All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Al-Kahf 18:14 Juzʾ 15 Page 294

‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And We made firm their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ عِبَارَةٌ عَنْ شِدَّةِ عَزْمٍ وَقُوَّةِ صَبْرٍ، أَعْطَاهَا اللَّهُ لَهُمْ حَتَّى قَالُوا بَيْنَ يَدَيِ الْكُفَّارِ: "رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً". وَلَمَّا كَانَ الْفَزَعُ وَخَوَرُ النَّفْسِ يُشْبِهُ بِالتَّنَاسُبِ الِانْحِلَالَ حَسُنَ فِي شِدَّةِ النَّفْسِ وَقُوَّةِ التَّصْمِيمِ أَنْ يُشْبِهَ الرَّبْطَ، وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلَانٌ رَابِطُ الْجَأْشِ، إِذَا كَانَ لَا تَفْرَقُ نَفْسُهُ عِنْدَ الْفَزَعِ وَالْحَرْبِ وَغَيْرِهَا. وَمِنْهُ الرَّبْطُ عَلَى قَلْبِ أُمِّ مُوسَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ راجع ج ٧ ص ٣٧١..

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ مَعَانٍ: أَحَدُهَا- أَنْ يَكُونَ هَذَا وَصْفَ مَقَامِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْكَافِرِ- كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ مَقَامٌ يَحْتَاجُ إِلَى الرَّبْطِ عَلَى الْقَلْبِ حَيْثُ خَالَفُوا دِينَهُ، وَرَفَضُوا فِي ذَاتِ اللَّهِ هَيْبَتَهُ. وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِيمَا قِيلَ: إِنَّهُمْ أَوْلَادُ عُظَمَاءِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجُوا وَاجْتَمَعُوا وَرَاءَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مِيعَادٍ، فَقَالَ أَسَنُّهُمْ: إِنِّي أَجِدُ فِي نفسي أن ربى رب السموات وَالْأَرْضِ، فَقَالُوا وَنَحْنُ كَذَلِكَ نَجِدُّ فِي أَنْفُسِنَا. فَقَامُوا جَمِيعًا فَقَالُوا: "رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً".

أَيْ لَئِنْ دَعَوْنَا إِلَهًا غَيْرَهُ فَقَدْ قُلْنَا إِذًا جَوْرًا وَمُحَالًا. وَالْمَعْنَى الثَّالِثُ: أَنْ يُعَبَّرَ بِالْقِيَامِ، عَنِ انْبِعَاثِهِمْ بِالْعَزْمِ إِلَى الْهُرُوبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمُنَابَذَةِ النَّاسِ، كَمَا تَقُولُ: قَامَ فُلَانٌ إِلَى أَمْرِ كَذَا إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ بِغَايَةِ الْجِدِّ. الثَّانِيَةُ- قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَعَلَّقَتِ الصوفية في القيام والقول بقول "إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ". قُلْتُ: وَهَذَا تَعَلُّقٌ غَيْرُ صَحِيحٍ هَؤُلَاءِ قَامُوا فَذَكَرُوا اللَّهَ عَلَى هِدَايَتِهِ، وَشَكَرُوا لِمَا أَوْلَاهُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَنِعْمَتِهِ، ثُمَّ هَامُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ مُنْقَطِعِينَ إِلَى رَبِّهِمْ خَائِفِينَ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْفُضَلَاءِ الْأَوْلِيَاءِ أَيْنَ هَذَا مِنْ ضَرْبِ الْأَرْضِ بِالْأَقْدَامِ وَالرَّقْصِ بِالْأَكْمَامِ وَخَاصَّةً فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَصْوَاتِ الْحِسَانِ مِنَ الْمُرْدِ وَالنِّسْوَانِ، هَيْهَاتَ بَيْنَهُمَا وَاللَّهِ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. ثُمَّ هَذَا حَرَامٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى راجع ج ١٤ ص ٦٩ فما بعد.. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "سُبْحَانَ" عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً راجع ص ٢٦٠ من هذا الجزء. " مَا فِيهِ كفاية. وقال الامام أبو بكر الطرسوسي وسيل عَنْ مَذْهَبِ الصُّوفِيَّةِ فَقَالَ: وَأَمَّا الرَّقْصُ وَالتَّوَاجُدُ فَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَابُ السَّامِرِيِّ، لَمَّا اتَّخَذَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ قَامُوا يَرْقُصُونَ حَوَالَيْهِ وَيَتَوَاجَدُونَ، فَهُوَ دِينُ الْكُفَّارِ وَعُبَّادِ الْعِجْلِ، على ما يأتي.

The same ayah, in another commentary

Al-Kahf 18:14