All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Ṣād 38:12 Juzʾ 23 Page 453

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] 'Aad and Pharaoh, the owner of stakes,

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ذَكَرَهَا تَعْزِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَسْلِيَةً لَهُ، أَيْ هَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ جُنْدٌ مِنَ الْأَحْزَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا أَقْوَى مِنْ هَؤُلَاءِ فَأُهْلِكُوا. وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَوْمَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ. الثَّانِي- أَنَّهُ مُذَكَّرُ اللَّفْظِ لَا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ، إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْمَعْنَى عَلَى الْعَشِيرَةِ وَالْقَبِيلَةِ، فَيَغْلِبَ فِي اللَّفْظِ حُكْمُ الْمَعْنَى الْمُضْمَرِ تَنْبِيهًا عليه، كقول تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر: ٥٥ - ٥٤] وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرَهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمُضْمَرُ فِيهِ مُذَكَّرًا ذَكَّرَهُ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُقْتَضِيًا لِلتَّأْنِيثِ. وَوَصَفَ فِرْعَوْنَ بِأَنَّهُ ذُو الْأَوْتَادِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَعْنَى ذُو الْبِنَاءِ الْمُحْكَمِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَ كَثِيرَ الْبُنْيَانِ، وَالْبُنْيَانُ يُسَمَّى أَوْتَادًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ أَوْتَادٌ وَأَرْسَانٌ وَمَلَاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْهَا. وَعَنِ الضَّحَّاكِ أَيْضًا: ذُو الْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَانَ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى أَحَدٍ مَدَّهُ مُسْتَلْقِيًا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَوْتَادٍ فِي الْأَرْضِ، وَيُرْسِلُ عَلَيْهِ الْعَقَارِبَ وَالْحَيَّاتِ حَتَّى يَمُوتَ. وَقِيلَ: كَانَ يُشَبِّحُ الْمُعَذَّبَ بَيْنَ أَرْبَعِ سِوَارٍ، كُلُّ طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ إِلَى سَارِيَةٍ مَضْرُوبٌ فِيهِ وَتِدٌ مِنْ حَدِيدٍ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ. وَقِيلَ: ذُو الْأَوْتَادِ أَيْ ذُو الْجُنُودِ الْكَثِيرَةِ فَسُمِّيَتِ الْجُنُودُ أَوْتَادًا، لِأَنَّهُمْ يُقَوُّونَ أَمْرَهُ كَمَا يُقَوِّي الْوَتِدُ الْبَيْتَ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَرَبُ تَقُولُ هُمْ فِي عِزٍّ ثَابِتِ الْأَوْتَادِ، يُرِيدُونَ دَائِمًا شَدِيدًا. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْبَيْتَ مِنْ بُيُوتِ الشَّعْرِ إِنَّمَا يَثْبُتُ وَيَقُومُ بِالْأَوْتَادِ. وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ

وَلَقَدْ غَنَوْا فِيهَا بِأَنْعَمَ عِيشَةٍ ... فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الْأَوْتَادِ

وَوَاحِدُ الْأَوْتَادِ وَتِدٌ بِالْكَسْرِ، وَبِالْفَتْحِ لُغَةٌ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ وَتِدٌ وَاتِدٌ كما يقال شغل شاغل. وأنشد البيت لأبى محمد الفقعسي. والضمير في لافت ضمير الإبل.:

لَاقَتْ عَلَى الْمَاءِ جُذَيْلًا وَاتِدَا ... وَلَمْ يَكُنْ يُخْلِفُهَا الْمَوَاعِدَا

قَالَ: شَبَّهَ الرَّجُلَ بِالْجِذْلِ. "وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ" أَيِ الْغَيْضَةُ. وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا فِي [الشُّعَرَاءِ راجع ج ١٣ ص ١٣٤ وما بعده طبعه أولى أو ثانية.]. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ "لَيْكَةَ" بِفَتْحِ اللَّامِ وَالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. وَهَمَزَ الْبَاقُونَ وَكَسَرُوا التَّاءَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا. "أُولئِكَ الْأَحْزابُ" أَيْ هُمُ الْمَوْصُوفُونَ بِالْقُوَّةِ وَالْكَثْرَةِ، كَقَوْلِكَ فُلَانٌ هُوَ الرَّجُلُ. "إِنْ كُلٌّ" بِمَعْنَى مَا كُلٌّ. "إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ" أَيْ فَنَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ لِذَلِكَ التَّكْذِيبِ. وَأَثْبَتَ يَعْقُوبُ الْيَاءَ فِي "عَذَابِي" وَ "عِقَابِي" فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ. وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ﴾ [غافر: ٣١ - ٣٠] فسمى هذه الأمم أحزابا.

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:12