All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Baqarah 2:153 Juzʾ 2 Page 23

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَمْرٌ وَجَوَابُهُ، وَفِيهِ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ فَلِذَلِكَ جُزِمَ. وَأَصْلُ الذِّكْرِ التَّنَبُّهُ بِالْقَلْبِ لِلْمَذْكُورِ وَالتَّيَقُّظُ لَهُ. وَسُمِّيَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ذِكْرًا لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَى الذِّكْرِ الْقَلْبِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ إِطْلَاقُ الذِّكْرِ عَلَى الْقَوْلِ اللِّسَانِيِّ صَارَ هُوَ السَّابِقَ لِلْفَهْمِ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطَّاعَةِ أَذْكُرْكُمْ بِالثَّوَابِ وَالْمَغْفِرَةِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَقَالَ أَيْضًا: الذِّكْرُ طَاعَةُ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَإِنْ أَكْثَرَ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَإِنْ أَقَلَّ صَلَاتَهُ وَصَوْمَهُ وَصَنِيعَهُ لِلْخَيْرِ وَمَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ نَسِيَ اللَّهَ وَإِنْ كَثَّرَ صَلَاتَهُ وَصَوْمَهُ وَصَنِيعَهُ لِلْخَيْرِ)، ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ فِي "أَحْكَامِ الْقُرْآنِ" لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ: إِنِّي لَأَعْلَمَ السَّاعَةَ الَّتِيِ يَذْكُرُنَا اللَّهُ فِيهَا، قِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُهَا؟ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ". وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، وَلَا يَذْكُرُهُ كَافِرٌ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ بعذاب. وسيل أَبُو عُثْمَانَ فَقِيلَ لَهُ: نَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا نَجِدُّ فِي قُلُوبِنَا حَلَاوَةً؟ فَقَالَ: احْمَدُوا اللَّهَ تعالى على أن زين جارحة من جواركم بِطَاعَتِهِ. وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ نسي في جنب ذكره كل شي، وحفظ الله عليه كل شي، وكان له عوضا من كل شي. وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ وَثَوَابِهِ كَثِيرَةٌ خَرَّجَهَا الْأَئِمَّةُ. رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ). وَخُرِّجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ). وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْبَابِ مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً راجع ج ١٤ ص ١٩٧. " وَأَنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ الْقَلْبِ الَّذِي يَجِبُ اسْتِدَامَتُهُ فِي عُمُومِ الْحَالَاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ: شَكَرْتُكَ وَشَكَرْتُ لَكَ، وَنَصَحْتُكَ وَنَصَحْتُ لَكَ، وَالْفَصِيحُ الْأَوَّلُ الذي في معاجم اللغة أن الفصيح الثاني.. وَالشُّكْرُ مَعْرِفَةُ الْإِحْسَانِ وَالتَّحَدُّثُ بِهِ، وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الظُّهُورُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تراجع المسألة الثالثة وما بعدها ج ١ ص ٣٩٧ طبعه ثانية.. فَشُكْرُ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعَالَى ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ، وَشُكْرُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِلْعَبْدِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ بِطَاعَتِهِ لَهُ، إِلَّا أَنَّ شُكْرَ الْعَبْدِ نُطْقٌ بِاللِّسَانِ وَإِقْرَارٌ بِالْقَلْبِ بِإِنْعَامِ الرَّبِّ مَعَ الطَّاعَاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَهْيٌ، وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ نُونُ الْجَمَاعَةِ، وَهَذِهِ نُونُ الْمُتَكَلِّمِ. وَحُذِفَتِ الْيَاءُ لِأَنَّهَا رَأْسُ آيَةٍ، وَإِثْبَاتُهَا أَحْسَنُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، أَيْ لَا تَكْفُرُوا نِعْمَتِي وَأَيَادِيَّ. فَالْكُفْرُ هُنَا سَتْرُ النِّعْمَةِ لَا التَّكْذِيبُ. وَقَدْ مضى القول في الكفر يراجع ج ١ ص ١٨٣. لغة، مضى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى الِاسْتِعَانَةِ يراجع ج ١ ص ٣٧١ طبعه ثانية. بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَا معنى للإعادة.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:153