَ حَتّى يَعَضَّ عَلى أصابِعِهِ العَشْرِ، ونَحْوُهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:

؎ قَدْ أفْنى أنامِلَهُ أزْمُهُ ∗∗∗ فَأضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفا

يَقُولُ: قَدْ أكَلَ أصابِعَهُ حَتّى أفْناها بِالعَضِّ، فَأضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ وظِيفَ الذِّراعِ.

والثّانِي: أنَّهم كانُوا إذا جاءَهُمُ الرَّسُولُ فَقالَ: إنِّي رَسُولٌ، قالُوا لَهُ: اسْكُتْ، وأشارُوا بِأصابِعِهِمْ إلى أفْواهِ أنْفُسِهِمْ، رَدًّا عَلَيْهِ وتَكْذِيبًا، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

(p-٣٤٩)والثّالِثُ: أنَّهم لَمّا سَمِعُوا كِتابَ اللَّهِ، عَجُّوا ورَجَعُوا بِأيْدِيهِمْ إلى أفْواهِهِمْ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّهم وضَعُوا أيْدِيَهم عَلى أفْواهِ الرُّسُلِ. رَدّا لِقَوْلِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

والخامِسُ: أنَّهم كَذَّبُوهم بِأفْواهِهِمْ، ورَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

والسّادِسُ: أنَّهُ مَثَلٌ، ومَعْناهُ: أنَّهم كَفُّوا عَمّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنَ الحَقِّ، ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ. يُقالُ: رَدَّ فُلانٌ يَدَهُ إلى فَمِهِ، أيْ: أمْسَكَ فَلَمْ يُجِبْ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والسّابِعُ: رَدُّوا ما لَوْ قَبِلُوهُ لَكانَ نِعَمًا وأيادِيَ مِنَ اللَّهِ، فَتَكُونُ الأيْدِي بِمَعْنى: الأيادِي، و " في " بِمَعْنى: الباءِ، والمَعْنى: رَدُّوا الأيادِيَ بِأفْواهِهِمْ، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، وقالَ: قَدْ وجَدْنا مِنَ العَرَبِ مَن يَجْعَلُ " في " مَوْضِعَ الباءِ، فَيَقُولُ: أدْخَلَكَ اللَّهُ بِالجَنَّةِ، يُرِيدُ: في الجَنَّةِ، وأنْشَدَنِي بَعْضُهم:

؎ وأرْغَبُ فِيها عَنْ لَقِيطٍ ورَهْطِهِ ∗∗∗ ولَكِنَّنِي عَنْ سَنْبَسٍ لَسْتُ أرْغَبُ

فَقالَ: أرْغَبُ فِيها، يَعْنِي: بِنْتًا لَهُ، يُرِيدُ: أرْغَبُ بِها، وسَنْبَسٌ: قَبِيلَةٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: عَلى زَعْمِكم أنَّكم أُرْسِلْتُمْ، لا أنَّهم أقَرُّوا بِإرْسالِهِمْ. وباقِي الآيَةِ قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [هُودٍ:٦٢] . ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، والمَعْنى: لا شَكَّ في اللَّهِ، أيْ: في (p-٣٥٠)تَوْحِيدِهِ ﴿يَدْعُوكُمْ﴾ بِالرُّسُلِ والكُتُبِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: " مِن " زائِدَةٌ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحاقَّةِ:٤٧]، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:

؎ جَزَيْتُكِ ضِعْفَ الحُبِّ لَمّا شَكَوْتِهِ ∗∗∗ وما إنْ جَزاكِ الضِّعْفَ مِن أحَدٍ قَبَلِي

أيْ: أحَدٌ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو المَوْتُ، والمَعْنى: لا يُعاجِلُكم بِالعَذابِ. ﴿قالُوا﴾ لِلرُّسُلِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما أنْتُمْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لَيْسَ لَكم عَلَيْنا فَضْلٌ، والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ، قالَتِ الرُّسُلُ: " إنْ نَحْنُ إلّا بَشَرٌ مِثْلُكم " فاعْتَرَفُوا لَهم بِذَلِكَ، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنُونَ: بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ مِن قِبَلِ أنْفُسِنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: بَيَّنَ لَنا رُشْدَنا. والثّانِي: عَرَّفَنا طَرِيقَ التَّوَكُّلِ. وإنَّما قَصَّ هَذا وأمْثالَهُ عَلى نَبِيِّنا ﷺ لِيَقْتَدِيَ بِمَن قَبْلَهُ في الصَّبْرِ، ولِيَعْلَمَ ما جَرى لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: الكافِرِينَ بِالرُّسُلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ هَلاكِهِمْ، ﴿ذَلِكَ﴾ الإسْكانُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خافَ مُقامَهُ بَيْنَ يَدَيَّ. قالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ قَدْ تُضِيفُ أفْعالَها إلى أنْفُسِها، وإلى ما أُوقِعَتْ عَلَيْهِ، فَتَقُولُ: قَدْ نَدِمْتُ عَلى ضَرْبِي إيّاكَ، ونَدِمْتُ عَلى ضَرْبِكَ، فَهَذا مِن ذاكَ، ومِثْلُهُ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ [الواقِعَةِ:٨٢] أيْ: رِزْقِي إيّاكم.

(p-٣٥١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أثْبَتَ ياءَ " وعِيدِي " في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ، وتابَعَهُ ورْشٌ في الوَصْلِ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:9