All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

For a verse that carries a ruling. Strongest on the law.

Luqmān 31:27 Juzʾ 21 Page 413

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words of Allah would not be exhausted. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf
الجامع لأحكام القرآن Al-Qurṭubī

لَمَّا احْتَجَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَا احْتَجَّ بَيَّنَ أَنَّ مَعَانِيَ كَلَامِهِ سُبْحَانَهُ لَا تَنْفَدُ، وَأَنَّهَا لَا نِهَايَةَ لَهَا. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ سَخَّرَ لَهُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّهُ أَسْبَغَ النِّعَمَ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَشْجَارَ لَوْ كَانَتْ أَقْلَامًا، وَالْبِحَارَ مِدَادًا فَكُتِبَ بِهَا عَجَائِبُ صُنْعِ اللَّهِ الدَّالَّةُ عَلَى قُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ لَمْ تَنْفَدْ تِلْكَ الْعَجَائِبُ. قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: فَرَدَّ مَعْنَى تِلْكَ الْكَلِمَاتِ إِلَى الْمَقْدُورَاتِ، وَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْكَلَامِ الْقَدِيمِ أَوْلَى، وَالْمَخْلُوقُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِهَايَةٍ، فَإِذَا نُفِيَتِ النِّهَايَةُ عَنْ مَقْدُورَاتِهِ فَهُوَ نَفْيُ النِّهَايَةِ عَمَّا يُقَدَّرُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى إِيجَادِهِ، فَأَمَّا مَا حَصَرَهُ الْوُجُودُ وَعَدَّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَنَاهِيهِ، وَالْقَدِيمُ لَا نِهَايَةَ لَهُ عَلَى التَّحْقِيقِ. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَى "كَلِماتُ اللَّهِ" فِي آخِرِ "الْكَهْفِ" راجع ج ١١ ص ٦٨.. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا فِي الْمَقْدُورِ دُونَ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَى الْوُجُودِ. وَهَذَا نَحْوٌ مِمَّا قَالَهُ الْقَفَّالُ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ الْإِعْلَامُ بِكَثْرَةِ مَعَانِي كَلِمَاتِ اللَّهِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ، وَإِنَّمَا قُرِّبَ الْأَمْرُ عَلَى أَفْهَامِ الْبَشَرِ بِمَا يَتَنَاهَى لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا يَعْهَدُهُ الْبَشَرُ مِنَ الْكَثْرَةِ، لَا أَنَّهَا تَنْفَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْلَامِ وَالْبُحُورِ. وَمَعْنَى نُزُولِ الْآيَةِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلِمَاتِ الْكَلَامُ الْقَدِيمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، كَيْفَ عُنِينَا بِهَذَا الْقَوْلِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏راجع ج ١٠ ص ٣٢٤. [الاسراء: ٨٥] وَنَحْنُ قَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا كَلَامُ اللَّهِ وأحكامه، وعندك أنها تبيان كل شي؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (التَّوْرَاةُ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ) وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَالْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: فقد تبين أن الكلمات ها هنا يُرَادُ بِهَا الْعِلْمُ وَحَقَائِقُ الْأَشْيَاءِ، لِأَنَّهُ عَزَّ وجل علم قبل أن يَخْلُقَ الْخَلْقَ مَا هُوَ خَالِقٌ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض من كل شي، وَعَلِمَ مَا فِيهِ مِنْ مَثَاقِيلَ الذَّرِّ، وَعَلِمَ الْأَجْنَاسَ كُلَّهَا وَمَا فِيهَا مِنْ شَعْرَةٍ وَعُضْوٍ، وَمَا فِي الشَّجَرَةِ مِنْ وَرَقَةٍ، وَمَا فِيهَا مِنْ ضُرُوبِ الْخَلْقِ، وَمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ ضُرُوبِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ، فَلَوْ سَمَّى كُلَّ دَابَّةٍ وَحْدَّهَا، وَسَمَّى أَجْزَاءَهَا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَمَا تَحَوَّلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَمَا زَادَ فِيهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَبَيَّنَ كُلَّ شَجَرَةٍ وَحْدَّهَا وَمَا تَفَرَّعَتْ إِلَيْهِ، وَقَدْرَ مَا يَيْبَسُ مِنْ ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، ثُمَّ كُتِبَ الْبَيَانُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا أَحَاطَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ مِنْهَا، ثُمَّ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِذَلِكَ الْبَيَانِ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ لَكَانَ الْبَيَانُ عَنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ أَكْثَرَ. قُلْتُ: هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَفَّالِ، وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ سَيَتِمُّ هَذَا الْكَلَامُ لِمُحَمَّدٍ وَيَنْحَسِرُ، فَنَزَلَتْ وَقَالَ السُّدِّيُّ: قَالَتْ قُرَيْشُ مَا أَكْثَرَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ! فَنَزَلَتْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ فِي الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالْبَحْرُ هَذِهِ حَالُهُ، كَذَا قَدَّرَهَا سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى "أَنَّ" لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالْبَحْرَ" بِالنَّصْبِ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى "مَا" وَهِيَ اسْمُ "أَنَّ". وَقِيلَ: أَيْ وَلَوْ أَنَّ الْبَحْرَ يَمُدُّهُ أَيْ يَزِيدُ فِيهِ. وَقَرَأَ ابْنُ هُرْمُزَ وَالْحَسَنُ: "يَمُدُّهُ"، مِنْ أَمَدَّ. قَالَتْ فِرْقَةٌ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: مَدَّ الشَّيْءُ بَعْضَهُ بَعْضًا، كَمَا تَقُولُ: مَدَّ النِّيلُ الْخَلِيجَ، أَيْ زَادَ فِيهِ. وَأَمَدَّ الشَّيْءَ مَا لَيْسَ مِنْهُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي "الْبَقَرَةِ. وَآلِ عِمْرَانَ" راجع ج ١ ص ٢٠٩ وج ٤ ص ١٩٤ فما بعد.. وَقَرَأَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "وَالْبَحْرُ مِدَادُهُ". "مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ" تَقَدَّمَ راجع ج ١١ ص ٦٨..

(إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) تَقَدَّمَ أَيْضًا راجع ج ٢ ص ١٣١.. وَقَالَ أبو عبيدة: البحر ها هنا الْمَاءُ الْعَذْبُ الَّذِي يُنْبِتُ الْأَقْلَامَ، وَأَمَّا الْمَاءُ الملح فلا ينبت الأقلام.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:27