All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Baqarah 2:147 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ، لَا مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الْيَهُودُ مِنْ قِبْلَتِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ "الْحَقَّ" مَنْصُوبًا بِ "يَعْلَمُونَ" أَيْ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ. وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْزَمِ الْحَقَّ. وَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَإٍ، وَالتَّقْدِيرُ هُوَ الْحَقُّ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ جَاءَكُ الْحَقُّ. قَالَ النَّحَّاسُ: فَأَمَّا الَّذِي فِي "الْأَنْبِيَاءِ"" الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ راجع ج ١١ ص ٢٨٠. "فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَرَأَهُ إِلَّا مَنْصُوبًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي فِي سُورَةِ" الْبَقَرَةِ" مُبْتَدَأُ آيَةٍ في أ: "به".، وَالَّذِي فِي الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أَيْ مِنَ الشَّاكِّينَ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ. يُقَالُ: امْتَرَى فُلَانٌ [فِي] كَذَا إِذَا اعْتَرَضَهُ الْيَقِينُ مَرَّةً وَالشَّكُّ أُخْرَى فَدَافَعَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، وَمِنْهُ الْمِرَاءُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَشُكُّ فِي قَوْلِ صَاحِبِهِ. وَالِامْتِرَاءُ فِي الشَّيْءِ الشَّكُّ فِيهِ، وَكَذَا التَّمَارِي. وَأَنْشَدَ الطَّبَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْمُمْتَرِينَ الشَّاكُّونَ قَوْلَ الْأَعْشَى:

تَدِرُّ على أسوق الممترين ... من ركضا إذا ما السراب ارجحن

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَوَهِمَ فِي هَذَا، لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ وَغَيْرَهُ قَالَ: الْمُمْتَرُونَ فِي الْبَيْتِ هُمُ الَّذِينَ يَمْرُونَ الْخَيْلَ بِأَرْجُلِهِمْ هَمْزًا لِتَجْرِيَ كَأَنَّهُمْ يَحْتَلِبُونَ الْجَرْيَ مِنْهَا، وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ مَعْنَى الشَّكِّ كَمَا قَالَ الطَّبَرِيُّ. قُلْتُ: مَعْنَى الشَّكِّ فِيهِ مَوْجُودٌ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَبِرَ الْفَرَسَ صَاحِبُهُ هَلْ هُوَ عَلَى مَا عَهِدَ من الجري أم لا، لئلا يكون أصابه شي، أَوْ يَكُونَ هَذَا عِنْدَ أَوَّلِ شِرَائِهِ فَيُجْرِيهِ لِيَعْلَمَ مِقْدَارَ جَرْيِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَرَيْتُ الْفَرَسَ إِذَا اسْتَخْرَجْتَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْجَرْيِ بِسَوْطٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالِاسْمُ الْمِرْيَةُ (بِالْكَسْرِ) وَقَدْ تُضَمُّ. وَمَرَيْتُ النَّاقَةَ مَرْيًا: إِذَا مَسَحْتُ ضَرْعَهَا لِتَدِرَّ. وَأَمْرَتْ هِيَ إِذَا دَرَّ لَبَنُهَا، وَالِاسْمُ الْمِرْيَةُ (بِالْكَسْرِ)، وَالضَّمُّ غَلَطٌ. وَالْمِرْيَةُ: الشَّكُّ، وَقَدْ تُضَمُّ، وقرئ بهما.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:147